كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

شخصان نابلسيان: أبو بدري وأبو جعام

شخصان نابلسيان: أبو بدري وأبو جعام

تاريخ النشر: 2018-09-16 | 14:47

في ما يلي ترجمة عربية لهذه القصّة، التي رواها مرجان بن أسعد بن مرجان السراوي الدنفي (أب سكوه/شوهم بن سعد أب سكوه هستري هدنفي 1943- ) بالعبرية على مسامع الأمين (بنياميم) صدقة، الذي نقّحها، اعتنى بأسلوبها ونشرها في الدورية السامرية أ. ب.- أخبار السامرة، عدد 1236-1237، 1 أيّار 2017.

 هذه الدورية التي تصدر مرّتين شهريًا في مدينة حولون جنوبي تل أبيب، فريدة من نوعها ــ إنّها تستعمل أربع لغات بأربعة خطوط أو أربع أبجديات: العبرية أو الآرامية السامرية بالخطّ العبري القديم، المعروف اليوم بالحروف السامرية؛ العبرية الحديثة بالخطّ المربّع/الأشوري، أي الخطّ العبري الحالي؛ العربية بالرسم العربي؛ الإنجليزية (أحيانًا لغات أخرى مثل الفرنسية والألمانية والإسبانية) بالخطّ اللاتيني.

بدأت هذه الدورية السامرية في الصدور منذ أواخر العام 1969، وما زالت تصدر بانتظام، توزّع مجّانًا على كلّ بيت سامري في نابلس وحولون، قرابة الثمانمائة سامري، وهناك مشتركون فيها من الباحثين والمهتمّين في الدراسات السامرية، في شتّى أرجاء العالم. هذه الدورية ما زالت حيّة تُرزق، لا بل وتتطوّر بفضل إخلاص ومثابرة المحرّريْن، الشقيقَين، الأمين وحسني (بنياميم ويفت)، نجْلي المرحوم راضي (رتسون) صدقة (22 شباط 1922ــ20 كانون الثاني 1990).

أبو بدري

هذا ما حدث لأحد جيران السامريين في القسم القديم من مدينة نابلس، المعروف بكنية ”أبو جعام“، عاطل عن العمل في الحيّ، لم يزاول أيّ عمل قطّ في حياته، وكان دائمًا متطفلًا على موائد الغير.

نحن نذكر شخصًا كهذا كنيته ”أبو بدري“، دأب على زيارة خيام السامريين على جبل جريزيم في أيّام عيد الفسح، القربان.

كان يأكل فضلاتِ طعام السامريين، ما كنّا عادة نُلقيه إلى سلّة المهملات بعد تناول الطعام.

كان أبو بدري ثملًا على الدوام، وفي أكثرَ من مرّة تفوّه بكلام نمّ عن فهمه الوافر. مثيله السابق في تصرّفاته، كان أبا جعام الذي لم يغادر بيوت السامريين في الحيّ القديم، وكان يلتهم الطعام والمشروبات الروحية، يتفوّه بمزيج من الهُراء والحكمة.

اعتاد السامريون على التفكّه معه وعلى حسابه، وهو، على وجه الإجمال، لم يؤذِ أحدا.

كان الكاهن ثقي بن توفيق (فنحاس بن متسليح) رحمه الله، من الذين أسهبوا في ممازحته.

لم أعرف طيلة حياتي حتّى اليوم، نفسًا أطهر وأزكى من نفسه. هذا الكاهن، الذي لم يحظ بترؤّس السامريين إلا حوالي ثلاثين شهرًا [1982-1984] كان مستقيمًا وفي غاية الورع.

أَغاظه الشيطان

أَذكر أنّي رافقت ذات مرّة الكاهن ثقي في رحلة لبيروت استغرقت خمسة أيّام، وأخذ الكاهن معه خبزًا وكباب لبن وأبى أن يتذوّق شيئًا من أطايب السوق اللبنانية.

حافظ على عادته هذه طَوال حياته، إنّه حرَص على احترام الناس ولذلك احترمه جميع معارفه، مع أبي جعام تعامل الكاهن بتفكّه ككلّ السامريين، لأنّ ذلك الشخص بطبيعته هكذا فهو بكثرة سُكره كان يفقِد صوابه ويقوم بالتهريج.

ذات يوم مرِض أبو جعام بمرض عُضال فتوقّف عن زيارة بيوت السامريين، أحسّ السامريون بغيابه فقاموا كلّهم بزيارته وتمنوا له الشِفاء الكامل.

تواجده الدائم في بيوت السامريين، أضفى بعض الضحك على حياتهم الكئيبة على أيّ حال، وجوّ الممازحة معه عوّض ولو قليلا عن علاقة النفور والغيظ من جانب الجيران العرب.

الوحيد الذي لم يزر أبا جعام لسبب ما، كان الكاهن ثقي بن توفيق، لأنّه كان على ما يبدو منشغلًا بشؤون أخرى، ولم يتسن له ذلك. بعد أن شُفي من مرضه التقى بالكاهن ثقي في زُقاق الشارع السامري.

 ”لماذا لم تعُدني في مرضي؟“، سأل أبو جعام الكاهنَ ثقي. ”لأنّ الشيطان أغاظني جدّا“، أجاب الكاهن.

”ولماذا أغضبك الشيطان؟“، استفسر أبو جعام.

”لأنّه لم يأخذك معه“، قال الكاهن ثقي.

ضحك الاثنان، وضحك كلّ أبناء الطائفة.“

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط