كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

سيناريو ما بعد الانتخابات السورية

 بدأت الانتخابات السورية في الخارج، في ظل انقسام دولي حولها؛ فقد سمحت بعض الدول للحكومة السورية إجراء الانتخابات في السفارات السورية على أراضيها، بينما رفضت معظم الدول الغربية الداعمة لـ"المعارضة السورية" إجراء الانتخابات في السفارات السورية المنتشرة على أراضيها، وكان اللافت أن فرنسا وبريطانيا وألمانيا وبلجيكا وأميركا وأستراليا رفضت السماح بإجراء الانتخابات، علماً أنها دول لطالما تغنّت بالديمقراطية، وبحق الشعوب في تقرير مصيرها، وكانت في وقت سابق أعلنت أن إجراء هذه الانتخابات هو "مهزلة".

تتلاقى سياسة الغرب اليوم مع سياسة "داعش" الرافضة لإجراء الانتخابات السورية، فمنهم من يمنع الناخبين بسلطة القانون، ومنهم من يمنعهم بالإرهاب، علماً أن هذا الإجراء الأوروبي إن دلّ على شيء فهو يدلّ على عدم قدرة المعارضة السورية والدول الداعمة لها، بكل الحشد الإعلامي والتسويقي الذي استخدمته، على كسب أصوات السوريين المقيمين في تلك الدول، فلو كان الأمر كذلك، لسمحت للسفارات السورية بفتح أبوابها للانتخابات، وحينها لن يكون هناك نسبة مشاركة سورية اغترابية فيها، ويتأكد ما كان قد أعلنه قادة تلك الدول من أن الرئيس السوري بشار الأسد قد فقد شرعيته فعلاً.

من المؤسف أن الغرب يتعامل بعشوائية مع موضوع الحرب في سورية، ما يوحي بأن حجم المعاناة والضحايا غير ذي قيمة في التخطيط الاستراتيجي الدولي للسلام في سورية.

إن فكرة الهيئة الانتقالية التي طرحها الغرب خلال مفاوضات "جنيف 3"، لا تعني بالضرورة تقويض الهياكل المؤسسية السورية، بل بالعكس؛ تفترض الحفاظ عليها لنجاح تطبيق آليات العدالة الانتقالية في المستقبل، التي ستسمح إما بإنهاء الاقتتال، وإما الردّ على الانتهاكات المنهجية والواسعة النطاق لحقوق الإنسان التي حصلت خلال النزاع، وهو أمر أعلنت فرنسا والدول الغربية أنها في صميم اهتمامها، من خلال طرح مشروع قرار على مجلس الأمن لإحالة القضية السورية إلى المحكمة الجنائية الدولية.

إن تعزيز إمكانيات السلام والمصالحة والديمقراطية في سورية يفترض أن تقدّم الدول اعترافاً بحقوق الضحايا وتشجّع الثقة المدنية بالمؤسسات، وتقوّي سيادة القانون والديمقراطية، لذا على المجتمع الدولي تشجيع كل ما من شأنه إحلال السلام ومحاربة الإرهاب، بالإضافة إلى إدراك الدرجة العالية من التعقيد والطبيعة الديناميكية لعمليات العدالة الانتقالية، والتي تفترض قدراً مقبولاً من الشرعية السياسية للمؤسسات السياسية والعسكرية كشرط مسبق من أجل التغيير.

إن كلمة "انتقالي" بحدّ ذاتها تفيد أن هذه العمليات هي عمليات مؤقتة وغير دائمة، ومصمَّمة خصيصاً لتؤمّن جسراً بين الحاضر والمستقبل، أي الانتقال من الحرب إلى السلام، ومن الديكتاتورية إلى الديمقراطية، وبهذا الإطار، يكون الهدف الأساس إنهاء حالة الحرب، وترسيخ مفهوم الديمقراطية، ومنها تشجيع التطور الذي حصل بتحويل الانتخابات السورية من مجرد استفتاء على شخص الرئيس إلى انتخابات تعددية، مع المطالبة بمزيد من الإصلاحات التي تؤمّن التعددية السياسية والحريات العامة في البلاد.

في النتيجة، وتأسيساً على ما سبق من تطورات في النزاع السوري خلال سنوات ثلاث، سيكون المشهد في الأشهر المقبلة كما يلي: تجري الانتخابات السورية في الخارج وفي الداخل السوري، فتخرج الدول الداعمة للنظام السوري لترحّب بهذا "الحدث الديمقراطي"، وتخرج الدول الغربية لتتحدث عن "عدم شرعية" تلك الانتخابات، وتتحدث معارضة الفنادق عن تزوير شاب الانتخابات، وأن الكثير من المناطق السورية لم تشارك.. لكن في النهاية ستمرّ الأيام، ويستمر الجيش السوري في تقدُّمه الميداني، وستعود الوفود الأجنبية إلى سورية وتقدم أوراق اعتمادها إلى الرئيس السوري، ويتغنّى الغرب بقدرة الجيش السوري بالتعاون مع الجيش العراقي لمحاربة الإرهاب، وتغيب القضية السورية ومعها الجربا وزملاؤه عن أجندات الإعلام الغربي والدولي.

×
أخبار
السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط