كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

شبيبة الثمانينات وحصاد الخيبات

شبيبة الثمانينات وحصاد الخيبات

تاريخ النشر: 2020-02-24 | 20:44

حين قررت أكتب مقالي هذا عن شبيبة الثمانينات الذي أتشرف بأني كنت أحد أفرادها الأوائل، كانت فكرة المقال عندي مختلفة، لم أتطرق لمرحلة التأسيس وكيفيتها ومن هم المؤسسين، بل سأتحدث عن مرحلة مفصلية من تاريخ الشعب الفلسطيني المناضل والمكافح .
فلهذا الجيل بصمات واضحة وضوح الشمس على مسيرة النضال الفلسطيني والقضية الفلسطينية، فقد كنا في الثمانينات بانتظار دائم للمعركة، رغم أن جيلنا لم يولد من رحم الهزيمة ولم يلدها، إلا أنه شعر أن الهزيمة هزيمته، وأبدع أشكالا جديدة للمقاومة والثورة، نحن الذين اعتقدنا بأننا جيل التغيير والتحرير، جيل الوعي الثوري القادر على تغيير المعادلات لصالح الوطن , نحن الذين آمنا لسنين طويلة أن الحدود مجرد وهم، وأننا ما إن نكبر حتى نرى فلسطين حرة عربية، نحن الجيل الذي وقف في منتصف الأشياء، في منتصف الحلم، في منتصف التطور، في منتصف التقاليد، في منتصف الحداثة، في منتصف التكنولوجيا، نحن الذين نبحث اليوم عما تبقى منا من الأمس، نحن الذين لا زلنا نتوق إلى التغيير ونحلم به رغم تتابع الخيبات، كأنما جبلنا على الحلم والأمل.
هذا الجيل شهد تأسيس العديد من الجامعات في قطاع غزة، حيث تميزت تلك المرحلة بحضور بارز لجبهة العمل الطلابي التابعة للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين وكذلك تأسيس حركة الشبيبة الطلابية وشبيبة العمل الاجتماعي التي كانت البذرة، فقد ولدت من رحم الثورة وقادت الانتفاضة والسلطة، وقادت مرحلة المد الوطني والثوري فيها أثر تراجع العمل العسكري لمنظمة التحرير بعد حرب بيروت وخروجها من لبنان إلى الشتات البعيد عن الوطن بقرار من القيادة الفلسطينية، وبتفعيل المعركة داخل الأرض المحتلة خاصة بعد اتفاق الإفراج عن أسرى المؤبدات وخروجهم إلى الضفة الغربية وقطاع غزة مما شكل إضافة نوعية للعمل الوطني والطلابي.
جيل شبيبة الثمانينات أنتج ثورة الحجارة وأدخل مصطلح الانتفاضة للقاموس النضالي العالمي من أوسع أبوابه، جيل حول السجون والمعتقلات إلى قلاع ثورية وأكاديميات تخرج أفواجا من المقاتلين والثوار، جيل ثورة السكاكين في ساحات غزة والضفة الغربية، كما أن هذا الجيل المناضل كان له الدور الأبرز في ولادة الجهاد الاسلامي ومن بعدها حماس .
فقد كانت فترة الثمانينات فترة مشتعلة بالعمل النضالي المتصاعد وصولا للانتفاضة وعودة منظمة التحرير الفلسطينية وإقامة السلطة الوطنية على التراب الوطني الفلسطيني، كنواة للدولة الفلسطينية المستقلة، ذاك الحلم الذى ضاع بغباء قيادات المرحلة، وبفعل السيطرة العسكرية لحماس على قطاع غزة وفصلها عن باقي أراضى السلطة الوطنية، جيل قدم الكثير من التضحيات فماذا حصد سوى بعض الخيبات، وطفرة بعض القيادات، وانقسام الوطن واغتصاب القيم واعتقال المناضلين ؟!
جيل عاصر زمن سقوط القدوات واختلاط المفاهيم وارتجاج العقائد، نحن جيل شبيبة الثمانينات الذين اعتقدنا أننا فهمنا كل شيء لنستيقظ ذات يوم مكتشفين أننا لم نفهم شيئًا في لعبة السياسة والحياة .
جيل شبيبة الثمانينات هو الجيل الذي استطاع أن يعاصر أصالة ورُقي الماضي في أواخر عهوده، وأن يكمل بعد ذلك مسيرة التطور التكنولوجي والمعلوماتي الهائل في السنوات القلائل التي تلت ذلك، واستطاع أن يرى أمام عينيه كل الأشياء كبيرها وصغيرها، وهي تأخذ في التطور والتحور عما ألف واعتاد، وكل الأشياء تتغير وتتبدل أمام عينيه، ومن المؤسف أن هذا الجيل اليوم قد شاخ وهو يواجه مواقف صعبة مريرة تصطدم مع معتقداته وقيمه الوطنية لكنه لا يملك القرا، جيل هضم حقه وتم سلب دوره لحساب شخصيات متنفذة هنا وهناك,،بل تم محاربته ومحاصرته وظل بعيدا عن دائرة صنع القرار .
جيل شبيبة الثمانينات، جيلنا نحن الذين أصبنا بالخيبات وعاصرنا الثورات والثورات المضادة ورأينا أبناءنا وفلذات أكبادنا يرمون بأنفسهم في البحار هربًا إلى المجهول من جحيم الحروب وظلم ذوى القربي على ضفتي الوطن، فماذا ننتظر ولماذا السكوت، ونحن نعلم أن الساكت عن الحق شيطانا أخرس، وأن العمر واحد وأن الله لا يسمع من ساكت، وأن كلمة الحق يجب أن تقال، وأن الوطن ليس ملكاً لأحد بل إنه وطن الجميع ويتسع للجميع، نحن نستحق وطناً يليق بنا وبأحلامنا واولادنا ومناضلينا، وعلى أرض الوطن مايستحق الحياة .
 

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط