كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

شراكة السلطة مع المجتمع المدني.. الانتخابات البلدية نموذجا

شراكة السلطة مع المجتمع المدني.. الانتخابات البلدية نموذجا

تاريخ النشر: 2016-08-16 | 10:29

جاء تعاطي الحكومة الفلسطينية بإيجابية مع مناشدات المجتمع الفلسطيني بإجراء إنتخابات الحكم المحلي بشكل موحد في الاراضي الفلسطينية ليعط مثالا عمليا لما يجب أن  تكون عليه العلاقة بينهما. حيث طالب بعض الكتاب من بينهم كاتب هذه المقالة و آخرين م.على ابو شهلا الحكومة الفلسطينية بالتراجع عن قرارها بإجراء الانتخابات البلدية في محافظات الشمال فقط كما في 2012 وضرورة إجرائها في قطاع غزة أيضا. كذلك نشرت  شبكة المنظمات الأهلية مناشدة وقع عليها حوالي 120 منظمة أهلية تطالب الحكومة الفلسطينية بذات المطلب.

 إن حالة الانسجام والتفاهم بين المجتمع المدني والحكومة والقوى السياسية في مجال الانتخابات البلدية تقدم نموذجا محمودا يجب البناء عليه وتعميمه لمصلحة الجميع.

قوة المجتمع المدني مؤشر على الحداثة:

المجتمع المدني الفلسطيني كما في أي مجتمع هو مكون أساسي وطبيعي من مكونات المجتمع الفلسطيني. المجتمع المدني الفاعل يشير إلى حالة حضارية راقية تتصف بها مجتمعات الحداثة حيث يؤشر وجوده الفاعل في أي مجتمع إلى إنتقاله من حالة المجتمعات البدائية إلى المجتمعات السياسية حيث القانون والحكم الرشيد والمؤسساتية. المجتمع المدني هو من يحفظ للمجتمعات توازنها وتحضرها في ظل تغول انظمة الحكم والجيوش والشركات الربحية الاحتكارية . المجتمع المدني لايملك صلاحية سن القوانين أو شن الحروب ولا يمتلك سجونا للإعتقال وفرض العقوبات فهي من مهام السلطة السياسية و العسكرية  والتي عادة ما تستخدمها بشكل جائر.  لذا فإن قوة المجتمع المدني هي  أحد كوابح  تغول أنظمة الحكم السياسي والعسكري و شركات الاحتكار . المجتمع المدني الفلسطيني كغيره له الحق الكامل وعليه الواجب بالمساهمة الفاعلة في إثراء النقاش حول القضايا التي تهم الشأن الفلسطيني وكذلك تقديم النصح والافكار والمقترحات التي تهدف لتعزيز العدالة والمساواة بين شرائح المجتمع وتحقيق الاهداف السياسية للشعب الفلسطيني. إشراك المجتمع المدني في إتخاذ القرار ليس منحة من  السلطة السياسية  بل هو أحد مصادر شرعيتها و مقياس لنزاهتها .

المجتمع المدني وتاريخ طويل من العمل الوطني :

المجتمع المدني الفلسطيني يعمل بفعالية عالية منذ بدء الصراع وقبل تأسيس السلطة الوطنية الفلسطينية بعقود طويلة في مواجهة سياسات الاستيطان والتهويد و تعزيز صمود الانسان الفلسطيني على أرضه. قاد المجتمع المدني بمؤسساته الاكاديمية والتعليمية عملية بناء الانسان الفلسطيني وإكسابه الخبرات المطلوبة لمواجهة متطلبات التطور والحداثة.  تتواجد منظمات المجتمع المدني الفلسطيني  في المناطق ج والتي تشكل 62% من الضفة الغربية حيث لا تعمل مؤسسات السلطة الوطنية بحرية و في أوقات الازمات والحروب و الانتفاضة التي تعرضت لها و مازالت الاراضي الفلسطينية عامة و قطاع غزة خاصة . كان  للمجتمع المدني الفلسطيني و مازال موقفا جليا ضد الشركات الاحتكارية التي تعمل على تعظيم الربح لمصلحة الاقلية على حساب الاغلبية الفقيرة. المجتمع المدني الفلسطيني لم يقف صامتا أو محايدا أمام تداعيات الانقسام اللعين الذي  أصاب القضية الفلسطينية في مقتل،  فلم يتوقف لحظة عن المساهمة بالافكار والجهود العملية التي هدفت ومازالت إلى إنهاء الانقسام رغم  تعرضه أحيانا لحملات التقليل من دوره. ورغم كونه ضحية للإنقسام والحصار والتهميش ، إلا أنه تسامى على معاناته وعمل جاهدا على القيام بدوره تجاه الفئات المهمشة والمجروحة، فندد بالاعتقال السياسي وكبت الحريات وتجميد العملية الديموقراطية والعقود الاحتكارية الفاسدة . وفي ظل الانقسام اللعين أصبح المجتمع المدني الفلسطيني عنوان رئيس للشرائح المهمشة والشباب المتعطل على العمل و النساء المعنفات وغيرهم من شرائح المجتمع. عمل المجتمع المدني خاصة مؤسساته الحقوقية دون كلل على فضح سياسات الاحتلال من إستيطان وتهويد وقتل وتجريف  من خلال رصد وتوثيق هذه الانتهاكات وإيصالها للعالم. كذلك في تعزيز حملات المناصرة للقضية الفلسطينية أمام المنتديات الدولية . المجتمع المدني في معظمه ينتمي إلى الطبقة المتوسطة في المجتمع وهي الطبقة التي تحفظ للمجتمع توازنه،  المجتمع المدني الفلسطيني نشأ  بين ثنايا الوطن ولذا يتوجب الحفاظ عليها وعلى قوتها. منظمات المجتمع المدني في اوروبا هي من وقفت امام تغول حكوماتها ضد اللاجئين بسبب الحروب في الشرق الاوسط . المجتمع المدني الفلسطيني ورموزه سواء من أفراد أو مؤسسات تستحق التقدير والثناء والدعم وليس التهميش والاهمال.

شراكة حقيقة مستدامة وليست شكلية مؤقتة:

إن عدم الجدية والمزاجية في الشراكة الفعلية من قبل الحكومة والقطاع الخاص والمنظمات الدولية مع المجتمع المدني  الفلسطيني في كثير من القضايا المحورية التي مرت بها القضية الفلسطينية لا يصب في صالح المجتمع عامة والسلطة السياسية  خاصة، فالمجتمع المدني يمتلك خبرات طويلة متراكمة افضل بكثير من خبرة الحكومة و الاجهزة التنفيذية و الدبلوماسية و التي تتشكل بناء على حسابات ومحاصصة سياسية و عائلية في الاغلب. إن تفرد الحكومة والقطاع الخاص والمنظمات الدولية في تصميم وتطبيق سياسات معينة قد ساهم في الانحدار  الشديد الذي  تعاني القضية و المجتمع الفلسطيني. إن فشل جهود إعادة الاعمار وفشل جولات المصالحة المتعددة وتدهور الخدمات الصحية والثقافية وعقم السياسات الاقتصادية هي نتائج طبيعية لسياسات التهميش التي يتعرض لها المجتمع المدني في فلسطين.

 نحو تعزيز التمويل الوطني :

إن عدم وجود صندوق وطني يخصص لدعم مبادرات وجهود المجتمع المدني يدفع بعضا منه للإعتماد على المنح الدولية والتي لبعضها اجندته الخاصة والتي لا تتفق بالضرورة مع الاهداف التنموية الفلسطينية. لذا يتوجب تعزيز التمويل المحلي لمنظمات العمل الاهلي لتقليل الاعتماد على التمويل الدولي. يمكن الاسترشاد بالتجربة الالمانية في هذا السياق. حيث تخصص وزارة الخارجية موازنات لجميع الأذرع التنموية للأحزاب السياسية لدعم عملها سواء في داخل أو خارج الحدود، يتم تخصيص موازنات حتى المعارضة منها على أن يتم صرفها بشكل شفاف وأسس مهنية جدا و تقديم تقارير نهائية موثقة عن كيفية التصرف في المنحة. الحالة الفلسطينية غير صحية مطلقا حيث يتم  قصر الدعم فقط على مؤسسات الحزب الحاكم رغم أنها أموال عامة يتم تحصيلها من الضرائب من كل المجتمع . فإنني أدعو إلى:

1) تأسيس صندوق وطني يخصص له موازنات مالية يشرف عليه مجلس يتم إختياره بشكل مهني جدا، يخصص لدعم جهود منظمات المجتمع المدني، الضعيفة والقاعدية منها ضمن آليات شفافة وحسب قدرة المؤسسات وأولوية برامجها.

2) إشراك منظمات المجتمع المدني في نقاش وصياغة جميع السياسات الحكومية في كافة المجالات بحيث يكون المجتمع المدني متواجدا بشكل فاعل ومسموع في مجالات إتخاذ القرار.

3) على المجتمع المدني أن يكون قدوة  يحتظى بها  في مجال الشراكة مع المؤسسات الحكومية والاهلية الاخرى من المجتمع العريض : عليه أن  يوجه برامجه و تدخلاته نحو الاهداف الوطنية والتنموية وأن يعزز الأسس والقيم الديمقراطية في عمله وبرامجه.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط