كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

شركة تستخف بأمة طولا وعرضا!

شركة تستخف بأمة طولا وعرضا!

تاريخ النشر: 2015-06-13 | 04:32

كتب حسن عصفور/ حاول الرئيس التنفيذي لشركة الاتصالات الفرنسية المسماة "أورانج"، أن يكسب ود أهل المحروسة والعرب باعلانه في القاهرة، أن شركته ستوقف التعامل مع شركة اسرائيلية "تمارس اعمالا استثمارية في المستوطنات"، ولكن لم تمض ساعات على اعلانه ذاك حتى كانت دولة الكيان الاسرائيلي تقف على قدم وساق للتصدي لتصريحات  " ستيفان ريشار"..

لم يكلف نتنياهو ناطقا باسمه ليعلن عن "غضبه" من تلك التصريحات، ولم يطلب من أحد أعضاء خليته الخاصة، أن يقول، على "أورانج أن تختار بين الإستيطان أو الاستثمار"، ولم يعلن بذاته أنه يطالب بـ"مراجعة الاتفاقات كافة مع تلك الشركة"، بل بادر وفورا بالطلب من رئيس اورانج الاعتذار والتراجع الفوري عما تفوه به، واعتبر تلك التصريحات تجاوبا مع "حملة العداء للسامية"، وتذكية، لن يقبل بها لتعزيز الحرب السياسية المعلنة ضد المستوطنات..

دولة الكيان حكوما وحكما ومعارضة سياسية هبت لتدافع عما اصابها من شركة فرنسية، وتجرأت وزيرة يهودية وطالبت رئيس فرنسا باقالة رئيس الشركة التي تملك بها فرنسا حصة تقارب الـ25% من الحصة الكاملة، باعتباره مارس عملا "عدائيا ضد اسرائيل"..

الحرب فاقت تقدير الرجل الفرنسي، الذي اعتقد ان ما يقرأه عن تصاعد حملة المقاطعة العالمية لمنتجات الاستيطان، وأن دول الاتحاد الأوروبي اتخذت سلسلة من القرارات ضد البضائع والمنتجات الاستيطانية، وكون شركته تستثمر في المنطقة العربية بمبالغ خيالية، حتى أن أحد رجال الأعمال المصريين يمتلك بها نسبة كبيرة تقارب 15% من رأسمالها، بينما تمتد باستثماراتها في بلدان عربية عدة..

الصدمة الكبرى التي لم يتخيلها صاحب التصريح "الرجولي"، ان لا يجد أحدا من العرب، لا دولا ولا مؤسسات، لا جامعة عربية ولا كيانات سياسية، حتى قيادة القضية التي غضب من أجلها، لم ينبسوا بكلمة مواساة أو دعم معنوي، وليس طلبا أو تهديدا لفرنسا لو أنها اصابت "الانسان ريشار" بسوء استجابة لحملة دولة الكيان الاسرائيلي..

بل كان ما هو أسوء بكثير، في حين تعلن اسرائيل بكل ألوانها السياسية حربها ضد الفرنسي ريشار، كانت بعض دول العرب توقع اتفاقات استثمارية لشراء طائرات حربية فرنسية بمبالغ خيالية، والكل يعلم أنها طائرات للزينة لا أكثر، وخدمة للراسمال الأجنبي، لم يكلف حكام تلك الدولة التي اشترت سلاحا لن يستخدم يوما، الا إذا كان  لشأن داخلي، أن يمنحوا رئيس الاتصالات الفرنسية كلمة عطف أو مودة..

ولأن السيد ريشار ليس "جيفارا عصره"، وبعد ان قرأ المشهد العام، وأن من حاول الدفاع عن قضيتهم غير ذي صلة باقضية أصلا، قرر أن يعيد حساباته ليركع تحت أقدام حكام الكيان، فتوسل اليهم أن يمنحوه "شرف الزيارة"، وأن يقابل نتنياهو ليس لإعلان "التوبة والندم السياسي" على "زلة لسانه" فحسب، بل ليؤكد أن اسثتمارات شركته ستتضاعف هناك..

نظريا، كان متوقعا أن تبادر القيادة الفلسطينية، لتشكيل "خلية أزمة صغيرة" لمتابعة تطورات "مسألة أوارنج" مع اسرائيل، وأن تفتح خط اتصال مع الجامعة العربية والتي بدورها تفتح خط ساخن مع وزارات الخارجية في الدول العربية، والتي بدروها تفتح خط اتصال ساخن مع وزارات الاقتصاد في بلدانها، والتي بدروها تفتح خط ساخن مع الشركات الاستثمارية الكبرى، وخاصة الاتصالات  وتحديدا من لهم فروعا للشركة الفرنسية "إورانج"، ويعلنوا ان الشركة ومصالحها الاسستثمارية مهددة بالطرد من المنطقة العربية لو أضير "ريشار"، بل كان بالامكان أن تطلب فلسطين عبر الجامعة العربية تعليق شراء دولة عربية لصفقة طائرات "ريفال الفرنسية"، الى حين مراقبة نتائج ما سيكون لريشار..

ولكن كل ما كان مطلوبا أن يكون لم يكن سوى خيال سياسي لا أكثر، بل أن أصحاب القضية ذاتهم لم تكن لهم كلمة أو رأي فيما حدث من "حرب" نتيجة رفض انسان للعمل الاقتصادي داخل المستوطنات.

معركة اسرائيل الحكم والحكومة والمعارضة ضد شركة "إورانج" كانت بروفة سياسية للمعركة الأهم للتصدي لنمو "الانتفاضة السياسية" ضد العنصرية والعدوان لدولة اسرائيل، "انتفاضة تتسع"، لحسن الحظ دون مشاركة رسمية عربية وفلسطينية، رد فعل عالمي انساني على مشروع عدواني احتلالي لقهر شعب في عالم لم يعد للإستعمار الاحتلالي له مكان..

قد يكون نتنياهو نجح في اركاع ريشار، بعد أن خذل العرب "رجولة سياسية لرجل نطق خيرا لقضية تستحق"، وتمكن أن يرسل رسالته بأن شركة تجرأت فدفعت الثمن، لكن المؤكد أن ما يحدث عالميا يفوق كثيرا قوة وأثرا نموذج "إورانج"، وأن من يعمل لتطوير معالم "الانتفاضة السياسية الناعمة والخشنة" لن ترهبة حملة مجنونة جاءت بسبب خنوع رسمي عربي فلسطيني قبل خنوع ريشار..

ربما تدرك بعض القوى والمؤسسات ان عليها دورا في الممارسة العملية لمواجهة تلك الشركة التي ستسرق من الآن فصاعدا أموال العرب لتستثمرها في داخل الكيان ومستوطناته..هل هناك من يقرع الجرس لمواجهة الخنوع قبل أن يصبح "ظاهرة"..

ملاحظة: زيارة مبعوث الأمم المتحدة الى قطاع غزة "سرا" بعد زيارته العلنية بأيام، تثير كثيرا من "الهواجس"، فلو كانت خيرا لما كانت سرية، خاصة وأن مستر "ملادينوف" زارها علانية..سترك يا رب!

تنويه خاص: ملك اسبانيا جرد شقيقته من لقبها الملكي لأنها متورطة في فضيحة فساد، تهرب ضريبي، ومن أجل سمعة العائلة قرر ما قرر..ايراد ذلك ليس لـ"الاقتداء به"، بل للتندر على "سذاجته" و"قلة خبرته" مش أكتر!

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط