كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

شباب فلسطين :غضب ينذر بانفجار

شباب فلسطين :غضب ينذر بانفجار

تاريخ النشر: 2019-01-16 | 17:07

منذ تبلور الحركة السياسية الفلسطينية وتَشكُل الخلايا الفدائية الأولى كان الشباب عمودها الفقري ، كما كانوا سباقين عندما أسسوا رابطة طلبة  فلسطين عام 1959 ، ووصولا الي انطلاقة الثورة الفلسطينية في منتصف ستينيات القرن الماضي وخوضها نضالات على عدة مستويات عسكريا وسياسيا بفكر وممارسة شبابية تطورت من خلال الاحتكاك مع الحياة السياسية للبلدان التي تواجدوا فيها .

هذه النخب الشابة التي  أنتجت وطورت وأدارت القضية والنظام السياسي عسكريا وسياسيا فإنها اليوم وبالرغم من تخطيها سن الشباب ما زالت تتمسك بمواقعها ولا تترك مجالا كافيا لجيل الشباب  في هذه المرحلة لخوض تجربة مماثلة لما خاضوه هم سابقا  .

كما أن الأحزاب الفلسطينية اليوم تتخذ من الشباب قاعدة جماهيرية فاعلة في الأنشطة الميدانية الخاصة بالحزب أو المواجهة مع المحتل ولكنها تغفل فاعلية الشباب في  القيادة واتخاذ القرار وهذا واضح في عدم تبوء الشباب مراكز متقدمة في  هيكلية الأحزاب بل إن بعض رؤساء الأحزاب هم نفسهم منذ التأسيس وبعض حالات التغيير المحدودة كانت بسبب المرض أو الوفاة.

يبدو أن هناك حالة من انعدام الثقة بين الأحزاب والشباب خاصة ممن لا ينتمون بشكل رسمي لها  ، كما أن كل حزب ، سواء كان حزب سلطة أو حزب معارضة ،يتعامل مع أنصاره أو منتسبيه من الشباب ويتجاهل الآخرين في تقديم المساعدات والمعونات المادية والعينية ، وهذا يفسر قناعة الشباب بتفشي حالة من الفساد والتربح  عند النخب السياسية ، والكثير من الشباب ينظر إلى الأحزاب كنخب عاجزة وفاشلة لم يعد لديها ما تقدمه.

لا يشكك الشباب بوطنية الأحزاب ولا بما قدمت من تضحيات ولكنهم يرون أن الأحزاب وصلت لطريق مسدود وقدمت ما تستطيع ولم يعد بإمكانها تقديم المزيد بسبب بنيتها التنظيمية وارتباطاتها الأيديولوجية والسياسية واختزال الرابطة الوطنية بالانتماء الحزبي، والانتماء الحزبي بقيادة الحزب..  وقيادة الأحزاب تُجير كل شيء لمصالحها الشخصية .

ومن جهة أخرى فإن الشباب يُحملون الأحزاب المسؤولية عن التقصير بالاهتمام بالثقافة والهوية الوطنية ونقلها وتعزيزها عند الجيل الجديد من خلال قنوات التنشئة الاجتماعية والسياسية المتعددة ، وبدلا من ذلك تقوم الأحزاب بشحن عناصرها منذ الصغر بمعتقداتها ومبادئها، وهي مبادئ لا تعير كثيرا من الاهتمام للثقافة والهوية الوطنية وأحيانا تثير الكراهية والأحقاد والتعصب

لقد قصرت الأحزاب الوطنية في استيعاب الشباب في هيئاتها القيادية و لم تمنحهم دورا في القيادة والتوجيه خلال عقود من سيطرة قيادات شاخت وأفلست وفشلت في التعامل مع قضايا الشباب ومع مجمل القضية الوطنية. ولم يقتصر الأمر على ذلك بل إن فشل الأحزاب في إنجاز المصالحة وإنهاء الانقسام وفي التوصل إلى قيادة وحدة  وإستراتيجية وطنية انعكس على الهوية الوطنية التي باتت مهددة بالانقسام أيضا كما انعكست على الشباب الذين باتوا منقسمين ما بين أيديولوجيات هذه الأحزاب.

بالرغم من ذلك فإن الشعب في الوطن و الشتات يراهن على خروج الشباب للشارع في حراك عنوانه إنهاء الانقسام ويُسمِعوا العالم صوتهم وهم أغلبية الشعب المتضررة من الاحتلال  من الانقسام .

نعم من حق الشباب بل واجب عليهم أن يقودوا المرحلة أو على الأقل أن يكونوا من صناع القرار بعد سنوات من المراهنة على أحزاب وحركات أدت بقضيتنا الوطنية للتهلكة واستعملت الشباب كوقود لنار شهواتها السياسية ومطامعها ومصالحها وأجندتها الخارجية.

من حق الشباب التمرد على حالة العبودية التي تمارسها عليهم الأحزاب والحركات السياسية بكل توجهاتها ،هذه الأخيرة التي حرضتهم لمواجهة الاحتلال ومواجهة خطر الموت والاعتقال ، أو دفعتهم للاشتباك مع إخوانهم من شباب الفصائل الأخرى من أجل أن يتموقع من حرضهم على ذلك كوزراء ونواب تشريعي وقيادات سياسية وأصحاب نفوذ وجاه .

لم يقدم شبابنا حياتهم خلال انتفاضة 87 وانتفاضة الأقصى وخلال ثلاث موجات من العدوان المدمر على قطاع غزة وخلال انتفاضة الدهس والطعن وخلال مسيرات العودة حيث استشهد من الشباب الآلاف ودخل السجون آلاف ، وجُرح وقطعت أوصال آلاف أخرى الخ ، لم يقوموا بذلك من أجل أن يستقر الأمر على نخبتين وسلطتين وحكومتين عاجزتين وفاشلتين بل من أجل الوطن والشعب ، والشعب يعني الشباب في حاضرهم ومستقبلهم ، ومن هذا المنطلق يجب أن يحصد الشباب بمقدار تضحياتهم  .

من حق الشباب ولو مرة واحدة أن يكونوا أصحاب قرار ويجربوا إمكانياتهم وأفكارهم وليس مجرد مشاريع شهادة مدفوعة الثمن تخدم مصالح نخب وأحزاب ،من حق الشباب أن يتمردوا على حالة الإذلال التي يتعرضون لها يوميا من خلال وقوفهم في الطوابير للحصول على كوبونة أو استجداء هذا المسئول أو ذاك للحصول على وظيفة أو مساعدة أو منحة دراسية ،من حق الشباب وواجب عليهم أن يخرجوا في ثورة ويعبروا عن مواقفهم من تلقاء أنفسهم دون توجيه ووصاية من الأحزاب ودون انتظار مقابل مادي لخروجهم ،وخصوصا أن غالبية الأحزاب باتت عالة على الوطن وعاجزة عن إبداع أي جديد للخروج من الأزمة إلا تكرار نفس الخطاب الممجوج والخشبي الذي لم يعد يُقنع أحدا .

نقول للشباب أنتم أملنا في الحفاظ على الثقافة والهوية الوطنية ،وأنتم مستقبلنا ، فلا تترددوا في حمل الراية وتَحَمُل المسؤولية،عندما تتحركون في الضفة والقدس وغزة وفي جميع مناطق الشتات معناه أنكم تستنهضون الهوية الوطنية وتؤسسون لعهد جديد لحركة التحرر الوطني .على شباب فلسطين أن لا يترددوا وألا ترهبهم الأحزاب أو تغريهم وعليهم أن لا يخافوا من سلطة  أو حكومة ولا من استدعاء يأتيهم من أجهزة أمن .

إنجاز المشروع الوطني وإنهاء الانقسام لن يتحققا إلا بثورة الشباب.

 

 

 
×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط