كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

شروخ ثقافية

شروخ ثقافية

تاريخ النشر: 2023-03-12 | 09:53

من ذا يقف في وجه من يعملون على تمزيق الكيان العربي ؟ ومن ذا يرشد الركب السياسي والاجتماعي إذا انحرف عن المسار الصحيح ؟
بلا ريب ومن المسلمات البديهية هم المثقفون الذين يبحرون في بطون الكتب، ويعلمون كل مسارات التاريخ، وأخبار الدول وسياساتها، ويعلمون طبيعة الأمة العربية ويفهمون مقوماتها الفكرية، وأساسها الثقافي، والمخاطر التي تحيط بها ويعلمون خصومها المستهدفين وحدتها وثروتها وتراثها، وإذا كان جوابي متفقا عليه فإن أسئلة أخرى تطرح نفسها عن هؤلاء المثقفين: من هو المثقف الحقيقي؟ أين هو ؟ ما اهتماماته؟

فأما السؤالان الأول والثاني: فالإجابة عنهما بأن المثقف العربي موجود في كل قطر داخل وطننا العربى وخارجه بعضهم معترف بهم رسميا، وبعضهم يقنطون وراء الأضواء : إما فى خمول وحيرة وعدم شعور بذواتهم من أنفسهم أو من مجتمعاتنا وأنظمتنا العربية، وإما يقبعون في قيود التصنيف الظالم، من قبل خصومهم وأنظمتهم، أو فى حالة حرب عوان شعواء مع وسائل الإعلام المغتصبة بأيدى المتثاقفين الذين لا صلة لهم بالثقافة الحقيقية وهى بريئة منهم براءة الذئب من دم يوسف عليه السلام ، وأما السؤال الثالث : ما اهتمامات المثقفين العرب اليوم؟ وهذا السؤال هو محور الارتكاز في موضوعنا اليوم - فالمثقف العربي مع نبيل احترامي له مشغول هو الآخر بمعارك إما شخصية فى ظروفه الخاصة وأحواله المادية والاجتماعية يعانى من احتياج شديد لإصلاح ظروفه الخاصة من أزمة السكن .

أو ضعف المرتب الشهرى أو المرض الذى ينقسم إلى قسمين : إما مرض جدى لا يملك ما ينفق على علاجه وبالتالي يبقى صاحب تفكير ينبع من جسد مريض لا يحس إلا الآلام ولا يرى سوى الفقر والحاجة، وإما أن يكون مريضا بمرض أخطر وأشد وهو مرض الأنانية الذاتية وعدم  الشعور النفسى بحجم الأخطار التي تهدد أمته ،وبلاده هذا النوع من المرض يعتبر الأخطر والأشد فتكا من بين كافة الشروخ الأخرى كافة ولقد كشف لي منتدى المثقف العربي الذي أرعاه في القاهرة حجم هذا الشرخ الثقافى بين طائفة المثقفين من الجنسين.

إن المثقفين العرب وأساتذتهم الكبار من المصريين يمتلكون نفس ما يمتلكه القادة والأنظمة العربية من حساسيات ،وخلافات وتيارات وقناعات متباينة وتعدد تبعى مذهبى وكما يلجأ قادتنا وزعماؤنا العرب لحل خلافاتهم وقضاياهم المعضلة، فإن المثقفين أيضا لا يعرفون سبيلا آخر لحل خلافاتهم التي  لا تسمن ولا تغنى من جوع أساليب مذهلة ومفزعة أن يلجأ إليها المثقفون أو بالأصح بعض المثقفين، لا ينقصها من نموذج الصراع السياسي بين الزعماء إلا الحرب الدموية بالمدافع والطائرات، وقد لا أكون مبالغا إن قلت : لو امتلك بعضهم الجيوش ومعداتها لبدأ بالهجوم العسكرى لاجتياح من يخالفونه الرأى . فلا تلم الأطفال فيه على الرقص إذا كان رب البيت للدف ضاربا.

ولا يستطيع في نظرى أى مثقف اليوم أن يدعو الزعماء العرب للحوار وحل مشاكل شعوبهم بالعقل والمنطق؛ إذ إن المثل القائل « فاقد الشيء لا يعطيه» ينطبق تماما على مثقفينا الذين لا يطيقون التفاهم والتحاور والتعايش مع زملائهم وشركائهم فى أشرف وأفضل مجال وهو الثقافة إننا نعاني عند ما توجه الدعوة للمثقفين بالحضور والمشاركة من انتقاداتهم واعتراضاتهم التي تعبر عن عمق وسعة الشرخ الثقافى نفسيا وفكريا وعلميا في مثقفينا، حقا عجبت من قائلين بتساؤل غاضب : لماذا تدعو الشيوعيين وأصحاب الأفكار الهدامة المنبوذين؟! إنك شيوعى إذن أو تحب الشيوعية .

وما إن أحاول إقناع هؤلاء بأننا نلتقى للتحاور الودى والإفادة من هؤلاء المفكرين، وما لى وما يعتنقون من ملة حتى يفاجئني آخرون بأسئلة أشد وانتقادات أكثر صخبا فيقولون : لماذا تسمح ! لدعاة الأصالة، وأصحاب الفكر الثقافي السلفى الغاضبين - بل المتمردين - على الحداثة بالحضور والتحدث إلى الجمهور، كأنك تشجع تيار الأصالة وترفض الحداثة التي فرضت نفسها على الساحة بشتى الوسائل وأصبحت واقعا لا مشروعا ؟! إنك إذن تتبنى تيار الأصالة البائدة والأصولية العتيقة واللازم ألا تسمح لهذا التيار بالحضور ولا الكلام لكي تكون مقبولا وغير مشكوك فيك وآخرون ممن لم يحالفهم الحظ ويجانبهم التوفيق في إقناع جمهور المنتدى بأفكارهم وتنظيراتهم يذهبون بغضبهم على الجمهور فيكيلون له وابلا من التهم الظالمة ويقذفونه بعدم الفهم أو التحيز أو التعصب .

ولهؤلاء جميعا تحياتى وحبى وثنائى وأدعوهم إلى الإنصاف والعمل على رأب الصدع وإلحام الشرخ الثقافى بأخلاقيات الثقافة ونبل المثقف الواعي، وأن يدركوا أننا نريد الوصول إلى أن يقبل كل منهم الآخر ويجلس إلى جواره ويبتسم في وجهه كأخ له فى الوطن والثقافة، ويجرى الحوار العلمي الهادئ بحكمة وسعة صدر ونخرج أحبابا.

كل منا يقبل جبين الآخر سواء اتفقنا أو اختلفنا وما اختلفنا فيه اليوم سنتفق عليه غداً، وأما منتدى المثقف العربي فهو منبر ثقافي وصوت أدبى يرفض التبعية والشللية والولاءات الحزبية الضيقة ولا بد أن يبقى ملكا لكم أيها المثقفون جميعا كيفما كنتم شركاء فيه كشركتكم في مياه النيل وهواء السماء.

×
أخبار
نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط