كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

شعراء عرب رفعوا الصوت لفلسطين..وكتبوا عن غزة الجريحة بمداد الروح..

شعراء عرب رفعوا الصوت لفلسطين..وكتبوا عن غزة الجريحة بمداد الروح..

تاريخ النشر: 2026-01-10 | 16:48

تتعدى الكتابة الشعرية في السياق الفلسطيني مفهوم "الأدب الهادف"لتصبح ضرورة وجودية، وشكلا من أشكال المقاومة الثقافية التي تحمي الهوية وترفض طمس الرواية.فمنذ نكبة 1948 وما تلاها من أحداث جسام،ظل الشعر الفلسطيني سجلا حيا لأحلام الشعب ومعاناته،وصرخة مدوية تدافع عن حقه في العودة والحرية.ويحمل هذا الشعر في طياته ليس فقط ألم التشرد،بل أيضا إصرارا لا يلين على الحياة،كما عبّر محمود درويش: "أن يكون المرء فلسطينيًا..تأكيد على أنّ الكائن البشري،حتى في شقائه،يستطيع أن يحبّ شروق الشمس".

واليوم..

يواصل الشعر الفلسطيني،بوصفه صوت الذاكرة والوجدان الجمعي،مهمته في مواكبة الألم والمواجهة،مُترجِما فداحة العدوان البربري على غزة.فتحت وطأة القصف اليومي والنزوح والمجازر،يتحول الشعر إلى فعل وجودي ووسيلة توثيق عاجلة،تُكتب قصائده بمداد الروح..إذ لم يعد (الشعر) هنا ترف جمالي،بل صار شكلا من أشكال المقاومة بالذاكرة،وصرخة ضد

الإبادة،ووسيلة للحفاظ على إنسانية مستهدفة،مما يؤكد أن القصيدة،في زمن المحارق،تبقى سلاحا لا ينفد.على غرار قصيدة الشاعرة الفلسطينية الكبيرة الأستاذة عزيزة بشير..راجيا من القراء الكرام حبس دموعهم..فالدموع لا تمسح تراب الأسى..

"طائراتٌ تقصِفْ وسجونٌ تخطِفْ ورياحٌ تعصِفْ وَسُيولٌ تجْرُفُ ما تبقى مِنَ الخيام والبشر وهُم جائعون! ولا حوْلَ ولا قوّةَ إلاّ باللهِ العليّ العظيم!

زاد البلاءُ وأهلُ غزّةَ يَغْرَقونْ  

 والرّوحُ تُزهق بالقنابلِ …..والسُّجونْ

غاراتُ فَوْقَهُمو  وطوفانٌ يجولْ

وَضَحايَا تغرَقُ والأحِبّةُ ……..جائعونْ

والماءُ غَطّى مَن تبقَّى ،مُشرَّداً

في خيْمَةٍ جرَفَتْهَا أمطارُ …….المَنونْ

مَن كان في شِبْهِ البيوت مُدارَياً

هَدمَتْها أمطارٌ ونيرانٌ …………خَئونْ

ألبيْتُ  هُدِّمَ  والخِيامُ تطايَرَتْ

والأمنُ طارَ مَعَ العَواصِفِ ……والبنونْ

والأُمُّ تحتَضِنُ  ابْنَها  مَرعوبَةً

غَرَقٌ وقصْفٌ لِلعدُوِّ ،……كَما الجُنونْ

والبردُ قارِسُ  والرّياحُ  شديدةٌ

والكُلُّ في وَسَطِ الزّوابعِ …….يرْجُفونْ 

ياربِّ  كلٌّ  في  حِماكَ   فَنَجِّهِ

فالرّيحُ ريحُك والزّوابِعُ ……والشّؤونْ

والنّصرُ وعدُكَ والعدوُّ  بأمرِكُمْ

والنّارُ نارُكَ تصْلِي فيها ……المُذنِبونْ

ربّاهُ  كلٌّ يستجيرُكَ  راجياً

والكوْنُ كوْنُكَ ، ما أردْتَ بِهِ…… يكون!

عزيزة بشير

في قصيدتها النارية "طوفان الريح..والنار"،تنسج الشاعرة الكبيرة الأستاذة  عزيزة بشير لوحة مروعة وكثيفة للمأساة،لا تستخدم فيها الكلمات فحسب،بل تستدعي القوى الكونية نفسها لتكون شواهد على الدمار.وليست هذه القصيدة مجرد رثاء،بل هي نقشٌ للكارثة على جدار الزمن،حيث تذوب فيها الحدود بين القصف البشري وغضب الطبيعة.

تفتتح الشاعرة الفذة الأستاذة عزيزة بشير القصيدة بجملة اسمية سريعة ومتتالية كطلقات الرصاص: "طائراتٌ تقصفْ وسجونٌ تخطفْ ورياحٌ تعصفْ".هنا يبدأ الخلط المدمر بين فعل الإنسان وفعل الكون. فـ "الرياح" و"السيول" ليست مجرد ظواهر مناخية،بل تبدو كأذرع ميكانيكية للموت،تتعاون مع الطائرات والسجون في عملية إبادة شاملة "تجرفُ ما تبقى". فالطبيعة لم تعد ملجأ،بل أصبحت جزءا من آلة الحرب،وكأن الكون كله قد انقلب على الإنسان.وبعد استنفاد وصف الدنيا،يتحول الخطاب فجأة من المشهد الأرضي المرعب إلى السماء.فالنداء "ياربّ" يأتي كتنفس أخير،كحبل خلاص من هذا الطوفان المركب..

"طوفان الريح والنار" قصيدة وجدانية الطابع، تصوغ المأساة المعاصرة بلغة ملحمية قديمة.إنها ليست استعطافا،بل هي توثيق فني-صوفي للدمار. والشاعرة ترفع الحدث من كونه مجزرة إخبارية إلى مصير كوني،حيث الإنسان محاصر بين مطرقة غضب البشر وسندان غضب الطبيعة،فلا ملجأ إلا إلى رب الطبيعة والناس.

هكذا،تظل الكلمة الشعرية الصادقة سلاحا لا ينضب،حاملا للرواية،حارسا للذاكرة،ومُعبِّرا عن إرادة حياة لا تُقهَر.إنه الشعر الذي،كما أراده غسان كنفاني، "لا ينوح ولا يبكي،لا يستسلم ولا ييأس"، بل يظل منارة للأجيال القادمة في درب التحرر والعودة.والشاعرة الفلسطينية المغتربة،يمامة حطت على غير سربها..لكنها حتما ستعود إلى -وكرها-بجنين الشامخة،بل إلى فلسطين العجيبة..

لست أحلم،لكنه الإيمان الأكثر دقة في لحظات التاريخ السوداء من حسابات السفاح نتنياهو..والمتعجرف دونالد ترامب..

* "طوفان الريح..والنار" يلتقط هذا التحالف المشؤوم بين القوة الجوية (الريح/الطائرات) والقوة الحارقة (النار/القنابل)،في إعادة تشكيل لأسطورة الطوفان،لكن هنا الطوفان ليس ماء نقيا،بل هو خليط من الحديد والنار والماء والريح.إنه طوفان المجازر المتنقلة..والموت الذي يتراءى في هيئة قطيع من غربان،يحلق فوق أنقاض غزة الأبية..

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط