كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

شعاراتٌ فضفاضةٌ وأماني وطنيةٌ كاذبةٌ

شعاراتٌ فضفاضةٌ وأماني وطنيةٌ كاذبةٌ

تاريخ النشر: 2016-09-02 | 10:19

ليس أكثر من الشعارات البراقة الخلابة، الحلوة الجذابة، المنمقة المزخرفة، المدغدغة للعواطف والمثيرة للمشاعر في الشارع الفلسطيني، يسمعها المواطنون في كل مكان، ويجبرون على تجرعها في كل الأزمان، وكأنها أفيون فاخرٌ يخدر بها المسؤولون على اختلاف توجهاتهم وصفاتهم عقل وضمير المواطن الفلسطيني، يضحكون بها عليه، ويتسللون إليه من خلالها، يسكتون ثورته، ويهدؤون انفعاله، ويستلون غضبه، وينسونه لحينٍ همومه وأحزانه ومشاغله وما يقلقه.

بل إنهم يجرونه إليهم، ويجندونه معهم، ويصبح حاملاً لشعاراتهم ومؤمناً بها وناشراً لها، يبشر بلسانهم بها، ويعد نفسه والمواطنين بقرب تحقيقها، ويدافع من خلالها عن صدق القادة وإخلاص المسؤولين، وجدة وهمة العاملين، ويعيب على منتقديهم، ويعتب على مناوئيهم، ويطالب بالصبر عليهم، ومنحهم بعض الوقت ليتمكنوا من تحقيق شعاراتهم والوصول إلى أهدافهم.

باتت كلمات المسؤولين والقادة والأمناء العامين ورؤساء وأعضاء المكاتب السياسية والمتحدثين باسم القوى والأحزاب والفصائل غنية بالعناوين الكبيرة، والأماني العظيمة، والطموحات العريقة، التي يتشدقون بها، ويرفعون أصواتهم عند ذكرها، وكأن تصفيق المواطنين يغريهم، وفرحة شعبهم تدفعهم للمضي في مسلسلهم، ولو أنهم كانوا يعلمون أنهم يكذبون ولا يقولون الصدق، ويخدعون المواطنين ويداهنونهم، أو أنهم عاجزون وغير قادرين على تحقيق ما ينادون به، إما لأن الشعارات أكبر منهم، وأنهم لا يستطيعون تحقيقها بأنفسهم، لوجود قوى تمنعهم، أو ظروف تحول بينهم وبين تحقيقها، كاعتراض دولٍ أو تدخل حكومة الكيان، أو لأن مصالحهم تتنافى مع تحقيقها، وتنهار أمامها، ولا تتفق وإياها، وكأن ارتباطهم في نقيضها، وبقاؤهم في استحالة تحقيقها.

كلهم يقول بأننا ضد الانقسام ونعارض الخصام، ونسعى للمصالحة والوئام، واللقاء والاتفاق، وأننا ضد الشرخ الرأسي والأفقي الذي أصاب وطننا فقزمه إلى ضفة وغزة، وجزأه إلى معارضةٍ قوامها فتح وحماس، وسخطه إلى موالاةٍ ومعارضة، وجعل من القضية الفلسطينية محل سخرية العالم بعد أن كانت مفخرته وموضع عزته، وعنوان تلاقي الأحرار وتجمع الثوريين، ولكن الانقسام الفلسطيني جعل الناس ينفضون من حول القضية الفلسطينية، ويتوقفون عن دعمها، وقد كانوا يلتصقون بها ولا ينفكون عنها، ويتهمون بالخيانة كل من لا يؤيدها ويناصرها، ويساند أهلها ويدعم ثورتهم.

والحقيقة أنهم أهل الانقسام وصناعه، وهم أربابه وأصحابه، به يقتاتون، ولأجل بقائه هم يناضلون، يحاربون الصادقين في معارضته، والساعين بجد لتجاوزه، ويتآمرون على المخلصين لقضيتهم، ويدعون أنهم يتلاقون للتوافق، ويسافرون للحوار، والحقيقة أنهم يحبون السفر والتجوال، والتسوق وجني الأموال.

وكلهم يقول بأننا نتمسك بالوطن كله، من البحر إلى النهر، ومن رفح حتى رأس الناقورة، ولا نفرط في شبرٍ من فلسطين، ولا نسلم للعدو بأي بقعةٍ منه، ولا نعترف به ولا نقر بالواقع الذي أراد فرضه بالقوة، وأننا نريد دولةً واحدةً كاملةً على كامل التراب الوطني الفلسطيني، سيدةً مستقلةً كاملة السيادة، وأننا نتمسك بحق العودة، ونصر على حق كل أبناء الشعب الفلسطيني بالعودة إلى بيوتهم وديارهم التي هجروا منها، ثم نراهم في الخفاء يفاوضون، وخلف الأبواب المغلقة يصافحون، ومع العدو يجلسون ويأكلون ويضحكون.

وكلهم يعلن بأنهم ضد الاعتراف بشرعية الكيان الصهيوني، ويؤكدون على أنه كيانٌ مسخٌ لقيطٌ محتلٌ مستوطنٌ غازي، لا مكان له على الأرض، ولا اسم له على الخارطة السياسية، وأنهم يرفضون التفاوض معه أو الجلوس إليه والحديث معه، فهو عدو، والعدو لا يصالح ولا يفاوض، وفي لقاءاتهم السرية والعلنية مع الأوروبيين وغيرهم يقرون بالواقع ويعترفون بالحال، ويرفضون استفزاز جلسائهم بإنكار الكيان ورفض الاعتراف به، ويجملون أنفسهم أمام الغرب بالواقعية والمنطقية، ويباهون أنهم ليسوا عدميين أو خشبيين، بل إنهم مرنون وايجابيون ومتفائلون، لا تحكمهم العقد، يعترفون بواقعهم ولا يعيشون خارج زمانهم.

وكلهم يصرخ ويصرح أنهم ضد الاستيطان ومصادرة الأراضي الفلسطينية، ويطالبون بتفكيك المستوطنات ورحيل المستوطنين، والتوقف التام عن مصادرة أراضي الفلسطينيين بحجة بناء أو توسيع المستوطنات، أو لدواعي أمنية وعسكرية، أو لأنها أملاك غائبين أو أملاك دولة، وفي الوقت نفسه يشاركون العدو في تجارة الحديد والإسمنت والخشب، ويتعهدون له بالبناء والتعمير، ويقبلون اللقاء به في بيوتٍ مغتصبةٍ وأراضٍ مصادرةٍ، وإن كانت كل أرض فلسطين وبيوتها مغتصبةٌ ومصادرة.

جميعهم يتمسك بالقدس عاصمةً أبديةً موحدةً للدولة الفلسطينية العتيدة، وأنهم لا يقبلون بتقسيمها أو السيادة الدينية على مقدساتها فقط، ولا يقبلون بديلاً عنها أو مشاركةَ غيرهم فيها، ولا يقبلون بتدويلها أو فرض الوصاية الدولية عليها، فهي أرض العرب وحق الفلسطينيين، فكيف يقبلون بوصاية غيرهم عليها، أو تنازلٍ لمحتلٍ غاصبٍ عنها أو ن جزءٍ منها.

وكلهم يقول أننا مع الشعب، نحبه ونحترمه، ونؤيده ونساعده، ونقف إلى جانبه ونؤازره، ولا نقدم على مصلحته أحداً، ولا نميزه عن جماعتنا أو حركتنا، ولا نفضله على مناصرينا أو محازبينا، وأننا نريد إجراء انتخاباتٍ بلديةٍ مهنيةٍ نزيهةٍ تقوم على خدمة المواطنين والنهوض بمناطقهم والاهتمام بشؤونهم، كما أنهم يؤيدون انتخاباتٍ تشريعيةٍ ورئاسيةٍ وأخرى للمجلس الوطني الفلسطيني، وأنهم يعارضون أي تأخيرٍ أو إبطاءٍ في المسيرة الانتخابية الوطنية الفلسطينية.

أما دعوات وشعارات رحيل الاحتلال فهو سرابٌ كاذبٌ، يخافون من تحقيقها، فتحقيقها بالنسبة إليهم هاجسٌ يلاحقهم، وخطرٌ يتهددهم، وضياعٌ ينتظرهم، فهو إيذانٌ برحيلهم، وعلامة صحةٍ على غيابهم وأفول نجمهم وانتهاء حلمهم الشخصي ومنافعهم الذاتية والخاصة، فبقاؤهم يرتبط يرتبط بالاحتلال ويتوافق معه.

ما أجملها من شعاراتٍ، وما أعظمها من ثوابتٍ وأماني وطموحاتٍ، ولكنها شعاراتٌ جوفاء وأماني كاذبة، ينادي بها المسؤولون رياءً ويلتزمون بعكسها أو يعملون ضدها حقيقةً، ثم يطلبون منا أن نصدقهم ونتبعهم، وأن نؤيدهم ونساندهم، وأن نختارهم وننتخبهم، وأن نقدمهم ونسيدهم، وكأنه لا عقل لنا، ولا حكمة عندنا، وكأننا لم نقرأ ولم نعِ مثلنا العربي القديم الحكيم "كيف أصدقك وهذا أثر فأسك".

 

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط