كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

شبح المشانق في أصفهان: أزمة الشرعية وسياسات الردع المتداعية في مواجهة الاحتقان المجتمعي

شبح المشانق في أصفهان: أزمة الشرعية وسياسات الردع المتداعية في مواجهة الاحتقان المجتمعي

تاريخ النشر: 2026-07-30 | 13:12

د. مصطفى عبدالقادر
د. مصطفى عبدالقادر

هندسة الخوف واستعراض القوة: قراءة في دلالات الإعدامات العلنية

تأتي التصفيات الجسدية التي نفذتها السلطات القضائية الإيرانية مؤخراً في مدينة أصفهان، والتي طالت الشابين أمير حسين صفري وأبو الفضل سباهي عبر تنفيذ الإعدام علناً في الساحات العامة، لتعكس تحولاً منهجيّاً في إدارة الأزمات الداخلية من قبل النظام القائم.  إن اللجوء المتكرر إلى هذه المشاهد القاسية لا يعبر عن استقرار مؤسسي أو ثقة في السيطرة، بل يكشف عن مأزق عميق يواجهه هرم السلطة في احتوائه للغضب الشعبي المتصاعد.  تشير المعطيات الميدانية والتقارير الصادرة عن جهات رصد مستقلة إلى أن هذه الإجراءات القمعية تندرج ضمن استراتيجية أوسع تهدف إلى هندسة حالة من الرعب الجمعي، لثني الأجيال الجديدة عن الانخراط في الاحتجاجات المستمرة منذ انتفاضة يناير 2026 وما أعقبتها من اشتباكات دموية في مناطق عدة أبرزها ميدان عليخاني، حيث أُعدم قبل أيام قليلة شابان آخران في القضية ذاتها وسط تعتيم محلي وحشد أمني مكثف.

تآكل الحصانة الأمنية واتساع الفجوة بين الدولة والمجتمع

تكشف الاتهامات الرسمية الموجهة للمدانين، والتي تتضمن مواجهة عناصر قوى الأمن الداخلي وتدمير البنى التحتية الشرطية وحيازة أدوات حادة، عن تصدع بنيوي حقيقي في المنظومة الأمنية والردعية للدولة.  فعندما تجد السلطة نفسها مضطرة لتنفيذ أحكام إعدام متتالية بحق مجموعات شبابية مرتبطة بما يُعرف ميدانياً بـ وحدات المقاومة، فإن ذلك يدل على عجز الأدوات البوليسية التقليدية عن ضبط الشارع أو فرض هيبة المؤسسات. إن الاحتكاكات المباشرة التي شهدتها أحياء أصفهان وهتافات المحتجين بوجه قوات مكافحة الشغب تثبت بما لا يدع مجالاً للشك أن حاجز الخوف قد تم تجاوزه كلياً، مما يجعل السياسات العقابية القاسية ذات مفعول عكسي يؤجج نار الاحتجاج ولا يخمدها، ويحول كل ساحة إعدام إلى رمز إضافي من رموز التحدي المستمر.

البعد الجيوسياسي وانعكاسات العزلة الإقليمية والدولية

لا يمكن فصل التصعيد الداخلي المستمر عن المناخ الإقليمي والدولي المأزوم الذي تحاط به طهران.  فالضغط المزدوج الناتج عن الانهيار الاقتصادي الهيكلي، والتراجع المستمر في قيمة العملة المحلية، والعقوبات الدولية المتراكمة، يضع القيادة السياسية في زاوية ضيقة لا تملك فيها سوى خيارات العنف المطلق. وأمام التآكل المستمر في الشرعية الشعبية، يتم الاستغناء تدريجياً عن أي غطاء سياسي أو اجتماعي، ليُصار إلى الاعتماد الكلي على أدوات القسر والقمع العاري.  هذا النهج يضاعف من عزلة النظام الدبلوماسية، حيث تشير تقارير المنظمات الحقوقية الدولية إلى أن استخدام عقوبة الإعدام كسلاح سياسي ممنهج يغلق تماماً أبواب أي تسوية محتملة، ويدفع الساحة نحو مزيد من الاستقطاب الحاد الذي يعمق الهوة السحيقة بين الدولة والمجتمع.

المآلات الاستراتيجية: بين حتمية السقوط وخيارات الارتداد العنيف

تؤكد القراءة الموضوعية والمجردة للمشهد الإيراني الراهن أن الاعتماد المفرط على آلة القمع وقوانين الطوارئ غير المعلنة لا يعالج الأسباب الجذرية للأزمة، بل يعجل في تقويض أسس الاستقرار بعيد المدى.  إن لجوء السلطة إلى تصدير سردية مفادها أن استمرار النظام القائم هو الضامن الوحيد ضد الفوضى وتفكك البلاد لم يعد يجد أي صدى إيجابي لدى قطاعات واسعة من الشارع الذي بات يربط كافة أزماته بغياب الحريات وسوء الإدارة. وبدلاً من كسر إرادة الحراك، تتحول دماء المنتفضين إلى رافعة معنوية تعزز تماسك الشارع المعارض وترسخ قناعته باستحالة الإصلاح من الداخل. وبذلك، يجد القرار السياسي نفسه محاصراً بين رغبة جامحة في البقاء وخيارات مميتة تدفع البلاد تدريجياً وبثبات نحو لحظة الانفجار الكبرى.

×
أخبار
الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط