كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

شعفاط وانقلاب السحر على الساحر!

سؤال: ما هي معلومات الأجهزة الأمنية الإسرائيلية الحقيقية حول جماعة تدفيع الثمن الناشطة من فترة طويلة، والتي جاء قتل الفتى أبو خضير في سياقها، والتي سبق إنشاؤها حادثة قتل مستوطني الخليل الثلاثة؟

يتصل به سؤال آخر: ما رأي الحكومة والجيش؟

منذ حادثة الخليل، كنت واحدا من الفلسطينيين يفكرون بمدى توظيف الحكومة الإسرائيلية للحادثة لفرض أمر واقع جديد، خصوصا أنه تاريخيا، كانت سياسة الأمر الواقع مرتكز ونهج إسرائيلي لم يتوقف.

استمرار المواجهات في القدس ومناطق أخرى مستمرة، يواكبها أمران: تأهب المستوطنين والمتطرفين، واستمرار الحكومة الإسرائيلية بنهج الاستيطان، والاستيلاء على أكبر قدر من الأراضي.

لنحاول التفكير معا في وقت سيطرة الانفعال الشعوري:

يمكن لأي تنظيم سري يهودي أن يكون بعيدا عن أعين الأمن الإسرائيلي في بداياته، ولكن صعب أن يقتنع أحد، بأن الأعين الأمنية غير قادرة على الوصول إليه، بمعنى أن هناك مجال لاتهام الأمن الإسرائيلي ليس بالتقصير، كما في إهمال بلاغ أهالي شعفاط عن اختطاف طفلهم، بل بتوظيف \"تدفيع الثمن\" وآخرين سياسيا، وليست هذه المرة الأولى، ويمكن الرجوع قليلا إلى الوراء للتعرف على التنظيمات اليهودية السرية، والتي فجرت انتفاضة السبعينيات على إثر محاولة اغتيال ثلاثة من رؤساء البلديات الفلسطينية، والتي جاءت في سياق تمرير الحكم الذاتي.

إذن لنا الحق في الاتهام ما لم تثبت الأجهزة الأمنية عكس ذلك، خصوصا كما نعرف، فإن هناك فرعا خاصا بالجماعات اليهودية داخل جهاز الشين بيت الخاص بغير الإسرائيليين، حيث يزرع الجهاز عناصره داخل تلك التنظيمات ليكون على دراية، كأي جهاز أمني في العالم.

 

المطلع على تاريخ جيش الدفاع الإسرائيلي، يجد أن نواته أصلا انبثقت من التنظيمات اليهودية المسلحة، أي من العصابات الدموية قبل عام 1948. والمطلع على تاريخ الجيش حتى عام 1967، يجد عدة حوادث إرهابية للجيش داخل فلسطين المحتلة عام 1948، أي داخل دولة إسرائيل، وداخل الضفة الغربية كجزء من المملكة الأردنية الهاشمية.

ولكن بعد نصر إسرائيل عام 1967، لم يعد الجيش قادرا على فعل ذلك، إلا في سياق الرد العلني على المقاومة العربية والفلسطينية، أي في سياق حرب الاستنزاف، والمقاومة الفلسطينية المسلحة، والانتفاضتين فيما بعد.

لذلك لا نبالغ إن قلنا أن التنظيمات اليهودية بعد عام 1967، أرادت لعب دور إرهابي للفلسطينيين بشكل خاص لتخويفهم وترحيلهم، أو سحق لأي فعل وطني، كون أنه صار غير مقبول دوليا أن يفعل الجيش ذلك، وإن كان الجيش أصلا لم يتخل عن سياسته في الحرب على المدنيين الفلسطينيين، فقد كشفت صحيفة هارتس الإسرائيلية، النقاب عن أن قوات الجيش الإسرائيلي تنوي خلال الأيام القادمة هدم عشرات المنازل لقادة ونشطاء حركة حماس بالضفة الغربية.

إذن الهدف سياسي، وإن لم يكن كذلك فما هو إذن؟

دلالات ذلك على الأرض في الضفة الغربية بدأت مع الاحتلال، واستمرت حتى اليوم، ولو عدنا فقط قليلا إلى الوراء، بعد توقيع اتفاقية أوسلو، تم رصد زيادة الاستيطان بشكل كبير بعد توقيع مذكرة واي ريفر، أو واي بلانتيشن، وإصرار إسرائيل على الاستمرار بالاستيطان خلال عام المفاوضات الأخيرة!

وما المخطط السري بإغلاق الشارع الرئيسي القدس - أريحا أمام المواطنين الفلسطينيين، واستبداله باستخدام طريق المعرجات، وهذا المخطط يهدف إلى مصادرة أكثر من نصف مليون دونم في صحراء القدس وأريحا، وتجميع أكثر من ثلاثة آلاف بدوي في تجمع نويعمة، لجعل هذه الأراضي الشاسعة مطهرة تماماً من الوجود الفلسطيني، والذي نشرت عنه وكالة معا أمس الجمعة إلا تنويعا على اللحن السياسي الإسرائيلي، والذي يريد حسم الواقع السياسي في الضفة الغربية جبرا عن الشعب الفلسطيني.

إن تم تنفيذ هذا المخطط الإسرائيلي وفقا لمعا،، يعني \"مصادرة إسرائيل قرابة 60% من مساحة أراضي الضفة المحتلة، والذي يمنع وجود حدود فلسطينية أردنية مشتركة\".

 

فهل فعلا تستفز إسرائيل الشعب الفلسطيني لانتفاضة ثالثة توظفها إسرائيل سياسيا، بعد أن تم تعرية مواقفها السياسية الرافضة للقبول بأدنى استحقاق للعملية السياسية؟

هكذا هي حكومات إسرائيل: خربطة الأوراق، للتمترس حول شعارها التاريخي: الفلسطينيون لا يريدون سلاما!

شعفاط –القدس-فلسطين

ونحن ندرك شعبا وقيادة نوايا حكومة نتنياهو، ولكن هذا الإدراك العقلاني قد لا يكبح جماح الشباب والفتيان، خصوصا من الجيل الجديد، لتجربة جديدة –قديمة، حيث يصعب ضبط الانتفاضات، يضاف لذلك أمر مهم، وهو أن سياسة تركيع الفلسطينيين وإفقارهم خصوصا في القدس، والتضييق عليهم في العيش الطبيعي، سيكون محركا اجتماعيا –اقتصاديا-سياسيا لأي حراك فلسطيني.

ولعل انتفاضة شعفاط المصغرة، والتي فاجأت إسرائيل، تدفع إسرائيل وتدفعنا للتأمل:

-        أظهرت الأحداث، بأن المارد المقدسي ما زال حيا، وليس كما توقع المحتلون، الذي عملوا الكثير من أجل صرف أذهان شباب القدس ورجالها وشاباتها ونسائها (انطلاق مسيرة نسوية مساء الخميس من أمام منزل الشهيد محمد أبو خضير حتى الشارع الرئيسي، احتجاجا على عدم تسليم جثمانه لعائلته) عن العمل الوطني.

-        فعل شبان شعفاط أثبت أن لدى المقدسيين قدرات قد لا تتوافر لبقية الضفة الغربية المحاطة بالجدار والحواجز، وبما أن هناك اتصالا بين الفلسطينيين والإسرائيليين، فمعنى ذلك فتح الباب أمام مفاجآت أخرى، وإن لم تظهر تلك المفاجآت، فإن قطع الطريق على السيارات الإسرائيلية والقطار، يعني الكثير لإسرائيل، وذكرياتها تعود إلى ما قبل عام 1948، لعل قطع شارع باب الواد وأثره على يهود القدس ما زال حاضرا، وإنه رغم اختلاف الحوادث والأزمنة، فإن هناك مشكلة كبرى في التعامل مع 360 ألف مقدسي قادرين على إحداث إرباك للحياة اليومية في القدس.

ولعل هذا يفسر عنوان المقال!

وقف مسلسل الدم!

فلسطينيا وإنسانيا، لا أظن أننا مع مسلسل الدم، والذي يبدو أن الحكومة في إسرائيل تريد جرنا إليه.

لذلك أرى أن هناك ضرورة للاستماع للأصوات الإسرائيلية التي تحلق بعيدا عن سرب الحكومة الإسرائيلية، والتي يمكن أن تزداد:

-        فقد نظم منتدى تاغ مئير، مجموعة قواعد شعبية مكرسة لمكافحة جرائم الكراهية، جمع الحشد الكثير من الشباب العلمانيين بما في ذلك نشطاء حركة شباب وطلاب تحت شعار ‘نحن نحزن، لا ننتقم. وقد شملت قائمة المتحدثين في هذا الحدث, زعيم المعارضة اسحق هرتسوغ (حزب العمل)، عضو الكنيست نيتسان هورفيتز (ميرتس)، عضوة مجلس (القدس) راحيل عزاريا، والحاخام بيني لاو من كنيس رامبان في المدينة. تم تنظيم المسيرة بسرعة ردا على مظاهرات اليمين المتطرف في وسط مدينة القدس خلال جنازات جيل-عاد شاعر، نفتالي فرانكل وايال يفراح مساء الثلاثاء.

-        رغم أننا فوجئنا بسحب وزيرة العدل تسيبي ليفني تعزيتها بمقتل الطفل أبو خضير من صفحتها على الفيسبوك، إلا أن دعوتها أمس الأول الخميس \"لاتخاذ إجراءات ضد عناصر \"إرهابية\" داخل إسرائيل، قائلة أنه مثلما كان الجيش مسؤولة عن مكافحة الإرهاب الفلسطيني، ان الشرطة مسؤولة عن مكافحة الإرهاب \"المحلي\"، أو اليهودي..قائلة: يجب ألا نسمح للمتطرفين المحليين جلبنا باستمرار إلى الإفلاس الأخلاقي. علينا ألا نسمح لأنفسنا الانجرار وراء خطاباتهم الديماغوجية الحماسية\"

في ظل ضرورة الاستماع للأصوات الإسرائيلية التي تحلق بعيدا عن سرب الحكومة الإسرائيلية، فإن هناك ضرورة للتفكير بما يمكن فعله فلسطينيا، على مستوى القيادة والشعب، لكسر الطريق على أية أفعال إسرائيلية من جانب واحد.

 

لقد كشفت إذاعة كول براما العبرية، أن وفداً فلسطيناً زار منزل المستوطن غلعاد شاعر الذي عثر على جثته بالقرب من حلحول ، لتقديم \"واجب العزاء والإعراب عن التضامن مع أسرة  غلعاد\".

وحسب الإذاعة فقد ضم الوفد  من وصفته \" كبير\" رجال الأعمال الفلسطينيين، وعدد من ممثلي جمعيات أهلية فلسطينية ترتبط بشراكة مع منظمات إسرائيلية، بالإضافة إلى شخصية قيادية في أحد التنظيمات الفلسطينية.

وبرغم من توقعنا بوجود عدة قراءات-ردود أفعال تجاه تعزية الفلسطينيين، خصوصا تلك المتعلقة من الخشية من شرعنة المستوطنات، إلا أن التأثير على الرأي العام الإسرائيلي يتطلب مبادرات فلسطينية، ستشجع الإسرائيليين المناهضين لسياسة العنصرية بالتزايد.

نحن أما مرحلة حبلى بالتوقعات، وخير لنا أن نظل في هذا المربع، بدلا أن نجرّ إلى مربع قد يكون بداية وأد فكرة الكيان الفلسطيني، واقتصار القضية الفلسطيني على أنها قضية سكان، تسمح لإسرائيل بمصادرة الأراضي الفلسطينية كممتلكات فردية بعيدة عن التجمعات الفلسطينية إضافة إلى سرقة الأراضي الأميرية في الضفة الغربية، وهي واسعة، وتشكل فضاء طبيعيا للشعب الفلسطيني ودولته.

علينا مقاومة رؤية نتنياهو وغيره التي تنادي بسيادة فلسطينية على السكان، للتأكيد على سيادة فلسطينية على الأرض والسكان معا.

الصراع الطويل على الأرض لن يحل بسرعة، في ظل نظام حكم إسرائيلي عنصري استبدادي، لا يجوز للعالم، أن يترك الطغاة يحلونه بالدم خصوصا الولايات المتحدة، والتي لم اللغة الحدية العالية في استنكار جريمة قتل الطفل ابو خضير، إلا أن الوضع الآن صار يتطلب فعل أمريكي رسمي، لا يقف عند انتقادات وتوصيات كونداليزا رايس بفشل الرئيس أوباما بالضغط على إسرائيل...

آن للولايات المتحدة أن تقول كلمتها، وليس سهوا كما فعل مارتن إنديك مبعوث السلام الأمريكي المستقيل يأسا من نتنياهو ذات عشاء!

العرب الأشقاء؟!

دور عظيم لهم فقط إن أرادوا..ولعلهم يفوضون كل من مصر والأردن والمغرب بالتحرك، بنوايا الفعل، فلم يعد هناك مجال لغير ذلك؛ فاختطاف الطفل البريء والجميل في طريقه الآمن لأداء صلاة الفجر، يعني اختطاف القدس.

 

 

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط