مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

سيناريوهات عسكرية تحسم مصير «الفوضى» فى ليبيا

سيناريوهات عسكرية تحسم مصير «الفوضى» فى ليبيا

تاريخ النشر: 2016-02-20 | 12:01

أمد/ القاهرة: استمرار الوضع القائم فى ظل حالة الشد والجذب بين فرقاء ليبيا، ورفض الأطراف السياسية المختلفة المشاركة فى حوار «الصخيرات» التوصل إلى حالة التوافق لتشكيل حكومة وفاق وطنى، يدفع الدول الغربية والعربية نحو سيناريو التدخل العسكرى بقوة، ليس سعياً إلى إعادة الاستقرار إلى ليبيا بقدر ما هى محاولة لمنع خطر الفوضى والتطرف من الوصول إلى تلك الدول، وأملاً فى درء خطر قد يهدد حدودها بسبب تنامى ظاهرة الإرهاب وتحول ليبيا إلى الملاذ الآمن لقيادات تنظيم «داعش» الإرهابى، وهو ما ظهر بقوة من خلال تصريحات القيادات العسكرية الأمريكية والغربية حول هروب قيادات التنظيم إلى ليبيا بسبب الخسائر الفادحة التى يعانى منها التنظيم فى سوريا والعراق نتيجة الضربات الجوية التى يشنها التحالف الدولى بقيادة الولايات المتحدة، والغارات التى تشنها روسيا ضد التنظيم بالتنسيق مع النظام السورى.

مخاوف مصر والإمارات تدفعهما إلى قيادة تحالف عربى خليجى.. ومعهد أمريكى: «القاهرة» قد تلجأ لخوض المعركة وحدها إذا اقتضت مصالح أمنها القومى

فى ظل تضارب المصالح الدولية حول ما يجرى فى ليبيا، وفى الوقت الذى تحاول فيه دول عدة أن تنأى بنفسها عن الصراع، فإن خيارات التدخل العسكرى أصبحت أكثر اتساعاً وانفتاحاً لتشمل دولاً عدة بحسب المصالح المختلفة، فهناك دول أوروبا التى تسعى لإنقاذ نفسها من خطر تسلل الإرهاب إليها، فى الوقت الذى تسعى فيه الولايات المتحدة إلى تحسين صورتها بسبب اتهامات التراخى فى مواجهة الإرهاب وفتح الباب له فى ليبيا، فى وقت تسعى فيه مصر والإمارات والجزائر وتونس إلى محاولة الهرب من مصير الحياة إلى جوار دولة فاشلة تهدد استقرارها، فى وقت تسعى فيه قطر إلى الاحتفاظ بآخر جزء يمكنها الاحتفاظ به من نفوذ جنته بفضل دعم الإسلاميين فى أعقاب ثورات «الربيع العربى»، خصوصاً بعد إطالة أمد الصراع فى سوريا، وفشل الإخوان فى مصر.

 

«روما» تقود التدخل العسكرى الغربى انطلاقاً من مخاوف «تفشى الإرهاب»

1- تدخل غربى بقيادة إيطالية

الأزمة فى هذا السيناريو تكمن فى التوصل إلى أقصى درجة من التوافق الدولى فى إطار الأمم المتحدة، وبالطبع سيكون هذا التدخل غربياً فى المقام الأول. ويشير زميل المجلس الأوروبى للعلاقات الخارجية الخبير فى الشئون الليبية ماتيا توالدو، إلى أن «فكرة التدخل الغربى فى حد ذاتها ليست أمراً جديداً يتم طرحه وتناوله بقوة هذه الأيام فى ليبيا، وإنما هى فكرة سابقة تعود إلى عامين أو ثلاثة على الأقل، ولكن الأزمة هى أن أى تدخل عسكرى جوى غربى يستلزم وجود قوات ليبية منظمة تقود المعارك على الأرض، وهو أمر تفتقده ليبيا فى الفترة الحالية».

وعلى الرغم من تأكيدات المحللين الغربيين بأن «الناتو» لن يتحرك على المدى القصير للتدخل فى ليبيا، فإن الدول الأوروبية قد تتحرك منفردة، بحسب المعهد الأمريكى، حيث يرى خبراء أن «إيطاليا تحديداً من أكثر الدول التى أبدت مخاوف عميقة من الوضع الأمنى المتدهور فى ليبيا، خصوصاً بعد تدفق مقاتلى داعش بقوة إلى ليبيا.

الباحث الأمريكى مغربى الأصلى إيساندر العمرانى، مدير فرع شمال أفريقيا فى مجموعة الأزمات الدولية، يؤكد أن «التدخل الغربى بشكل موسع ربما يكون مستبعداً بحسب تصريحات وزراء دفاع بعض الدول الأوروبية، ولكن هذا لا يمنع من انتهاج نفس السيناريو الذى يتم تنفيذه فى سوريا حالياً، حيث تكون هناك عملية عسكرية جوية بهدف دعم الحكومة الليبية والقوات الليبية، وستبدأ تلك الغارات الجوية بالهجوم على مواقع (داعش) فى سرت وضواحيها، وبعدها ستنطلق لتشمل (درنة)، وربما تمتد لتشمل ليبيا بأكملها».

أما عن هوية الدول التى يمكن أن تشارك فى الحملة الأوروبية، فيشير خبراء ومحللون إلى أن «إيطاليا هى من ستقود تلك العملية، وستشارك فيها فرنسا وبريطانيا بقوة».

 

2- «واشنطن» تكرر سيناريو اليمن

الاتهامات الأخيرة التى لحقت بإدارة الرئيس الأمريكى باراك أوباما دفعته نحو محاولة إصلاح ما أفسدته سياساته الخارجية، وهو ما دفعه لطلب وضع كافة الخيارات الممكنة للتدخل فى ليبيا وتوسيع نطاق الحرب ضد «داعش». وبحسب المجلس الأوروبى للسياسات الخارجية، فإن هذا السيناريو ربما يكون الأقرب، حيث إن الولايات المتحدة تسعى إلى قيادة العالم نحو حرب ضد تنظيم عالمى وقياداته، بغض النظر عن هويات الدول التى تقع فى نطاق تلك الحرب.

يشير المجلس الأوروبى للشئون الخارجية إلى أن هذا السيناريو سيتضمن حرباً لا تتورط فيها الولايات المتحدة بشكل فادح على غرار ما حدث فى العراق، وإنما ستكون أشبه بالنظام الذى اتبعته الولايات المتحدة ضد «القاعدة» فى اليمن، بمعنى أن تلك الحرب ستكون على مستوى الغارات الجوية وهجمات الطائرات بدون طيار، بالإضافة إلى عدد لا يتخطى المئات من القوات الخاصة على الأرض بهدف تنظيم العمليات ضد التنظيم وقادته.

 

3- مصر والإمارات تقودان تحالفاً عربياً خليجياً

تراخى الموقف الغربى يدفع العديد من دول الجوار الليبى، وعلى رأسها مصر، إلى محاولة التخلص من عبء الحياة إلى جوار دولة فاشلة تهدد فى أى وقت بتفشى الصراع الليبى الداخلى إلى حدودها، وهو ما دفع «ريد آناليسز» إلى التأكيد أن السيناريو الأكثر ترجيحاً على الإطلاق هو أن يتحرك تحالف عربى خليجى للتدخل فى ليبيا للقضاء على الفوضى أملاً فى عدم وصولها إلى تلك الدول، مع تحفظ بعض دول الجوار الليبى مثل النيجر وتونس والجزائر. ويشير آرون ريس، الباحث بمعهد «واشنطن» لدراسات الحرب، إلى أن «ليبيا ستكون ساحة القتال الأبرز لتجربة القوة العربية المشتركة التى تسعى مصر والإمارات إلى إقرارها، وستكون تلك الساحة منطقية إلى حد كبير، ولكن ابتعاد الحدود الليبية عن السعودية وعدم وجود علاقة بين ما يجرى فى ليبيا وإيران، يجعلان السعودية تنظر إلى ليبيا على أنها ليست مهمة عاجلة بالنسبة إليها».

ويشير المعهد الأمريكى إلى أن مصر قد تلجأ إلى خوض تلك المعركة وحدها إذا قررت أنه من مصلحة أمنها القومى التدخل، ووقتها ستكون هناك سيناريوهات عديدة محتملة، أبرزها أن تنجح الحملة المصرية فى مواجهة التنظيم الإرهابى فى ظل عدم وجود أى أطراف أخرى تدعم الجماعات الإسلامية المتطرفة، والإشارة هنا إلى قطر التى تدعم الإسلاميين.

أما النتيجة الثانية المحتملة فى هذا السيناريو، فهى أن يتسبب التدخل المصرى فى استثارة قطر للتدخل من جديد وتغذية الصراع المشتعل أساساً من خلال الدفع بالمزيد من التعزيزات والتمويلات للجماعات السلفية والإسلامية، وحينها سيكون لزاماً على مصر أن تستمر فى حربها داخل ليبيا سعياً إلى إحباط محاولات قطر لتعزيز موقف الجماعات المتطرفة.

وفى دراسة نشرها بمعهد «جيمس تاون» البحثى الأمريكى، قال الباحث الأمريكى المخضرم آندرو ماكجروجر، إن فشل الفريق خليفة حفتر فى تحقيق أية انتصارات على الأرض فى ليبيا، وفى ظل فشل التوافق على التوصل إلى حكومة انتقالية تنتشل ليبيا من أزمة صراع السلطة، فإن مصر والإمارات والمملكة السعودية قررت أنه لا يجب الانتظار طويلاً والاستمرار فى الاعتماد على «حفتر»، وهو ما يثير التكهنات بأن الدول العربية تنوى اتخاذ خطوة البداية بالتدخل فى ليبيا لمحاولة القضاء على التنظيمات الإرهابية.

وضع «ماكجروجر» عدة سيناريوهات محتملة للتدخل العربى الخليجى فى الأزمة الليبية بقيادة مصرية، حيث يرى أن مصر لديها عدة خيارات لقيادة هذا التحالف، أبرزها تنفيذ سلسلة من الهجمات الجوية المحدودة التى تستهدف قواعد الإسلاميين فى ليبيا.

أما الخيار الثانى للتدخل العربى، بحسب «ماكجروجر»، فهو «المساهمة فى تأمين الحدود المصرية مع ليبيا بالكامل بطول 700 ميل، وهو أمر شبه مستحيل نظرياً وعملياً بسبب عدم وجود أطراف مؤتمنة يمكن التعاون معها فى ليبيا على الجانب الآخر من الحدود». وبحسب «ماكجروجر»، فإن «الخيار الثالث للدول العربية هو تدخل برى محدود لإنشاء منطقة عازلة فى الشمال تكون متصلة بالحدود المصرية»، مشيراً إلى أن هناك خياراً آخر هو «تقديم الدعم العسكرى واللوجيستى والاستخباراتى لفصائل جديدة معارضة للإسلاميين فى ليبيا، على غرار ما يحدث مع «حفتر»، ولكن من خلال البحث عن عناصر أخرى أقوى يمكن الاعتماد عليها لتحقيق نتائج أكثر فاعلية.

 

4- قطر تتدخل لصالح الإسلاميين

على مدار السنوات الخمس الماضية، ومنذ اندلاع ثورات الربيع العربى، سعت قطر بقوة لتأسيس أنظمة إسلامية موالية لها فى دول الربيع العربى، وهو ما زاد من تورطها فى دعم الميليشيات الإسلامية المسلحة. وفى ظل حالة الفوضى والتضارب التى تشهدها ليبيا، فإن أحد السيناريوهات المحتملة هو أن تتدخل قطر بقوة وبشكل مباشر لدعم الميليشيات الإسلامية ودعم الحكومة التى يسيطر عليها الإخوان فى ليبيا، وهى الحكومة التابعة للمؤتمر الوطنى المنتهية ولايتها. ويشير «ريد آناليسز» إلى أن «التدخل القطرى سيكتب له النجاح بقوة إذا لم تتدخل دول أخرى فى الأزمة، بمعنى أنه فى حالة استمرار مصر فى سياسة عدم التحرك منفردة فيما يخص الأزمة الليبية، فإن التدخل القطرى على الأرجح سينجح بقوة من خلال إرسال قوات محدودة مسلحة بقوة كبيرة يمكنها دعم وتدريب عناصر الميليشيات الإسلامية وتأسيس تحالف بين تلك الميليشيات، وهو ما سيفضى فى النهاية إلى انتصار المؤتمر الوطنى الليبى على مجلس النواب وإجبار العالم على القبول بحكومة إسلامية يحكمها الإخوان وبعض الجماعات السلفية، وانتصار تلك الحكومة يعنى تباعاً أن تبقى بعض الجماعات السلفية المتطرفة على أرض الواقع فى ليبيا، بفضل العناصر المؤيدة لها فى الحكومة».

 

الوطن المصرية

×
أخبار
النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو الأحمد يبحث مع الاتحاد الدولي للنقابات أوضاع العمال الفلسطينيين وكالة الطاقة الدولية: نقص الديزل ربما يستمر حتى عام 2027 رغم "اتفاق روسيا" الخارجية الفلسطينية تدين افتتاح كولومبيا سفارة لدى الاحتلال في القدس المحتلة الحرس الثوري: غرق سفينة حاويات جنوب مضيق هرمز بعد اصطدامها بلغم بحري إدانة عربية وإسلامية لافتتاح كولومبيا سفارةً في القدس وتحذير من مخالفتها للقانون الدولي دبلن: فندق يُلغي حجز 70 غرفة لمشاركين في مؤتمر لمكافحة "معاداة السامية" ترامب يطالب باستبعاد مدعية نيويورك من تحقيق بشأن واقعة جامعة كورنيل الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,392 شهيدا وعد ترامب..بلفور 2: لا دولة..لا كيان فلسطيني موحد! نتنياهو بحث مع ترامب مهاجمة إيران قبيل الانتخابات الإسرائيلية أمريكا: القبض على مهندس "يحمل الجنسية السعودية" في "أوبن أل" جيش الاحتلال يغتال مواطنة فلسطينية ويصيب أخرين في قصف على قطاع غزة مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط