كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

شجرة الذاكرة

في الذكرى التاسعة لرحيله، يحضر فينا الرئيس ياسر عرفات بشكل مدهش حتى أننا نجد أنفسنا في معظم الوقت نتحدث عنه بصيغة الحاضر!!! أعتقد أن الملايين من الفلسطينيين في وطنهم التاريخي فلسطين - حيت الاتصال العادي بين أجزائه مستحيلة- كما الفلسطينيين في شتاتهم الواسع الذي يزداد شتاتاً، يلاحظون هذه الظاهرة، لماذا؟؟؟ لماذا مازلنا نتحدث عن ياسر عرفات بصيغة الحاضر، من النادر بل و من المستهجن أن نستخدم صيغة الماضي الغائب؟؟؟ أعتقد أن ياسر عرفات بالنسبة للشعب الفلسطيني هو رمز مركب، أنه زعيم سياسي من الطبقة الأولى، و هو بطل تراجيدي في نفس الوقت!!! و كزعيم سياسي فإنه انبثق من الضرورات الملحة التي لا يوجد ما هو أولى منها و لا أقدس منها، ضرورات لدى شعب فقد وطنه قسراً و من الملح أن يكون له وطن!!! و فقد كيانه تحت ضغط أقوى الأقوياء و من الملح أن ينبثق له كيان، و تبعثرت هويته في الأرض مع هبوب العواصف الهائجة، و من الملح أن يلملم هويته.

و كزعيم سياسي:

فإنه أدرك في وقت مبكر، و في وقت صعب أيضاً، أن شعبنا الفلسطيني لا يستطيع أن ينتظر أحد لكي يحقق له ضروراته الملحة، بل عليه أن يبرأ نفسه، و أن يعتلي خشبة المسرح، و أن يلعب الدور الأصعب، و أن يكون الرقم الصعب.

إنه اكتشاف مذهل و خارق الصعوبة إلى حد المستحيل، و لكن ياسر عرفات الزعيم السياسي حول هذا الهاجس الضخم إلى تفاصيل على أرض الواقع، بدأها بصياغة العناوين، قاتل مع عبد القادر الحسيني في وقت مبكر، و قاتل مع الفدائيين ضد الإنجليز في منطقة قناة السويس، و أنشا و هو في كلية الهندسة جامعة القاهرة رابطة الطلاب الفلسطينيين لتكون عنواناً أول، ثم أسس حركة فتح مع زملائه المؤسسين، و كان كل فلسطيني في العالم يسأل نفسه صباح مساء، ماذا نفعل؟؟؟ فإنتمى الفلسطينيون على مضض إلى الأحزاب القائمة، و كانت عبقرية تأسيس حركة فتح أنها ألهمت الفلسطينيين أن لهم كياناً يأوون إليه، ثم أصبحت فتح هي العمود الفقري لمنظمة التحرير الفلسطينية و الثورة الفلسطينية المعاصرة، و واصل ياسر عرفات و رفاقه تسجيل فلسطين في دفاتر الحضور عبر قرارات في غاية الخطورة و الشجاعة.

أما ياسر عرفات البطل التراجيدي، فهي أنه كان يعرف الثمن الفادح لما يفعل و ما يختار، كان مثل قبطان سفينة أسطورية ذاهبة في المحيط إلى جبل المغناطيس لتصطدم به و تتحطم أشلاءً، و لكن البطل التراجيدي يعرف سلفاً أقداره الكبرى و لا يهاب.

كل مرة كان ياسر عرفات يقول فيها نعم، كان يعرف أن هذه "النعم" سوف تقلب الأمور رأساً على عقب!!! و كل مرة كان يقول فيها لا كان يعلم أنه بقولها في وجه أعتى الأقوياء في العالم فأن الثمن سيكون فادحاً بما يفوق الخيال!!! و لكنه لم يتردد لحظة واحدة في أن ينطق بنعم أو ينطق بلا، مادام ذلك يقضي إلى لحظة من الحضور الفلسطيني.

يعيش معنا ياسر عرافت يوماً بيوم، و لحظة بلحظة، كل ما يجري إما حببنا فيه أو حذرنا منه، و هو لم يفعل ذلك مجاناً، بل بجهد خارق يفوق الاحتمال، و بتضحية لا يحتملها سوى الأنبياء و الشهداء!!! و لذلك فإننا نحي ذكراه بصفته الحاضر و ليس بصفته الغائب، فإن تضحياته و معاركه و مواقفه ممتدة فينا إلى زمن قادم.

[email protected]

[email protected]

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط