كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

سيناريوهات ما بعد فشل المفاوضات !

تناولت في مقالة سابقة التداعيات والنتائج التي قد تترتب على إحتمالية الوصول إلى تسوية تفاوضية ، وان هذا الإحتمال لا يمكن نفيه لأن هناك عوامل كثيرة قد تدفع في إتجاه هذه التسوية في مرحلتها الأخيرة . ومع ذلك تبقى إحتمالات الفشل قائمه بل وكبيرة في ظل حكومة إسرائيلية تتبنى الإستيطان، وترفض حتى فكرة الدولة الفلسطينية او حل الدولتين ، وعليه لا بد من التعامل مع المفاوضات من منظور الفشل وليس إمكانية الوصول إلى تسوية ، بناءا علي الخبرة التفاوضية السابقة التي أو صلت المفاوضات إلى طريق الإنسداد السياسى ، حتى لا يفاجا المفاوض الفلسطينى ، او السلطة الفلسطينية بهذا الإحتمال رغم انها الأكثر معرفة بإحتمالات الفشل ، ما اقصده اننا علينا من الآن الإستعداد للسيناريوهات المحتملة للفشل ، والعمل على الإستعداد للتعامل معها ، وقد يكون من السهل طرح العديد من السيناريوهات والخيارات التي قد تذهب لها السلطة ، ولكن ألصعب هو القدرة على اى من الخيارات الذهاب إليه في ظل معطيات ومحددات سياسية وإقتصادية داخلية . وهو ألأمر الذي يستوجب ومن ألان تحديد كل العوامل الدافعة او المعيقة للخيارات المطروحة ، ودراسة بيئة كل خيار ، وما قد تترتب علية من نتائج وتداعيات . ولا أعتقد أن لدينا مشكلة في الخيارات والسيناريوهات فهى عديدة بتعدد مكونات ومحددات القضية الفلسطينية ، فنحن امام قضية مركبة وممتدة وشاملة ، ومن ثم أول تصور في هذه السيناريوهات أن نعمل علي تصنيفها، وهنا قد نكون امام ثلاث مجموعات من السيناريوهات : الأولى سيناريوهات الحزمة أو السيناريو الشامل ، وتتراوح السيناريوهات هنا مابين تفعيل قرارات الشرعية الدولية ، والمسؤولية الدولية في إنهاء الإحتلال وقيام الدولة الفلسطينية الكاملة ، وهذه ساحة معركة سياسية وديبلوماسية ليست سهلة ، وتحتاج إلى دعم عربى واسلامى ومن الدول الصديقة ، وفى وسط هذه الحزمة علينا إحياء مسؤولية أوربا في نشؤ القضية الفلسطينية ، ومطالبتها أن يكون لها دورا سياسيا أكثر فاعلية وضاغطا علي الولايات المتحدة وإسرائيل. وإنتهاء هذه الحزمة بتفعيل المقاومة الشعبية في كل أبعادها فلسطينيا وفى داخل إسرائيل، ودوليا من خلال دور المؤسسات الدولية ، ودور الناشطين السياسيين ، وهذا السيناريو من السيناريوهات المهمة ، ويحتاج لدور أكبر لوزارة الخارجية الفلسطينية والديبلوماسية الفلسطينية ، وان تتحول إلى ديبلوماسية كفاحية . والمجموعة الثانية من السيناريوهات ما يمكن تسميته بسيناريوهات القدرة أو البحث والتركيز على السيناريوهات ألأكثر تأثيرا وفعالية ، وفى هذا السياق لا بد من تفعيل الدور العربى وممارسة عناصر القوة ، وفى سياقه يمكن تفعيل دور الجاليات اللسطينية وتحويلها إلى لوبيات فاعلة في الدول التي تعيش فيها ، وبالتالى تحويل القضية الفلسطينية إلى أحد مكونات السياسات الداخلية في العديد من الدول المؤثرة .وقد تتعدد وتتنوع سيناريوهات القدرة ، وهى تقع في إطار البحث عن عناصر القوة وتفعيلها. أما المجموعة الثالثة وهى السيناريوهات المضادة ، ويقصد بها السيناريوهات التي يمكن أن تلجأ إليها إسرائيل، وحتى بعض القوى الفلسطينية المعارضة ، والهدف هنا وضع تصور لإحتواء الآثار والتداعيات السلبية لما يمكن إن تقوم به إسرائيل من خيارات مضاده مثل وقف اموال الضرائب ، ووقف المساعدات من الدول الأوربية والولايات المتحدة ، وإستمرار إسرائيل في سياسات التهويد والإستيطان ، وإعلان إنسحاب آحادى من الضفة الغربية كما حدث في غزة ، وهنا لا بد من تفعيل مسؤولية إسرائيل كسلطة إحتلال ،والعمل على الدخول معها في معركة الديموقراطية ، ومعركة الإنسانية أى البعد الثقافى في الصراع ، وهذا سيناريو مهم في كشف الوجه الحقيقى لإسرائيل.ولإحتواء هذه السيناريوهات المضادة لا بد من التغلغل داخل قوى المجتمع الإسرائيلى وخلق قوى ضاغطة داخلية ، فلم تعد إسرائيل مجتمعا منغلقا ، بل تملك السلطة مداخل ومنافذ كثيرة يمكن أن تلعب دورا مهما .ولا ننسى التداعيات السلبية للسيناريوهات المضادة التي قد تأتى من الداخل الفلسطينى ومن القوى المعارضة ، وإمكانية قيامها بأعمال قد تحبط كثيرا من الجهد الفلسطينى وخياراتهأ ، وقد يكون افضل الخيارات هو إنهاء الإنقسام ، وإعادة بناء نظام سياسى ديموقراطى ، ومع إستبعاد ذلك يبقى العمل علي إحتواء أى سيناريوهات مضادة من الداخل لأن تاثيرها قد يكون أقوى من تلك التي تأتى من إسرائيل ذاتها.وعليه قد نكون أمام صورة فوضوية من السيناريوهات ، لذلك يحتاج الأمر إلى تحديد دقيق لهذه الخيارات ، وهنا قد يبدو خيار تفعيل المسؤولية الدولية ، وتفعيل دور الدولة الفلسطينية الغير كاملة العضوية وتحويلها إلى كاملة خيارا ذا أولوية ، لكن هذا الخيار في حد ذاته لا يكفى ولا بد من دعمه بخيار المقاومة المدنية الشعبية بكل مستوياتها، وفى الوقت ذاته العمل على إستعادة أهمية الدور العربى ، وتحميل الدول العربية مسؤولية أكبر ، وخصوصا دولة كالأردن بان يكون لها دورا مباشرا.. هكذا يبدو لنا أن المشكلة لا تكمن في حصر وتعداد الخيارات ، ولكن في القدرة على فعل الخيار، فالخيارات وهى في النهاية سياسات وقرارات وأفعال ، تعمل في بيئات معقدة ومتشابكة، وفى كثير من ألأحيان في بيئة غير فلسطينية ، وهو ما يستوجب دراسة هذه البيئات نقاط القوة ، والضعف فيها . المشكلة لا تكمن في تعداد الخيارات وحصرها ، بل في تحديد الخيار القدرة ، والمضى قدما حتى نهاياتها ، وقد نتساءل واين خيار التفاوض في كل هذه الخيارات ، يبقى قائما ولكن في ظل معطيات ومحددات جديدة ، لأن الخيار لا يسقط حتى مع فشله. وقد يقول قائل وماذا عن خيار حل السلطة ، هذا خيار لا يتوافق وخيار الدولة الفلسطينية وتفعيلها ولكن قد نعيد مفاهيم السلطة بما يتوافق والخيارات المطروحة . هذه صورة سريعة لما يمكن أن تكون عليه خياراتنا في حل فشل المفاوضات .

دكتور ناجى صادق شراب \أكاديمى وكاتب عربى

×
أخبار
انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط