كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

شرفُ المقاطعةِ وعارُ المشاركةِ في مؤتمرِ المنامةِ

شرفُ المقاطعةِ وعارُ المشاركةِ في مؤتمرِ المنامةِ

تاريخ النشر: 2019-06-24 | 05:13

لا تستطيعُ حكومةٌ أن تنكر علمها بحقيقة ورشة المنامة الاقتصادية، وما هي الأهداف المرجوة منها، والآمال المعقودة عليها، ومن هي الجهة الداعية إليها والراعية لها، فالجميع دون استثناءٍ يعرف أنها جزءٌ رئيسٌ من صفقة القرن الأمريكية، وأنها تستهدف وضع الأسس الاقتصادية لمشروع تصفية القضية الفلسطينية، وتحويلها من قضية سياسية إلى قضية إنسانية فقط، وأنها ستؤسس لمشاريع اقتصادية عملاقة في المناطق الفلسطينية وفي دول الجوار، بقصد خدمة الكيان الفلسطيني الجديد، وتمكينه من العيش والبقاء ومده بأسباب الحياة المختلفة، وهذا كله مقابل أن يحظى الكيان الصهيوني بحق البقاء والاعتراف، ضمن أحلامه القديمة وأطماعه الجديدة في معظم أرض فلسطين التاريخية، بما فيها مناطق واسعة من القدس والضفة الغربية.

الحكومات المدعوة والمشاركة تعلم أنها تذهب إلى المنامة بمذكرة جلبٍ أمريكيةٍ، وبسوط الكابوي الأمريكي وبندقيته، سواء كانت راضية وموافقة على القضية التي تجلب لأجلها أو تساق إليها، أو أنها مكرهة على ذلك ولكنها لا تقوى على الرفض والاعتراض، فهذا التباين لا يلغي أبداً أنهم جميعاً لا يملكون حرية قرارهم، وليس لهم الخيرة من أمرهم، فهم عبيدٌ لدى السيد الأمريكي، وأجراء بالسخرة لدى إدارته، بل إنهم يدفعون مقابل استخدامهم وبدل استئجارهم، ويرجون من الإدارة الأمريكية والكيان الصهيوني أن يرضوا عنهم، وأن يقبلوا بهم، وهم يعلمون يقيناً من قبل بنص القرآن الكريم أنهم لن يرضوا عنهم ولو اتبعوا ملتهم وكانوا عبيداً عندهم.

رغم معرفتهم التامة وعلمهم اليقيني إلا أن البعض منهم قد انساق كالقطيع خلف الإدارة الأمريكية، وبعضهم سبق ككلب الحراسة الذي يسبق القطيع والراعي فحضر قبلهم، ظانين أنهم بعملهم هذا يحسنون صنعاً، ويقدمون للفلسطينيين نفعاً، وما علموا أنهم بذلك شركاء في الجريمة، وطرفٌ أساسٌ فيها، مهما كانت تبريرات بعضهم وحجتهم في المشاركة، إذ لا تفسير لوجودهم سوى أنهم شركاء أو أدواتٌ فيها وأجراءٌ، وفي كل الأحوال هم جزءٌ من الجريمة، بل هم الأداة الرئيس التي تستخدمها الإدارة الأمريكية وتهدد بها، إذ بدونهم يصعب عليها أن تقرر أو تقترح، أو أن تفرض مشروعاً وتتصور حلاً للأزمة.

لا مبرر لوجود أي دولةٍ عربيةٍ أو إسلاميةٍ في هذا المؤتمر المشبوه بحجة فهم ما يجري، أو تصحيح ما يعرض، أو التعمية على الجهة الداعية، أو الخوف في حال الغياب من تقرير الأسوأ، فهذه أعذارٌ واهيةٌ غير مقبولة، ومبرراتٌ مشبوهة وغير مشروعة، لا يقبل بها عاقل ولا يسلم بها مسؤولٌ، فما هو مبرر وجود من يدعي الطهر والشرف في دار الدعارة مثلاً، أو في الخمارة ونوادي الميسر والقمار، وما عذر من يراقب ابنته التي تتنقل في المراقص والملاهي من طاولةٍ إلى أخرى خشية أن يستغلها مخمورٌ، وعليه فإن المشاركة الفعلية أو الحضور الصامت، كلاهما جريمة واحدة على نفس القدر من الخطورة والخيانة، تماماً كالداخل إلى الماخور أو الخمارة وإن لم يمارس المنكر ذاته.

أيها العرب جميعاً هذا يومُ الفصل لا شك فيه، يومٌ يتميز فيه الأشراف ويرفعون، ويُعرفُ فيه المرجفون ويسقطون، والذي هم في المنامة جمعُ ضرارٍ وتآمرُ أشرارٍ، فمن كان فيه خيراً ترك ناديهم وقاطع، وامتنع عن شرورهم واستعلى، وأما من صمت وشارك فهو مثلهم في الرذيلة قد وقع، وفي المنكر ولغ وللحرام ارتكب، وبمشاركته يكون قد خان العهد وفرط في العقد، واستحق غضب الشعوب ولعنة التاريخ أبداً.

امتازوا اليوم أيها القادة العرب بمواقفكم، وأروا الله عز وجل وشعوبكم الكريمة صدقكم وعزمكم، وإخلاصكم وولاءكم، وقاطعوا بعزةٍ، وارفضوا بشممٍ، وتعالوا على دعاة الفتنة بإباءٍ، وقولوا بعالي الصوت بجرأةٍ وبلا خوفٍ، لا للإدارة الأمريكية ولا لإملاءاتها، ونعم لفلسطين الأرض المباركة، ونعم لوعد الله الخالد لنا بالنصر والتمكين، ونعم للقدس والمسجد الأقصى وكنسية القيامة، ونعم لمسرى الرسول ومهد المسيح، فهذا يومٌ له ما بعده، ومشهدٌ له بين الأشراف في التاريخ مثله، فطوبى لمن كان له فيه بالعز موقف وللحق كلمة.

×
أخبار
انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط