مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

شرق أوسط ما بعد الانسحاب الروسي

شرق أوسط ما بعد الانسحاب الروسي

تاريخ النشر: 2016-03-21 | 05:17

كما ظهر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على سطح الأحداث في الشرق الأوسط، من خلال تدخله في سوريا بشكل عسكري فجأة، ها نحن نراه ينطلق بعيدا مرة فجائية أخرى، محلقا بعيدا عن أرجاء المنطقة لوجستيا على الأقل، في الوقت الحاضر.
غير أن علامة الاستفهام تبقى حاضرة: «هل تغيرت ملامح ومعالم الشرق الأوسط بعد الإقدام الروسي الأخير؟
بوتين يريد أن يثبت أن هناك بالفعل ما يشبه نظاما عالميا جديدا يتخلق في رحم الأحداث الدولية، لا سيما إذا صدقنا ما قاله كارل ماركس ذات مرة من أن: «العنف قابلة التاريخ، فمن رحمه تولد الإمبراطوريات الجديدة، وعلى دربه تضمحل القديمة منها».
ولعله من المشاهد المؤكد تغيرها في المنطقة، ما يتصل بمستقبل الحركات المتطرفة من «القاعدة» إلى «داعش»، ومن لفّ لفهما، وهنا لا بد لنا من التوقف مليا أمام نشوء وارتقاء تلك الجماعات، وحتما سنجد هناك علاقة ما ظاهرة أو باطنة بين تلك الاتجاهات التدميرية، وبين خطوط الإمبراطورية التي تلاعبت ولا تزال، بما يعرف بالإسلام السياسي لتحقيق مآربها وإدراك مشاربها حول العالم.
حدث ذلك في أفغانستان في ثمانينات القرن المنصرم، وها نحن نراه منذ أوائل العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين، فقد تلاعبت واشنطن بالقوى الإسلامية في الشرق الأوسط، لتحقيق هدف أبعد يتصل باستراتيجية الاستدارة نحو آسيا، أي إلهاء روسيا والصين في إطار من حروب الجيل الرابع، وبمعنى إدخال شعوب تلك المنطقة الآسيوية في صراعات أهلية ذات مسحة دوغمائية، تفكك وتفخخ ما هو كائن، وتوقظ ما هو كامن في النفوس من خلافات عقائدية وعرقية بين شعوب عاشت في إطار من الاتفاق، وإن لم نقل الاندماج أو الذوبان الكامل لقرون طوال.
وعند الكثير من المراقبين السياسيين يقين بأن روسيا، ومن خلال عملياتها الحربية في سوريا، قد أثرت على القوة القتالية لتنظيم داعش، وكذلك بعض التنظيمات الأخرى، بعد الآلاف من الغارات الجوية التي استهدفت مواقعها، وربما ما ألحقته الغارات الروسية من خسائر بـ«داعش»، وبعض الفصائل الأخرى وحتى المعتدلة منها، كان غير متوقع.. ولكن السؤال هو: هل تخلى بوتين عن الأسد؟
والشاهد أنه مع تخلي إدارة أوباما الواضح والفاضح عن المنطقة للروس، ملا الأخيرون الفراغ.
قبل عدة أيام كان الرئيس بوتين يشير إلى أن قوات بلاده يمكنها أن تعود إلى سوريا خلال بضع ساعات وليس أكثر، وهذه إشارة لها دلالاتها الرمزية لا فيما يخص سوريا بمفردها بل بعموم الشرق الأوسط، وهو ما أشارت إليه كذلك ماريا زاخاروفا المتحدثة باسم الخارجية الروسية، والتي أوضحت أن سحب الجزء الرئيسي من القوات الروسية في سوريا، لن يضعف بشار الأسد.
يدرك الروس تمام الإدراك أن زمن الهيمنة الأميركية على الشرق الأوسط، كما كان الحال من قبل، قد تلاشى، باعتراف أساطين التنظير السياسي للسياسات الأميركية الخارجية، وفي المقدمة منهم مارتن أنديك الذي كتب في السادس عشر من مارس (آذار) الحالي عبر مجلة «أتلانتيك» ذائعة الصيت، مقالا يقر فيه بحقيقة الأمر، ويدركون أيضا أن كثيرا من الأعين في العالم العربي باتت تتطلع من جديد إلى إعادة ضبط المسافات الاستراتيجية في السياسات الدولية، لا اللعب على المتناقضات من موسكو إلى واشنطن أو العكس.
في هذا الإطار لا بد أن تكون خطوات روسيا رسميا محسوبة بدقة، ذلك أنه إذا غسلت موسكو يديها من الملف السوري ـ وهذا أمر مستبعد في الحال والاستقبال ـ فربما سوف ينظر إليها، مثلما ينظر الآن إلى واشنطن، وربما أن واشنطن نفسها ستستفيد منه من جديد.
السؤال قبل الانصراف: «هل سنرى لروسيا أدوارا جديدة في الشرق الأوسط، بعد ما شاهدناه في سوريا؟
لا تزال الأوضاع مضطربة، ولا يزال الوقت مبكرا، على القول بنهاية الأزمة السورية، وهناك جراح ثخينة أخرى لا تزال مفتوحة في الجسد العربي، منها التدهور في الأوضاع الليبية، وحالة اللااستقرار السياسي، عطفا على إشكالية الطاقة والنفط تحديدا، والتي تتشارك فيها موسكو الاهتمامات مع بقية العواصم العربية، وجميع ما تقدم يؤكد أن عودة روسيا لـ«الشرق الأوسط»، تتجاوز الانسحاب الشكلي الأخير، والذي لا يعدو كونه مناورة جديدة مع واشنطن.
عن الشرق الاوسط

×
أخبار
النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو الأحمد يبحث مع الاتحاد الدولي للنقابات أوضاع العمال الفلسطينيين وكالة الطاقة الدولية: نقص الديزل ربما يستمر حتى عام 2027 رغم "اتفاق روسيا" الخارجية الفلسطينية تدين افتتاح كولومبيا سفارة لدى الاحتلال في القدس المحتلة الحرس الثوري: غرق سفينة حاويات جنوب مضيق هرمز بعد اصطدامها بلغم بحري إدانة عربية وإسلامية لافتتاح كولومبيا سفارةً في القدس وتحذير من مخالفتها للقانون الدولي دبلن: فندق يُلغي حجز 70 غرفة لمشاركين في مؤتمر لمكافحة "معاداة السامية" ترامب يطالب باستبعاد مدعية نيويورك من تحقيق بشأن واقعة جامعة كورنيل الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,392 شهيدا وعد ترامب..بلفور 2: لا دولة..لا كيان فلسطيني موحد! نتنياهو بحث مع ترامب مهاجمة إيران قبيل الانتخابات الإسرائيلية أمريكا: القبض على مهندس "يحمل الجنسية السعودية" في "أوبن أل" جيش الاحتلال يغتال مواطنة فلسطينية ويصيب أخرين في قصف على قطاع غزة مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط