كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

شتم "أوسلو"

شتم "أوسلو"

تاريخ النشر: 2017-03-01 | 10:00

لا شك أن اتفاق أوسلو انتهى إلى فشل ذريع بالنسبة للفلسطينيين. ويدرك الجميع، بمن فيهم من صنع "أوسلو"، أنّهم لم يصلوا لأهدافهم؛ سواء على الصعيد الوطني أو حتى الشخصي. فإذا استثنينا الرئيس الفلسطيني، فإنّ أغلبية الأشخاص الذي تفاوضوا وصاغوا، وحتى قادوا، "أوسلو"، يتعرضون وتعرضوا لإخفاقات وخلافات أخرجتهم من المشهد تقريباً. وتتعدى سلبيات "أوسلو" كثيراً ما هو شائع ومتداول؛ من مثل المكاسب التي حققها الإسرائيليون على صعيد علاقاتهم الدولية مع قوى كثيرة، عربية وغربية، ما كانت لتطبع علاقاتها معهم من دون الضوء الأخضر الفلسطيني. لكن رغم كل هذا، فإنّ الاستمرار في الحديث عن "أوسلو" ذاته لا يبدو ذا معنى، بمقدار العمل الفعلي على تجاوزه.
تشترك القوى التي أبرمت "أوسلو" والتي تعارضه في تخبطها في التعامل مع نتائج الاتفاق. فمثلا، بينما تبنت السلطة الفلسطينية، إبان حكومة سلام فياض، خطة لإتمام الاستعداد للدولة خلال عامين، وكان مفترضاً أنّ يتم ذلك مع العام 2011، فإنّه مع ذلك العام أعلن الرئيس الفلسطيني محمود عباس، مقولته المشهورة عن تسليم مفاتيح السلطة للإسرائيليين. وناقش المجلس الثوري لحركة "فتح" الأمر باستفاضة حينها.
استمر الرئيس الفلسطيني في تهديداته بحل السلطة، في مناسبات مختلفة، وذلك حتى مطلع العام 2016، عندما توقفت تصريحات الرئيس الفلسطيني المهددة بهذا الصدد، بعد تناقل وسائل الإعلام الإسرائيلية تقارير أن السلطات الإسرائيلية تضع خطة طوارئ في حال انهيار السلطة الفلسطينية. وقال الرئيس عباس، خلال حفل أقيم في بيت لحم بمناسبة أعياد الميلاد: "سمعت في الأيام الأخيرة كثيراً من الأقوال حول السلطة وهدمها وتدميرها وسحبها، لكن السلطة إنجاز من إنجازاتنا لن نتخلى عنه". وقال: "لن يحلموا بانهيارها أبداً".
في المقابل، كان موقف حركة "حماس" لافتاً من هذا الموضوع. فهي لم ترحب بحل "السلطة"، وهو يمثل خيار مواجهة، بل طالب موسى أبو مرزوق، القيادي في الحركة، الرئيس عباس أن يسلم السلطة لحركته بدلا من تسليم مفاتيحها لرئيس الوزراء الإسرائيلي؛ فيما يبدو أنه حرص على السلطة، مع تغيير الجهة التي تقودها.
في مؤتمر فلسطينيي الخارج في اسطنبول، هذا الأسبوع، كان "أوسلو" هدفا للهجوم المركز، ما جعل المؤتمر يبدو جزءا من تنسيق معارضة سياسية، بدل عملية تكوين إطار فاعل تتناقش فيه الآراء، وتبلور خطط عمل وطنية.
إحدى الإشكاليات الأساسية أن اتفاق أوسلو في جزء كبير جدا منه لم يعد قائما، ومن ألغاه ليس الفلسطينيون، بل الطرف الإسرائيلي.
هناك واقع جديد، بعضه نتاج "أوسلو"، وبعضه ليس كذلك. لكن الاتفاق ذاته لم يعد ذا قيمة سياسية أو قانونية، فقد جاءت وثائق واتفاقات لاحقة نسخته، والحل هو التعامل مع الواقع الحالي، ومع نتائج "أوسلو"، من دون تضييع الوقت في الخطابة بشأن الاتفاق.
هناك في الإنجليزية تعبير "Unmaking"، وهو ما يمكن ترجمته إلى "صناعة عكسية". وهنا يصبح المقصود: العمل ضمن خطة متدرجة لتجاوز نتائج "أوسلو" والواقع الذي فرضه. وقد كانت هناك معارضة ضخمة، وما تزال هناك معارضة كبيرة، لـ"أوسلو" بين الإسرائيليين (وصلت حد اغتيال رئيس الوزراء الأسبق إسحق رابين). لكن لم يعد الإسرائيليون يذكرون الاتفاق، فقد تجاوزوه.
ليس الأمر سهلا، لأنّ هناك فئات استفادت من "أوسلو"، ولا تريد تغييرا فوريا وسريعا. لكن إذا رصدت النتائج السلبية التي أعقبت، وليس بالضرورة نتجت، عن اتفاق أوسلو، فإنه يمكن وضع خطة للتراجع، من دون معضلات إعلان الإلغاء من طرف واحد رسميا، أو الاستمرار في نشر التوتر داخليا على خلفية الاتفاق. فمثلا، يمكن وضع قائمة بأضرار "أوسلو" والعمل قدر الإمكان على معاكستها. ومن ذلك رصد العلاقات الدولية التي تطورت وكسبها الإسرائيليون بفضل الاتفاق، والطلب إلى الأصدقاء والأشقاء الدخول في عملية عكسية لخفض ووقف العلاقات. وهناك عملية تجميد منظمة التحرير لصالح السلطة، وإمكانية المضي بالطريق العكسية. وهناك إهمال الشتات الفلسطيني والعودة إليه، وطبيعة الثقافة الشعبية المرتبطة بالمرحلة... إلخ.
هناك لائحة مهمات للسير في الاتجاه المعاكس لنتائج "أوسلو"، يمكن لسائر الأطراف الفلسطينية القيام بها كل من موقعه، ومن دون التمترس عند شتم "أوسلو" الذي فقد معناه.

عن الغد الاردنية

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط