كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

شعبنا بين التضحيات الجسام و الحصاد المر

شعبنا بين التضحيات الجسام و الحصاد المر

تاريخ النشر: 2025-03-18 | 17:29

في ظل واقع فلسطيني منقسم ومأزوم، وواقع عربي وإسلامي خانع ومهزوم، لن يكون سوى حصاد مر مهما كانت تضحيات الدم كبيرة. شعبنا منذ أكثر من مائة عام يضحي بالغالي والنفيس، ولكن لم يكن الحصاد سوى نكبة، ونكسة، وانقسام ووكسة. والآن تعرض ويتعرض شعبنا لحرب إبادة فاقت كل تصور وتخيل وتوقع، ومع ذلك لا زالت القيادة الفصائلية ترقص على جراح الشعب، وتبيعه خطب وشعارات وتصريحات حول أوهام النصر. ها هو العدوان يتجدد بشراسة دموية، أين التهدئة والتفاهمات والضمانات. الشعب يدفع ثمن مغامرات وعنتريات ومهاترات لم تجلب له إلا الفناء والدمار، لا إنجاز في معركة التحرير، وفوق ذلك ضرب لمقومات وركائز معركة الصمود، بحيث أصبح الصمود على الأرض مهدد بآلة الفناء والبربرية الصهيونية. ودعم شبه مطلق من الولايات المتحدة، وشبه مطلق من المعسكر الأوروبي.

يبدو أننا ندفع ثمن عدم وجود قيادة فلسطينية رشيدة منذ بداية نشوء الحركة الوطنية الفلسطينية سنة 1919-1920م. حيث تمثلت القيادة آنذاك في نخب اقطاعية جعلت مصالحها الزعامتية والعائلية فوق المصلحة العامة. وانقسمت هذه القيادة وفق مصالحها الخاصة مما ترتب على ذلك ضياع فلسطين نكبة 1948م. ثم حاول الفلسطينيون في ظل فراغ سياسي وطني عقب النكبة والتهجير والتشتت من الانتماء لأحزاب قومية أو أممية مثل حركة القوميين العرب، أو الأحزاب البعثية والأحزاب الشيوعية، أو الأخوان المسلمين أو حزب التحرير على أمل أن تنفذ من خلالها للنضال من أجل تحرير فلسطين والعودة. وحلقت شعارات عدة مختلفة بين الوحدة طريق العودة والتحرير، أم التحرير والعودة طريق الوحدة. واكتشف الفلسطينيون أن هذه الأحزاب لا تضع في مركزية توجهها قضية فلسطين فكان الانتقال الفلسطيني نحو تأكيد الذات والهوية الفلسطينية بإنشاء حركات وفصائل وطنية فلسطينية تتبنى الكفاح المسلح كإطار سياسي فكري عسكري ناظم، مثل حركة فتح، أو أحزاب وحركات جمعت بين الفكر السياسي وخاصة اليساري كموجه للبندقية في المشروع التحرري. ومع ذلك فإن هذه الفصائل والأحزاب الوطنية إن جمعتها في إطار منظمة التحرير الفلسطينية بعد سيطرة الفصائل المقاومة الفلسطينية عليها، وتغيير الميثاق من ميثاق قوميا إلى ميثاق وطني يؤكد على أن الكفاح المسلح هو طريق التحرير بقيت أسيرة مصالحها الحزبية على حساب مصلحة الوطن. وعدنا لمربع الزعامتية والحزبية الضيقة التي أضاعت تضحيات الشعب الجسام دون أن تترجمها إلى حصاد مثمر. حتى عندنا جاءت الانتفاضة الفلسطينية الأولى، ودفع الشعب الفلسطيني ثمنا باهظا من دماء ابنائه كان الحصاد سريعا ولا يناسب التضحيات في اتفاق أوسلو الهزيل، وما تبع ذلك من سلطة حكم ذاتي لم تتطور لدولة، وشابها الفساد وبروز زعامات قطفت ثمار أوسلو في استحقاقات وظائفية ومالية وبطاقات في أي بي، بحيث أنها وقعت أسيرة مصالحها الخاصة على حساب مصالح الوطن والشعب ومشروعه التحرري.

    وعندما جاءت انتفاضة الأقصى في محاولة لتصحيح المسار التفاوضي من خلال الجمع بين التفاوض السياسي والعمل المقاوم دفعنا اغلى ما نملك وحدتنا الوطنية. وحدث الانقلاب والانقسام الفلسطيني البغيض الذي دفعنا ثمنه كشعب ثمنا باهظا.

   وأمام المصالح الحزبية فشلت كل محاولات الحوار الفلسطيني الفلسطيني في المصالحه ورأب الصدع. ودخلنا في متاهات ( تحول الوطن إلى زنزانتين)، وأن كل حزب أو قوم بما لديهم فرحون. وهكذا وصلنا الى عدوانات وحرب إبادة نتيجة مصالح حزبية ضيقة، وزعامات غير رشيدة قذفت بنا في مغامرات غير محسوبة العواقب. وهذا يشير أن الشعب الفلسطيني قد ابتلي منذ نشوء حركته الوطنية بقيادات غير رشيدة جعلت زعامتها الاقطاعية أو الحزبية هي بوصلتها وليس مصلحة الوطن مصلحة الشعب. قيادات لم ترتق إلى عظم المسؤولية التي تتطلبها القضية الفلسطينية بتعقيدات نشوئها، وتعقيداتها المحلية والإقليمية والدولية كوننا نواجه استعمار كولوني متشعب النشوء والتحالفات والمصالح، وليس استعمارا تقليديا. ولذلك ونظرا لأداء اقطاعي أو وطني أو اسلامي متعثر كان الحصاد مرا رغم التضحيات الجسام. وهذا يدفعنا لتساؤلات عدة حول مدى كون الأحزاب والفصائل الوطنية والإسلامية رافعة للمشروع الوطني أم عبء عليه؟ لماذا هناك زرع وتضحيات والحصاد دوما مرا. نتقدم خطوة لو افترضنا أننا نتقدم جدلا ثم يكون التراجع خطوات؟

لابد من وقفة تقييمية لكل حركتنا الوطنية، ولكل الأداء الذي فشل في معركة التحرير رغم مرور أكثر من سبعة عقود على النكبة، والآن يواجه فشلا ذريعا ربما في معركة الصمود بعد أن تم جعل قطاع غزة وطن موت وأنقاض، وصرخات التهجير. فإذا فشلنا في معركة التحرير ألا يوجد قيادة رشيدة تقودنا نحو إنجاز افضل في معركة البقاء والصمود.

×
أخبار
نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط