كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

'شتائم المصالحة'..

'شتائم المصالحة'..

تاريخ النشر: 2014-12-23 | 14:31

كتب حسن عصفور/ لم يتوقع أي فلسطيني مهما بلغ تفاؤله وتعاطفه بأهمية نجاح مسار الاتفاق التصالحي   الفلسطيني أن تسير الأمور وفقا لخريطة مرصعة بالهدوء والسلاسة، بل إن التقدير العام أن مسيرتها ستشوبها صعوبات ومطبات وخلافات وتجاذبات في لحظة معينة إلى درجة حادة تبدو وكأنها حالة 'افتراق جديدة'، خاصة أن ملفات الاختزان التقاسمي شديدة التعقيد ومنهكة إلى درجة كبيرة لكلا طرفي الأزمة الوطنية في حركتي فتح وحماس.. ملفات غاية في التعقيد والتشابك، ومنها ما يحتوي حساسية عالية جدا، قد لا يكون حلها بيسر أو ليونة، وربما لا يصل إليها يد 'جراح المصالحة' ومنها قد يجد 'الحل في التأجيل'.. ملفات متعددة الأوجه تنتظر أن يتم نقاشها..

وزادت المخاوف كثيرا مع عدم القيام بحل أكثر عناصر المصالحة 'سهولة'، كما وصفها د.أبو مرزوق نائب رئيس حركة حماس، ومع ذلك وجدت كل ما وجدته، فما بالك عند فتح الملفات والقضايا الأكثر تعقيدا وصعوبة، كل هذا قد يكون منطقيا وطبيعيا ومعلوما لكل الأطراف التي وقعت، سواء الطرفين اللذين يصران على حوار القطبية الثنائية بشكل غريب، رغم أن مشاركة القوى الأخرى قد يكون عاملا مساعدا لحل بعض 'العقد'، ولكن ما يقفز قبل تلك المسائل الشائكة في عناصر الاتفاق وبنوده، ما بدأ أنه الأشد خطرا على المصالحة من البنود ذاتها، فمع أول نقطة استعصاء أولي  عادت 'حليمة إلى عادتها القديمة' عادة الردح والشتم وفتح 'ملفات أمنية اتهامية'، عادت اللغة الردحية بين طرفي الأزمة، فما إن برز الخلاف، خصوصا بعد مقابلة الرئيس عباس مع فضائية لبنانية، وما عرضه من نقاط ساخنة، تفجرت حالة التصريحات التي كانت سائدة ما قبل توقيع الاتفاق.

وجدها البعض فرصة لكيل التهم والعبارات التخوينية دونما حساب ليوم آخر، بدأت حماس عبر ناطقيها بالنيل من الرئيس عباس بلغتها ما قبل الاتفاق، عادت إلى وصف الحالة الخلافية وكأنها استجابة لضغوط' أمريكية صهيونية'، وأنه يريد 'تفجير ونسف الاتفاق والمصالحة' كلام له أول ولكن لا آخر له سوى الضرر، شارك به غالبية قادة حماس، مقابل صمت أولى لحركة فتح وناطقيها، لم يكن هناك سوى محاولة توضيح بعيدة عن التجريح، وهو ما شكل حالة اعتقاد أن فتح ستمتص 'ضربات الردح الإعلامي' بعقلانية وصبر يمنحها نقاطا إيجابية في مسار المصالحة، لكن ما لبث أن جاء الرد بشكل صاعق، حيث بدأت لغة الرد اتهامية تخوينية، عادت لغة 'خدمة الأجندات الإقليمية' التي وضعتها فتح وصفة دائمة لسلوك حماس خلال سنوات الانقسام، بل إنها فتحت أرشيف 'ملف أمني' لتنشر ما وصفته بمحاضر المكتب السياسي لحماس، تشير إلى أن حماس لم تأت للمصالحة بدافع'وطني' بل ضمن 'حساب إيراني'، تقرير يعيد الذاكرة إلى الوراء، عادت لغة الاتهامات والتخوين والتبعية وخدمة الغير.. لغة توقع المواطن الفلسطيني أنها باتت جزءا من 'أرشيف الانقسام' ولن تكون حاضرا في المشهد السياسي..

ما حدث خلال الأيام الأخيرة من تبادل قاموس الشتائم والاتهامات يشير إلى أن المطلوب أولا : 'إصلاح النفوس' وإعادة وضع 'وثيقة شرف' بين طرفي الأزمة حول كيفية الاختلاف، يبدو أن هذه هي نقطة البداية أو أول السطر كما يقال، التي يجب أن تكون، إذ لا يجوز أن يتم ما تم من تلك اللغة الخارجة عن روح الاتفاق، فمادامت حماس ترى في فتح والرئيس خضوعا للغرب الأمريكي والصهيوني، وفتح ترى في حركة حماس أداة لتنفيذ مخطط  إيراني إقليمي، لماذا هذا الحوار إذا.. هل نحن أمام حالة 'تكاذب علني' إلى فترة معينة جاءت تحت'حالة ضغط'، أدت إلى التوقيع وليس قناعة سياسية منهما بأهميته وضرورته.. لو أن تلك هي عمق الثقافة المخزونة والقناعة الحاكمة لمفهوم كلتا الحركتين، يكون خيرا للشعب الفلسطيني أن تتوقفا فورا عن الحوار ويعلنا أن الزمن ليس حاضرا للتصالح..

 إما 'إصلاح النفوس' وتحسين 'ثقافة الاختلاف' أو تأجيل المصالحة إلى حين .. ما حدث مؤخرا شكل نقطة سوداء تضاف لسجل الحركتين. آن الآوان الارتقاء ببعض من سلوك الحوار.. لم يعد جائز أن يتم إحضار كمية الشتائم والتهم التخوينية وبعدها بيوم تكون القبل والأحضان وحالة المدح الغريب.. نفاق السياسة لا يصلح في مسألة حساسيتها جدا عالية كالمصالحة الوطنية .. فإما الاحترام وإما الكف عن ما يحدث ..

ملاحظة: المحضر الذي نشرته صحيفة كويتية عن لقاء فتحي حماد القيادي البارز في حماس يحتاج أكثر من نفي باهت.. كلامه يفتح 'جرحا' اعتقد الجميع أنه 'اندمل' ..

تنويه خاص: الاعتراف بالحق فضيلة.. هذا ما فعله حسن نصرالله بالاعتراف عن 'خلايا تجسس داخل منظومته' .. لكن هل تم كشف كل ما يحيط بها يا ترى..

تاريخ : 25/6/2011م  

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط