كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

شتاينماير لـ"الغد": التفاوض حول القدس بإطار حل الدولتين

شتاينماير لـ"الغد": التفاوض حول القدس بإطار حل الدولتين

تاريخ النشر: 2018-01-28 | 10:25

أمد/ عمان: اكد رئيس جمهورية ألمانيا الاتحادية فرانك فالتر شتاينماير أن هناك أسبابا وجيهة جدا للتشكيك في "نظرية أن الاعتراف الأحادي بالقدس كعاصمة اسرائيل من شأنه أن يساهم في ترسيخ السلام في الشرق الأوسط"،  مؤكدا ان الموقف الألماني في هذه المسألة "معروف" ومن أركانه "ضرورة الحفاظ على وضع الأماكن المقدسة وأن يتم التفاوض حول الوضع النهائي للقدس داخل إطار حل الدولتين".

ووصف الرئيس الألماني، الذي بدأ أمس السبت زيارة للمملكة تستمر يومين، في مقابلة مع "الغد" الأردنية، العلاقات الألمانية الأردنية بأنها "تتمتع بقرب غير مسبوق"، مشيرا  الى أن ألمانيا تدعم الأردن حاليا بأكثر من مليار يورو، وتعد الجامعة الألمانية الأردنية أحد الأمثلة الأكثر تميزا لتعاوننا، وتوفر للأردنيين وكذلك للاجئين إمكانيات الدراسة.

واعتبر شتاينماير استقبال الأردن لمئات الآلاف من اللاجئين السوريين في الأعوام السابقة بأنه "بحق مجهود مبهر"، مؤكدا أن بلاده "ستواصل دعم الأردن لتمكين هؤلاء اللاجئين من العيش في ظروف إنسانية".

وأكد أن الديمقراطية لا تسقط أمامنا من السماء. بل يجب وبشكل متكرر معاودة النضال من أجلها والفوز بها، محذرا من أن الديمقراطيات في كل أنحاء العالم "تواجه اليوم تحديات جسيمة، ولا تستثنى أوروبا من ذلك. ويعد من بين هذه التحديات صعود تيارات وأحزاب جديدة تروج للانعزال بسبب  التغيرات المحورية التي أحدثتها العولمة، إضافة إلى الفجوة المتزايدة عمقا بين عوالم حياتنا: بين المدينة والريف، بين الفقير والغني وبين كبار السن والشباب.

وتاليا نص المقابلة:

* كيف تقيمون زيارتكم إلى الأردن، وكيف تنظرون إلى الأردن كعنصر مستقر وباعث على الاستقرار في منطقة مشتعلة بالحرائق؟

- إنني بزيارتي للأردن أزور شريكا وصديقا لألمانيا دوما ما نعتمد عليه منذ أمد طويل. إن علاقاتنا تتمتع بقرب غير مسبوق. وتتعاون ألمانيا مع الأردن في مجالات العلوم والحفاظ على التراث الثقافي والقطاع الأمني إضافة إلى العديد من المجالات الأخرى. كما أن ألمانيا تدين بالعرفان للأردن لتمكينه الجنود الألمان المشاركين في البعثة المضادة لداعش من التمركز بهذه السرعة. غداً سوف أزور الجنود الألمان في قاعدة الأزرق.

أما عن التعاون التنموي، فإن ألمانيا تدعم الأردن حاليا بأكثر من مليار يورو. وتعد الجامعة الألمانية الأردنية أحد الأمثلة الأكثر تميزا لتعاوننا، وهي في طور النمو والتطوير في العديد من التخصصات وتوفر للأردنيين وكذلك للاجئين إمكانيات الدراسة. أتطلع بسرور للقائي المرتقب اليوم مع مجموعة من طلبة الآثار وإدارة الأعمال.

ويعد الأردن، كونه جارا لكل من العراق وسورية والسعودية وإسرائيل والأراضي الفلسطينية، أحد أعمدة الاستقرار القليلة في المنطقة والقيّمة لهذا السبب بشكل خاص. إن بلدكم يلعب دورا محوريا في المنطقة. كما أنه يقوم بهذا الدور بحكمة ورزانة كبيرتين. إنني أكن احتراما كبيرا لذلك.

* كيف تقيّمون اعتراف الإدارة الأميركية بالقدس عاصمة لإسرائيل؟

- أعتقد أن هناك أسبابا وجيهة جدا للتشكيك في نظرية أن الاعتراف الأحادي بالقدس كعاصمة اسرائيل من شأنه أن يساهم في ترسيخ السلام في الشرق الأوسط. ولكنني ورغم ذلك أرجو ألا يترتب على هذه الخطوة تبرير للكراهية والعنف ضد إسرائيل، سواء في بلدي أو في أي مكان آخر. إن الموقف الألماني تجاه هذه القضية معروف. ومن أركان هذا الموقف أيضا ضرورة الحفاظ على وضع الأماكن المقدسة وأن يتم التفاوض حول الوضع النهائي للقدس داخل إطار حل الدولتين.

* هناك قلق يساور البعض في العالم العربي والإسلامي حول صعود اليمين المتطرف في أوروبا. وينظر البعض إلى ألمانيا بوصفها آخر حصن محافظ على قيم الديمقراطية في أوروبا. هل ترون تهديدات جديدة للديمقراطية ولقيمها؟

- الديمقراطية لا تسقط أمامنا من السماء. بل يجب وبشكل متكرر معاودة النضال من أجلها والفوز بها. أكرر هذا التنبيه أيضا كثيرا أمام أبناء بلدي. إن الديمقراطيات في كل أنحاء العالم تواجه اليوم تحديات جسيمة، ولا تستثنى أوروبا من ذلك. ويعد من بين هذه التحديات صعود تيارات وأحزاب جديدة تروج للانعزال والانسحاب. ويعود النجاح الذي يحالف هذه التيارات أيضا إلى التغيرات المحورية التي أحدثتها العولمة إضافة إلى الفجوة المتزايدة عمقا بين عوالم حياتنا: بين المدينة والريف، بين الفقير والغني وبين كبار السن والشباب.

وفي الوقت ذاته حدثت تغيرات جذرية في الخطاب السياسي بسبب الرقمنة وشبكات التواصل الاجتماعي. فأصبحت النغمة في الكثير من الجدالات السياسية تزداد حدة وارتفاعا، ورغم ذلك يتنامى الوجوم. هناك قطاعات من مجتمعاتنا تتباعد عن بعضها البعض ويختلف الواقع الذي تعيشه عن واقع القطاعات الأخرى، ما يعود أيضا إلى عدم متابعتها لنفس الأخبار أو قراءتها لنفس الصحف. بالتالي تزداد صعوبة تحقيق أمر في غاية الأهمية بالنسبة للتعايش السلمي في المجتمعات التعددية، ألا وهو توازن المصالح. يسري هذا داخل المجتمعات تماما كما يسري في العلاقات بين الدول. ويعيش الناس أيضا هنا في المنطقة مدى أهمية هذا التوازن.

* يعتقد بعض الخبراء سواء في العالم العربي أو الغربي أن للأمن الأولوية قبل نشر الديمقراطية في منطقة مبتلاة بالحروب الداخلية والفوضى. هل توافقون على هذا التحليل؟

- لقد مر بلدي بتجربة تاريخية محورية أظهرت لنا أن الديمقراطية والاستقرار ليسا وجهي تضاد. بل بالعكس: لا يستطيع أن يبقى مستقرا على المدى الطويل إلا المجتمع الحر الذي يقوم مواطنوه بتشكيله، والذي يترك بدوره مساحة لهم كي تترعرع تخيلاتهم وقدراتهم ورغباتهم الشخصية. لم ينجح هذا الإدراك في بسط ذاته في ألمانيا إلا بمرور تاريخنا الشديد الألم. لكن وبكل تأكيد لا يوجد طريق واحد فقط نحو تشكيل مجتمع حر.

بالطبع يتمتع الأمن بأهمية كبيرة. فالأمن أحد الاحتياجات الأساسية للإنسان وضمانها يعد أحد أهم مسؤوليات أي دولة. لكن تحقيق الأمن عن طريق تقييد الحريات الأساسية هو طريق خاطئ على المدى الطويل. إن الأزمات المندلعة في منطقتكم لا تسهل من عملية ضمان الأمن والحرية في المجتمع على حد سواء. لكن هذا لا يعني ألا يبقى الهدف نصب أعيننا.

* لقد أصبحت مسألة اللاجئين أحد أهم الملفات الدولية. على عكس بعض البلدان الأوروبية الأخرى اعتمدت ألمانيا منهجا إنسانيا منفتحا نحو استقبال اللاجئين. لكن هناك نزعة نحو التراجع ومعارضة متزايدة داخلية لهذا الدور. كيف تقرأون المشهد؟

- أولا وقبل كل شيء أود في هذا السياق أن أعبر عن عميق احترامي لكرم بلدكم وشعب الأردن واستعدادهم الكبير للمساعدة. لقد استقبلتم في الأعوام السابقة مئات الآلاف من اللاجئين السوريين. وهو بحق مجهود مبهر. ألمانيا سوف تواصل دعم الأردن في تمكين هؤلاء اللاجئين من العيش في ظروف إنسانية.

بالنسبة لألمانيا فإن الجدل حول اللجوء والهجرة أثار مشاعر الكثير من الناس في الأعوام الأخيرة. انخرط الكثير من الناس في بلدي في حملات وأنشطة من أجل توفير استقبال آدمي للاجئين. على الجانب الآخر هناك من يساورهم القلق حول الأعداد الكبيرة للناس التي جاءت إلى ألمانيا بحثا عن الأمان. وهذا الجدال الذي يزداد سخونة في بعض الأحيان سوف يتواصل. الأمر الحاسم في رأيي عند هذه النقطة هو أن نوفي بالتزاماتنا: الملاحقون سياسيا يتمتعون بحق اللجوء أو الحماية وفقا لمعاهدة جنيف حول اللاجئين. كذلك يحق للاجئين الآتين من حروب أهلية الحصول على الحماية. أما البحث عن حياة أفضل اقتصاديا، حتى وإن كان دائما حافزا مشروعا على المستوى الشخصي، فهو لا يبرر نفس الحق في الإقامة في ألمانيا. ويجب علينا معاودة أخذ هذه التفرقة على محمل الجد لضمان حق المضطهدين سياسيا أيضا في المستقبل. لا يجب أبدا أن نقابل معاناة الناس بلا مبالاة. ولكن حق الإقامة في ألمانيا أو أوروبا لا يترتب على كل حالات الضيق. فعلينا القيام بالمزيد من أجل هؤلاء الأشخاص من أجل تخفيف معاناتهم وتعزيز السلام والتنمية الاقتصادية.

* لقد عانت ألمانيا من عدة اعتداءات إرهابية في الآونة الأخيرة ما أثار القلق حول وجود خلايا إرهابية وأصولية في بلدكم. كيف تتعاملون مع هذا التحدي وكذلك مع سيناريو عودة المقاتلين الجهاديين السابقين إلى ألمانيا؟

- لقد أصاب بلدي الاعتداء على ميدان برايتشايد في برلين قبيل أعياد الميلاد عام 2016  بصدمة كبيرة بشكل خاص. علينا القيام بكل ما في الإمكان داخل إطار دولة القانون الديمقراطية من أجل منع حدوث اعتداءات إرهابية أخرى. لقد نجحنا في تحسين التعاون وتبادل البيانات بين سلطات الشرطة سواء بين ولاياتنا الاتحادية أو بين دول الاتحاد الأوروبي، كما قمنا بتكييف اللوائح القانونية. بهذه الطريقة نريد أيضا أن نكون جاهزين لعودة المقاتلين الألمان لدى تنظيم الدولة الإسلامية بشكل أفضل. إن مكافحة التطرف والتعصب والعنف هو أحد أكبر التحديات التي تواجهها دولتنا والمجتمع الدولي.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط