كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

شخصيات أسست للكيان الصهيوني "الرئيس الأمريكي ويلسون- والقاضي برانديز"

شخصيات أسست للكيان الصهيوني "الرئيس الأمريكي ويلسون- والقاضي برانديز"

تاريخ النشر: 2022-06-26 | 07:16

في الثالث من أيلول/ سبتمبر 1917 استشارت الحكومة البريطانية الرئيس الأميركي وودرو ويلسون في إصدار بيان تعاطف (الوعد) مع الحركة الصهيونية، فأجاب بأن الوقت «غير مناسب»، بسبب ظروف الحرب العالمية. لكن حين سُئِلَ بعدها بشهر (في السادس من تشرين الأول/أكتوبر)، أجاب هذه المرة بضرورة إصدار وعد بلفور المشؤوم.
الجدل بين المؤرّخين يدور فقط حول سبب التغير السريع لموقف الرئيس خلال شهر واحد فقط، وليس حول الموقف ذاته، فالرئيس أصلاً لم يرفض فكرة الوعد، ولكن كان يعتقد أن الوقت غير مناسب فقط. لهذا يؤكّد بعض المؤرّخين على دور أساسي لعبه قاضي المحكمة العليا حينها لويس برانديز[1] (أول قاضي يهودي أميركي في المحكمة الأميركية العليا، وهو تشيكوسلوفاكي من أصل ألماني) في إقناع الرئيس، مستندين أساساً إلى التواصل بين جايمس روثتشايلد في بريطانيا، والذي صدر الوعد باسمه، ولويس برانديز بخصوص الوعد – ربما يكون أهم تواصل هو كابل أرسله روثتشايلد لبرانديز في 25 نيسان/ أبريل1917 يحثّه فيه على تأمين دعم الرئيس الأميركي للوعد. أما البعض الآخر فيُشير لدور محوري لمستشار الرئيس المُكنّى بالكولونيل إدوارد هاوس ـــ ومع أن البعض يتهمه باللّاسامية، لكن ذلك لم يمنع العصابة الإنكليزية العنصرية من إصدار الوعد. ربما يكون برانديز فعلاً قد حثّ الرئيس ويلسون على تأييد الوعد، وربما يكون الكولونيل هاوس أيضاً فعل ذلك، لكن هذا لوحده لا يفسّر قرار الرئيس النهائي، خصوصاً على أعتاب نهاية الحرب العالمية الأولى، إعادة تقسيم العالم، وصعود الإمبراطورية الأميركية كقوة مهيمنة جديدة.[2]

في أيار(مايو) لعام 1916 نقل "برانديز" رسالة قصيرة من لندن إلى وزارة الخارجية في واشنطن جاء فيهـا : " أظـن أنكم ستولون الصياغة المرفقة للبرنامج الصهيوني التي وضعها "حـاييم وايزمـان "و مسـاعدوه اهتمامكم . وهي صياغة نوافق عليها". وحملت الوثيقة في طياتها التالي: " الاعتراف بفلسطين وطنًا قوميًا لليهود، منح اليهود من الأقطار كافة الحرية التامة بالهجرة، يتمتع اليهود بـالحقوق الوطنيـة والسياسية و المدنية كاملة وفق مكان إقامتهم في فلسطين، يعطى عقد تأسيس لشركة يهودية تعنـى بإعمار فلسطين ("سليمان وآخرون،1996) وكانت هذه الوثيقة تمثل أفكار "برانديز" قاضي المحكمة العليا في الولايات المتحدة الأمريكية، وقد تأثر الرئيس ويلسون بأفكار برانديز فيما يخص فلسطين .وتبنى ويلسون أفكارا صهيونية لتكون جزءا من سياسته الخارجية .[3]

واليكم تقرير لجنة الخبراء الأميركية إلى الرئيس الأميركي "وودرو ويلسون" بشأن فلسطين[4]
12 كانون الثاني/ يناير سنة 1919 حيث "الخطوط العريضة للتقرير المؤقت والتوصيات: فلسطين" توصي اللجنة بما يلي :
١ – إنشاء دولة منفصلة في فلسطين .
٢ – وضع هذه الدولة تحت إشراف بريطانيا العظمى كدولة منتدبة عن عصبة الأمم .
٣ – توجيـه الـدعوة إلى اليهـود للعـودة لفلسـطين والاسـتيطان فيهـا، مـع تأكيـد المـؤتمر بتقـديم جميـع المسـاعدات اللازمـة والتـي لا تتعـارض مـع الحفـاظ علـى الحقـوق الشخصـية "الدينيـة منهـا بنـوع خـاص" وحقـوق الملكيـة لـدى السـكان مـن غيـر اليهـود،ومـع التأكيـد بـأن سياسـة عُصـبة الأمم تقوم على الاعتراف بفلسطين كدولة يهودية حالما تصبح دولة يهودية بالفعل .
٤ – وضـع الأمـاكن المقدسـة والحقـوق الدينيـة لجميـع الطوائـف والمـذاهب الموجـودة بفلسـطين تحـت حماية عصبة الأمم والدولة التي تنتدبها .

يقول الباحث أحمد الدبش[5] أنه: قامت صلة وثيقة بين المنظمة الصهيونية العالمية والمخابرات البريطانية فعقدت سلسلة اجتماعات بين الصهيونيين والمسؤولين البريطانيين "سايكس" في بيت وايزمان انتهت بالاتفاق على الاتصال سراً بالقاضي برانديز واخباره "بأن الحكومة البريطانية مستعدة لمساعدة اليهود في الحصول على فلسطين مقابل الدعم اليهودي النشيط لقضية الحلفاء في الولايات المتحدة بحيث يتغير الجو السياسي بشكل جذري لصالح الحلفاء".

ويستنتج المؤرخ الأمريكي اليهودي "سيليج أدلر"، من دراسة لأوراق ولسن -الرئيس الأمريكي- والسجلات العامة لوزارة الخارجية، أن "ولسن" رضخ أخيراً لضغوط اليهود الصهيونيين الأمريكيين وبخاصة صديقه وزميله القاضي لويس برانديز.

ويعتقد أدلر أن الكولونيل هاوس، مستشار الرئيس، كان معادياً للسامية (معادين لليهود) مما دفعه لمعارضة الصهيونية، مع أن المؤرخ البريطاني اليهودي "ليونارد شتاين" يفند هذا الرأي، ويري أن الكولونيل هاوس كان وراء موقف "ولسن" المؤيد للصهيونية وموافقته النهائية على "وعد بلفور".

ويضيف الدبش أنه في 31 (أب/ أغسطس) 1918، بمناسبة العام العبري الجديد، بعث الرئيس ولسن، الرسالة التالية إلى زعيم الصهيونية الأمريكية، الحاخام ستيفن وايز، مصادقاً بشكل رسمي على "وعد بلفور": "راقبت باهتمام مخلص وعميق العمل البناء الذي قامت به لجنة وايزمان في فلسطين بناء على طلب الحكومة البريطانية، وأغتنم الفرصة لأعبر عن الارتياح الذي أحسست به نتيجة تقدم الحركة الصهيونية في الولايات المتحدة، والدول الحليفة منذ إعلان السيد بلفور باسم حكومته عن موافقتها على إقامة وطن قومي لليهود في فلسطين، ووعده بأن تبذل الحكومة البريطانية قصارى جهدها لتسهيل تحقيق ذلك الهدف مع الحرص على عدم القيام بأي عمل يلحق الأذى بالحقوق المدنية والدينية لغير اليهود في فلسطين، أو حقوق اليهود ووضعهم السياسي في دول أخرى".
( سلسلة مقالات حول شخصيات ساهمت في تأسيس الكيان الصهيوني على حلقات، وهذه الحلقة 11 منها)

الحواشي الهامة
[1] كان برانديز من المؤمنين بأن هناك تماثلاً كاملاً بين المثل العليا الأمريكية والصهيونية وأن كلاً منهما يغذي الآخر، ولذا فلا يوجد مجـال لازدواج الولاء بالنسبة ليهود أمريكا إن تبنَّوا العقيدة الصهيونية. وانضم للحركة الصهيونية عام 1912، وأصبح رئيس لجنة تنفيذية مؤقتة لشئون الصهيونية العامة في الولايات المتحدة (1914 ـ 1918) وعُيِّن برانديز رئيساً لها-لمراجعة موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية لعبدالوهاب المسيري.
[2] سيف دعنا في مقاله: في ذكراه الرابعة بعد المئة... «وعد بلفور» رابطاً تاريخيّاً بين الصهيونية والإمبريالية المنشور في صحيفة الأخبار والهدف 2021م. وسيف دعنا هو عميد كلية العلوم االاجتماعيّة في جامعة ويسكونسن - بارك سايد.. ويشار أنه في يناير/‏كانون الثاني 1918 قدم ويلسون مبادئه الـ14 للكونجرس وكانت بمثابة وثيقة للسلم وإعادة بناء أوروبا من جديد بعد الحرب، وكان من أهم هذه المبادئ ضرورة تأسيس العلاقات الدولية على مواثيق سلام عامة، تكون فيها المعاهدات الدولية علنية وغير سرية. إضافة إلى تأمين حرية الملاحة في البحار خارج المياه الإقليمية في السلم والحرب، وتخفيض التسلح إلى الحد الذي يكفل الأمن الداخلي.
[3] فاتن الزماعرة، السياسة الامريكية تجاه قضية اللاجئين الفلسطينيين 1948-2000م، جامعة القدس،2011، ص27، رسالة ماجستير.
[4] من وثائق مؤسسة الدراسات الفلسطينية.
[5] أحمد الدبش، في مقاله بموقع الجزيرة المعنون: وعد بلفور.. ثمن دخول أمريكا الحرب.

×
أخبار
وعد ترامب..بلفور 2: لا دولة..لا كيان فلسطيني موحد! نتنياهو بحث مع ترامب مهاجمة إيران قبيل الانتخابات الإسرائيلية أمريكا: القبض على مهندس "يحمل الجنسية السعودية" في "أوبن أل" جيش الاحتلال يغتال مواطنة فلسطينية ويصيب أخرين في قصف على قطاع غزة مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين"

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط