كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

سيناريوهات لوأد الهبة الشعبية

سيناريوهات لوأد الهبة الشعبية

تاريخ النشر: 2015-12-04 | 13:37

في الوقت الذي تطور فيه إسرائيل خططها لوأد الهبة الشعبية مازالت القيادة الرسمية تمارس البهلوانيات السياسية المثيرة للسخرية

في الشهر الثالث، يمكن القول إن الهبة الشعبية الفلسطينية قد دخلت مرحلة جديدة. فقد باتت موضوعاً رئيسياً على جدول أعمال مجلس الوزراء الإسرائيلي المصغر، وجدول أعمال قيادة جيش الاحتلال، لكنها، في الوقت نفسه مازالت تقف أمام الأبواب الموصدة، لمقر المقاطعة، حيث يقيم الرئيس محمود عباس، ومازال البحث، خلف الأبواب يدور حول كيفية تجاوز هذه الهبة، عبر إخمادها بشكل من الأشكال. التطور الأهم في هذه كله، الموقف الأميركي الذي أعلن عنه وزير خارجية الولايات المتحدة، حين رسم المشهد الدائر في الضفة والقدس، على أنه إرهاب  فلسطيني، يقوم به بعض الشبان والشابات الفلسطينيين، وأن ما يقوم به جيش الاحتلال وقطعات المستوطنين، هو شكل مشروع من أشكال الدفاع عن الذات ضد الأعمال الإرهابية.

إعلان كيري، الذي جسد الموقف الأميركي الرسمي من الهبة الشعبية، ومن إرادة شعب فلسطين، هو في حقيقة الأمر «أمر عمليات» أميركي لإسرائيل لإطلاق النار على الشعب الفلسطيني، وإخماد رغبته في الاستقلال، وابقائه تحت سياط القمع الدموي وشبح الموت. بموجب هذا «الأمر»، بات كل فلسطيني مشتبهاً به، إنساناً «مؤهلاً» لأن يكون إرهابياً. ومن حق جنود الاحتلال، وميليشيا المستوطنين إطلاق النار حتى الموت، باتجاه أي مشتبه به. يكفي أن يبرر مطلق النار جريمته بأن اشتبه بأن الضحية الفلسطينية كان ينوي الاعتداء عليه بسكين مطبخ، أو بمقص خياطة، أو بأية أداة حادة. ويبقى هذا العمل الجريمة، مشروعاً، حتى ولو ثبت عكسه، ولو تأكد أن الضحية ما كان ينوي القيام بأي عمل، وأنه لم يكن يحمل أي أنواع من أنواع الأسلحة الحادة. إنه أمر أميركي، يوفر الغطاء السياسي لجيش الاحتلال، ولقطعان المستوطنين، وهو أمر لا يقوى أي طرف على انتقاده، حتى أن السلطة، ابتلعت لسانها، وغاب الناطقون بإسمها، دفاعاً عن الهبة، ودفاعاً عن الشعب.

*          *         *

تحت هذا الغطاء السياسي، واصل جيش الاحتلال أعماله العدوانية، وحفلات الصيد البشري، وفرض الحصار على القرى والبلدات، ومصادرة جثامين الشهداء، ونسف منازل أهاليهم وتشريد عائلاتهم، عقاباً لأفراد العائلة، على قاعدة أن «الإعدام» بدم بارد لم يكن «عقاباً» كافياً. مطلوب، وفق منطق قانوني غريب عجيب، مجازاة الأموات والأحياء معاً، قانون لم نعرف له مثيلاً سوى لدى إسرائيل والأنظمة الفاشية المماثلة. لذلك بقي عداد الشهداء في ارتفاع، ولم يتم التوقف عند رقم المئة، كرمز لمحطة، إذ سرعان ما تجاوز الحدث هذا الرقم، نحو وقوع المزيد من الشهداء، ودوماً، بموجب الأمر الأميركي «الحق المشروع في الدفاع عن الذات». المفارقة أن الجيش الإسرائيلي، الذي خبر معدن الشعب الفلسطيني في الميدان، أدرك بحسه الأمني أنه كلما سقط شهداء وجرحى ومصابون، في صفوف الفلسطينيين، كلما اتسعت الهبة وازدادت عنفواناً، لذلك اقترح على حكومة نتنياهو اقتراحاً بشقين:

• الأول: تعزيز القدرة الأمنية للسلطة الفلسطينية، بعد أن اثبتت «إخلاصها»، و«ولاءها» لاتفاق التنسيق الأمني، وبعد ما أدارت ظهرها لنداءات الشعب وقواه الوطنية، تعزيز قدرة السلطة بمنحها المزيد من الأسلحة والذخائر، لتتحمل المزيد من المسؤوليات الأمنية في وأد الهبة، بالأشكال العنيفة التي تتناسب وتطور «العنف» الفلسطيني.

• الثاني: تقديم تسهيلات اقتصادية للفلسطينيين، أشبه برشوة، لتهدئة الخواطر، اعتقاداً من قيادة جيش الاحتلال أن سبب الهبة الشعبية، ضيق الحال لدى الفلسطينيين، وليست ارادة التحرر من الاحتلال. أي أن قيادة الجيش أرادت استعمال سياسة العصا، والعصا الغليظة، والقاتلة، بحيث تواصل عملياتها العدوانية والإجرامية، وإلى جانب العصا، جزرة هزيلة، تعتقد قيادة جيش الاحتلال أنها بديل مقبول عن مطلب الاستقلال والحرية.

الوجه الأخر من المفارقة أن حكومة العدو، اليمينية واليمينية المتطرفة، رفضت اقتراحات قيادة جيشها، واعتبرت أن اللغة الوحيدة الصالحة لمخاطبة الفلسطينيين هي القوة وحدها. لذلك ربط نتنياهو بين «أعطياته» الموعودة، كتوسيع مساحة المسؤولية الإدارية للسلطة الفلسطينية، وتعزيز الإجراءات الاقتصادية، بوقف الهبة، والعودة إلى الهدوء، وشعاره في ذلك «رشى هزيلة» مقابل التخلي عن الحقوق الوطنية والقبول بالاحتلال، والرضوخ لإرادة تل أبيب. ولعل انهماك الكنيست الإسرائيلية الآن، في صياغة «قانون الإرهاب»، الذي سيبرر لحكومة نتنياهو كل جرائمها الفلسطينيين، وقانون «القومية»، الذي يعيد تقديم إسرائيل «دولة يهودية» و«دولة اليهود في العالم» إنما يندرجان في إطار التصعيد الإسرائيلي، ضد الهبة والشعب الفلسطيني، تحت غطاء سياسي وفره جون كيري في جولته الأخيرة في المنطقة. يعطي الجانب الإسرائيلي الضوء الأخضر، ولم يعطِ الجانب الفلسطيني سوى الوعود اللفظية المكرورة والممجوجة ..

*          *         *

السلطة الفلسطينية، تعيش في ظل التطورات، حالة سياسية مأزومة.

فرئيس الحكومة، يبدو في تصريحاته أنه يعيش خارج الزمان والمكان. ففي الوقت الذي يسيل فيه الدم في الشوارع، وتدور واحدة من معارك حرب الاستقلال، لم يجد ما يقدمه لنا، سوى التأكيد أن الرد على الإسرائيلي هو بمواصلة تشييد البنية التحتية لقيام الدولة الفلسطينية. لكنه من جانب أخر يتحدث عن عجز مالي لا يمكنه حتى من دفع مرتبات الموظفين. «سلطة بلا سلطة»، كما يقول الرئيس عباس، تحولت إلى سلطة غائبة عن الوعي. لم نسمع كلمة واحدة من رئيس الحكومة دعماً للهبة. يبدو أنه يخاف أن يتهم بدعم الإرهاب، فيقع تحت حرم الفيتو الأميركي كما هي باقي الحقوق الوطنية الفلسطينية.

القيادة الرسمية، بدأت الأن لعبتها الجديدة، هي ملهاة تريد أن تجرنا إليها. بدلاً من أن تنصاع لإرادة الشعب، وتنفذ قرارات المجلس المركزي في وقف التنسيق الأمني، ووقف العلاقة مع الاقتصاد الإسرائيلي، بدأت الأن، تحاول أن تجرنا إلى موال جديد أسمه إعادة النظر بالاعتراف الفلسطيني بإسرائيل، بموجب اتفاق أوسلو، واشتراط الاعتراف مرة أخرى أن يكون اعترافاً متبادلاً بين دولتين، دولة إسرائيل من جهة، ودولة فلسطين من جهة أخرى، وأن تدور المفاوضات عندها بين دولتين. ملهاة، ترى فيها السلطة الفلسطينية برئيسها، فرصة لكسب الوقف إلى أن يحين تقديم المشروع الفرنسي سيء الذكر، والهابط، إلى مجلس الأمن. مازال الرهان على إحياء المفاوضات، ومازال الرهان على «حل الدولتين»، مع أن أوباما كان صريحاً، وكذلك كيري كان صريحاً، حين أكدا أن الولايات المتحدة لن تبذل أي جهد الآن, وحتى نهاية ولاية الرئيس الحالي لإحياء المفاوضات، لأن فرص نجاحها غير متوفرة. يبدو أن أوباما إكتفى بما حققه في الاتفاق النووي  الإيراني، وبسحب جيشه من أفغانستان، ومن العراق. ومع أن نتنياهو أبلغ أوباما أن «حل الدواتين» بات خلف الظهر، وأن الحل هو في العودة إلى «الحل الاقتصادي»، شرط أن يخلد الفلسطينيون إلى الهدوء.

السلطة الفلسطينية، ومن خلفها م.ت.ف، بدأت تخسر مواقعها في حسابات الشعب الفلسطيني، فالهبة تتقدم، وتتحدث لغة وطنية مفهومة جداً، ومازالت السلطة واللجنة التنفيذية تمارسان الألاعيب السياسية، في اعتقاد  كل منهما أن الشعب الفلسطيني مازال قابلاً ليصدق الأكاذيب والألاعيب البهلوانية.

الأمر واضح ولا يحتاج إلى شرح طويل:

إما مع الهبة الشعبية، وتحويلها إلى انتفاضة

وحرب الاستقلال.. وإما ضدها

×
أخبار
نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط