كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

شراء النوم

شراء النوم

تاريخ النشر: 2026-01-04 | 12:18

كان الأستاذ حسن مثالًا للشخصية الملتزمة التي أحسنت العمل بجد واجتهاد، متدرجًا في السلم الوظيفي خطوة بخطوة بثبات. تقلّد العديد من المناصب التي شهد له الجميع خلالها بالكفاءة والنزاهة، حتى أصبح اسمه مرتبطًا بالثقة والاحترام ومع تقاعده بعد سنوات طويلة من الخدمة، وجد نفسه وقد امتلأت جيوبه بالمال، لكن يده باتت فارغة من السلام

لم يتقبل العزلة التي فرضتها عليه الأيام، فسعى لجمع المزيد من المال من خلال استغلال علاقاته القديمة وبيع النصائح. لكنه سرعان ما اكتشف أن أولئك الذين كانوا يحيطونه بالاحترام باتوا يتحاشونه، بل وينفضّون من حوله عندما أخذ يدافع عن التجاوزات التي ارتكبها أفراد مقربون منه

في إحدى الليالي الهادئة، جلس وحيدًا يتحاور مع ذاته، مُحصيًا أرباحه المادية، ليُدرك في لحظة صدق نادرة أنه خسر أهم ما امتلكه في حياته: سمعته وثقة الناس به، عرف حينها أن المنصب والمال زائلان، ولكن الكذب وحين يصبح عادة يعرّي الإنسان أمام نفسه، غرق في شعور عميق بالمرارة، لا سيما عندما واجه الحقيقة: أنه باع قناعاته مقابل ثمن آجله زاد من أعباء ضميره

لاحقًا، أعلنت مؤسسة محلية حاجتها لشخص يدير أحد أقسامها. انتهز حسن الفرصة الباقية ليثبت ذاته من جديد كونه صاحب خبرة سابقة، لكنه وجد أن الوظيفة تتطلب الطاعة العمياء والانصياع لأوامر مشغليه دون نقاش، بعد تردد قصير أقنع نفسه بأن متطلبات المرحلة تقتضي ذلك؛ فحاجته إلى دعم أبنائه الكبار كانت تتزايد، وخاصة أولئك الذين التحقوا بالمعاهد العليا

شيئًا فشيئًا، وجد نفسه ينغمس في شروط العمل الجديدة: يبرر الخطايا، ويدافع عن الفساد، ويستخدم الكذب كوسيلة لتسيير أمور العمل. تبددت قناعاته الأصلية وتحوّلت الحقيقة لديه إلى مجرد مسألة قابلة للتأويل، ورغم ذلك كان ضميره ينبض أحيانًا ليذكره بما تحوَّل إليه، وفي إحدى اللحظات قرر مواجهة نفسه أمام المرآة، لكنه لم يعد يتعرف على وجهه؛ فقد ترك الزمن والتنازلات أثرهما الواضح. حاول طمأنة نفسه قائلاً: "الكل يفعل ذلك هذه الأيام... الأخلاق أصبحت رفاهية في زماننا

وفي اليوم التالي تلقى مكالمة من شاب كان يعمل تحت إدارته من قبل، قال الشاب بنبرة هادئة لكنها حادة: "تعلمنا منك الكثير... لكن تعلمنا أيضًا ما يجب ألّا نكون". ثم اختتم حديثه بضحكة تقطر سخرية قبل أن ينهي المكالمة فجأة

عاد حسن إلى استرجاع مراحل حياته، متذكرًا اللحظات التي كان فيها يستطيع رفض الانخراط بالمساومات ولكنه اختار العكس، أدرك متأخرًا أن العصامية التي خسرها لم تكن ترفًا، بل كانت تمثل الكرامة بذاتها. حاول جاهدًا إصلاح ما فسد، لكن الوقت كان قد نفد. اعترف بندمه، وإن كان اعترافه هذا قد جاء متأخرًا ليصبح شاهدًا بلا جدوى

جلس في المساء على شرفة منزله يراقب الشفق الذي بدا كلوحة تتبدل ألوانها أمام عينيه، رأى المشهد كمرآة لحياته، حيث تخلى عن كل شيء كان يومًا يمثل جوهره، تساءل في داخله: هل لو عاد الزمن لاختار هذا الطريق مرة أخرى؟ تذكر زملاء الماضي، البعض خرج مرفوع الرأس رغم الفقر ولكنه عاش مرتاح الضمير، بينما انهار آخرون تحت ثقل قراراتهم في مقارنة صامتة مع ذاته أدرك أن المال لم يكن يومًا معيار السعادة أو النجاح

حاول أن يعزي نفسه قائلاً: "لم أكن مثاليًا... لكن كنت صادقًا ذات يوم". وفي تلك اللحظة فقط أدرك أن التقاعد لم يكن نهاية الوظيفة، بل بداية لمحاكمة داخلية صارمة لا قضاة فيها سوى ضميره الذي ظل غائبًا طويلًا، لكنه لم يمت تمامًا

نهض بخطوات ثقيلة وأغلق باب الشرفة وكأنه يغلق صفحة كاملة من حياته، همس لنفسه: "العصامية التي طلبوا مني قتلها كانت آخر ما تبقى لي"

وفي تلك اللحظة فهم درسًا لم يتعلمه في قاعات الإدارة، وهي ان النزهة وحدها تشتري النوم.

×
أخبار
نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط