كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

"شرعية" جديدة.. لجمهورية السيسى الثالثة!

"شرعية" جديدة.. لجمهورية السيسى الثالثة!

تاريخ النشر: 2017-07-31 | 08:23

الكتابة الآن انتحار.. لن يرضى عنك المؤيدون أو يمدحك المعارضون.. كان القلم محترماً حتى فى عصور البطش.. الآن أصبح متهماً بلا دفاع ومحكوماً عليه بلا استئناف.. المفروض أن كلمات المخلصين تكشف الغمة وتنير الظلمة.. لكن ماذا نفعل إذا كان مؤشر إعلام النظام مضبوطا على موجة وحيدة.. تسمع عليها أو منها أغنية واحدة بأصوات مختلفة.. غربال الرقابة «الخفى» يختار لها كلمات الرضا والثناء ويرفض ما يتصور أنه نشاز.

لم تكن الكلمة يوما- كما هى الآن- خيارا بين الجنة والنار إلا من خلال الأنبياء.. أما الكلمات الدنيوية، فهى مصابيح التنوير.. هى حصن الحرية وروح المسؤولية.. هى باب العدالة ودليل الحاكم والأمة.. يقول رب العزة «من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر».. الله يخير البشر بين الإيمان والكفر.. لهذا جزاء ولذاك عذاب.. لكننا الآن مطالبون بسماع رأى واحد ووعود لا تنفد وأرقام لا تعكس واقعنا.. المعارض خائن وعميل.. والمؤيد وطنى أصيل.. والحكومة لا تنطق عن الهوى.. أصبحنا نسبح فى بحر هائج بمجداف مكسور.. يطلبون منا النجاة وتحمل العواصف والأمطار، رغم أن السفينة ليست بها بوصلة ولا تعترف بأنها ماضية إلى اصطدام وشيك بصخور حادة ومدببة.

إذا كنت ممن يملكون عقلا يفرز ما يسمع، فاستمر فى القراءة.. وإذا كان العكس لا تكمل المقال.. أحاول فى السطور القادمة التوصل إلى روشتة للحكم الرشيد أو صيغة حكم يمكن أن يحققها الرئيس السيسى الذى جاء بعد ثورتين والمفروض أنه يرسى دعائم الجمهورية الثالثة التى ستنسب له ويؤسس عليها من يأتى بعده.. تماما مثل الجنرال ديجول الذى أسس الجمهورية الخامسة فى فرنسا عام 1958 ومازالت قائمة حتى الآن مهما تغير الرؤساء والأحزاب.

65 عاماً نجرب الصوت الواحد.. ما رأيكم أن نكسر هذا الاستقطاب السياسى.. فبدلا من التناحر بين مؤيد ومعارض.. نستبدله بالتنافس لصالح مصر.. فليس هناك شك أن هوة سحيقة تفصل بين الحكام والمحكومين.. لا يوجد تماس بين الفرقتين.. أحلام الحكام تختلف عن مطالب المحكومين.. الفريق الأول يؤمن بـ«أطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِى الْأَمْرِ مِنْكُمْ».. والثانى يعتقد بـ«إذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل».. مفهوم العدل غائب وهو أكثر ما يهدد مستقبل مصر.. العدل ليس منة أو تفضلا.. لكنه فرض.. هو ليس اقتناع الحاكم بسياسته ولكنه إيمان المحكوم بحقه.. فارق رهيب بين عدل ممنوح وآخر مستحق.. هذه هى معضلة مصر وحكامها وشعبها.. العدل منظومة متكاملة.. تضم التعليم والصحة والمواصلات وممارسة الحقوق السياسية واحترام الطبقات الدنيا التى طحنها الفقر والجوع والمرض.. الصراع السياسى فى مصر تحول مؤخرا إلى هوة بين سلطة ترى أن الأمن يعلو ولا يعلى عليه مهما ظلم أو تجاوز.. وبين شعب أولوياته مختلفة وأحلامه بسيطة.. الكبار يرون أن مستقبل أولادهم مجهول.. والشباب يتصورون أنهم مظلومون، سرقوا ثورتهم ودمروا أحلامهم.. والإسلاميون مازالوا فى كهف الحقد والتشفى على ديمقراطية يرون أنها أجهضت، رغم عشرات الملايين الذين خرجوا إلى الشوارع يرفضون حكمهم.

إن الرئيس السيسى يملك- لو أراد- شفرة هامة جدا يؤسس بها لجمهوريته الثالثة ويكتسب بها شرعية دائمة.. مواجهة الإرهاب ليست شرعية ولكنها واجب ومسؤولية.. فرق بين الشرعية والواجب.. جمهورية ناصر الأولى شرعيتها ثورية، سواء اختلفنا عليها أو اتفقنا.. وجمهورية السادات الثانية شرعيتها الحرب والسلام ومبارك امتداد للجمهورية الثانية بالاستقرار والتنمية.. لكن الرئيس السيسى يستطيع أن يمتلك شرعية جديدة باختياره هى العدل.. العدل ليس أنفاقا وكبارى وطرقا وأبنية حجرية ولكنه خدمات وحقوق.. العدل للبشر أهم من اللوحات التذكارية وقص شرائط الافتتاح كل يوم.. العدل هو خير سلاح تواجه به الغاضبين وتقضى على التحديات.. العدل سيجهض أحلام موجة ثورية تطيح بالقديم وتؤسس غيره وتفرض مزيدا من المعاناة على الشعب.

العدل هو مفتاح التنمية لمائة مليون تتزايد احتياجاتهم وتتسرب بعيدا عن القنوات الشرعية إلى الجريمة والإرهاب والتمرد.. العدل سيصلح مؤسسات الدولة الفاشلة ويقنع الجماهير أن مصر صارت أخيرا تدب على طريق الدولة الحديثة.. العدل لا يعنى أن نحب بعضنا ونتفق فى الرؤى ويختفى تنافسنا، ولكنه يهدف إلى مشاركة الجميع فى صيغة المستقبل للجمهورية الثالثة من خلال برلمان جديد يخدم الشعب وليس السلطة.. العدل سيغلق باب ضلالة المتطرفين الذين يسعون للسيطرة الكاملة على مجتمع مركب تتمازج طوائفه وفئاته بعبقرية لافتة وشخصية فريدة.

الأمن فقط لن يقضى على الإرهاب.. العدل هو الذى يستأصل شأفته ويطمئن القوى الثلاث الرئيسية فى المجتمع إلى وجود إطار سياسى ومؤسسى يحقق التنمية والأمن والانتقال الديمقراطى خلال ثلاث أو أربع فترات رئاسية.. لن يكون الرئيس السيسى فيها ولكن سينسب له وسيذكره التاريخ بأنه وضع اللبنة الأولى فى صرح العدل لتكون حجر الأساس للتغيير الجذرى لكل مؤسسات الدولة واقتصادها حتى لو استغرق سنوات طوالا.. العدل لن يضطر معه الحاكم- أيا كان- إلى تبرير قراراته.. ولا أن يردد إعلامه الساذج أن الرئيس يضحى بشعبيته.. هذا كلام سخيف.. أى رئيس فى العالم تهمه شعبيته.. ترديد هذه المقولة تحقير للشعب الذى ينتخب ويختار.. عبارة حمقاء تضع حاجزا نفسيا رهيبا بين الناس والرئيس.. لن تنهض الدولة بمجتمع الإقصاء والرؤية الواحدة.. العدل سيدخل توازن القوى إلى العقول، فلا تشتبك الألسنة أو الأيادى ويصر كل فريق على رأيه ويتصور أن بإمكانه ذبح خصومه بالاغتيال السياسى أو التشهير.. العدل هو فرامل قوية ضد الانزلاق للفوضى.. بدون العدل سيستمر الثوريون والمؤيدون والمعارضون فى محاربة بعضهم إلى أن يقتنعوا أخيرا بالمشاركة معا فى صيغة «العدل»، ولكن ربما يكون الوقت قد فات قبل الاقتناع.

لن تختلف جمهورية السيسى الثالثة عن سابقتيها بالإنجازات.. ولكنها ستختلف ويخلدها التاريخ بالعدل.. ما حققه الرئيس شىء وما أطالب به شىء آخر.. منظومة الكهرباء التى حدثها فى وقت قياسى ورحمنا من الانقطاعات، رغم ارتفاع تكلفة الفواتير.. علاج الالتهاب الكبدى الوبائى «فيروس سى» الذى يصيب فردا من كل 12 مواطنا.. شبكة طرق هائلة تكلفت أكثر من 100 مليار جنيه منها ما أستخدمه شخصيا من بنها لقويسنا فى 25 دقيقة بعد أن كان 3 ساعات.. مساكن لأهل العشوائيات.. مدن جديدة فى العلمين والمنصورة والإسماعيلية وغيرها.. هذا شىء وما أصبو إليه شىء آخر.

العدل سيكون المفتاح الذهبى الذى يفتح كافة أزمات مصر.. العدل هو إحياء لدور المؤسسات التى كان من المفترض أن تتحول للديمقراطية فأصبحت «مصفقاتية» كالبرلمان والمجالس المحلية والأحزاب السياسية.. العدل سيكون أهم إنجاز للسيسى فى رأيى.. المصريون نسوا الخديو إسماعيل الذى حفر القناة وشيد المشروعات وبنى الأوبرا والقصور وزرع مساحات هائلة من القطن «الذهب الأبيض» فى عصره.. للأسف نذكر هذا ويقترن به كم الديون التى غرقت بها مصر.

إن التظلم الذى بعثه المستشار يحيى دكرورى للرئيس لتخطيه فى التعيين كرئيس جديد لمجلس الدولة يجسد لنا صورة واضحة عن دولة ما زالت تبحث عن صيغة رشيدة لأولويات السياسة والعدل.

يقول القاضى فى خطابه «إن ما يدفع القاضى لمخاطبة رئيس الدولة على غير المتعارف عليه فى الأمور العادية هو حكم القانون الذى بموجبه يسطر تظلما عندما يقع عليه ظلم، وما أصعب على النفس أن يشعر القاضى بهذا الظلم لأن مناط مسؤوليته هو أن يرفع الظلم باسم الشعب عن كل الشعب».. والمعنى أنه إذا ظلمنا القاضى فمن ينصر المواطن.

مؤكد أن الرئيس حر وله اعتباراته وحيثياته.. لكن من المهم أيضا الانصياع للدستور فهو باب العدالة.. المادة 159 تؤكد على قاعدة الأقدمية كمعيار وحيد فى القضاء والسلطة المنوط بها هذا الاختيار ليست طليقة من القيود وإنما تجد حدها الطبيعى فى المبدأ العادل بعدم جواز تخطى الأقدم واختيار الأحدث.

نريد للرئيس أن يبدأ فى فترته الثانية ترسيخ مفهوم «العدالة للجميع» وتقديمه على الطرق والمدن والمساكن.. العدل قيمة عظيمة لو تعلمون.. العدل منظومة تعين الشعب على تحمل إجراءات الإصلاح الاقتصادى.. العدل صمام أمان ضد الإرهاب والتطرف والفساد.. العدل مطلب جماهيرى بإلحاح وهو كفيل بإدخال السلام النفسى لكثير من المعذبين بالقلق والتشاؤم والسلبية.

عن المصري اليوم

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط