كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

شفافية إسرائيلية نفتقر إليها

لا يكاد يمر يومٌ دون أن نسمع عن قيام الشرطة الإسرائيلية بفتح تحقيق مع مسؤولين إسرائيليين كبار، تتهمهم بالفساد المالي والإداري والأخلاقي، والتقصير في أداء الواجب، وخيانة الأمانة، وإخفاء معلومات، والتستر على أخطاء، وغيرها من التهم التي تخل بالنزاهة وتطعن في الثقة، وتضعف الشخصية، وتثير الشبهة على مرتكبها، فتجعله غير أهلٍ للأمانة، وغير جديرٍ بالثقة والمسؤولية.

يخضع المتهمون الإسرائيليون للتحقيق والمساءلة القانونية أمام الشرطة المختصة، بعد أن يوجه مدعي عام الكيان التهم لهم، مطالباً الشرطة والنيابة العامة بالتحقيق مع المشتبه بهم، والتثبت من حقيقة التهم الموجهة إليهم، والاستماع إلى ردودهم عليها، وتفسير تصرفاتهم وسلوكياتهم إزاء قضايا معينة ومحددة زماناً ومكاناً، وبيان ردهم على الأدلة المقدمة، والقرائن المتوفرة، التي تدين في أكثرها المتهمين، وتثبت التهم الموجهة إليهم.

قد ينجو بعض المتهمين من التهم الموجهة إليهم، بعد أن تقوم الشرطة بإنهاء التحقيق معهم، وإغلاق الملفات المفتوحة ضدهم، إما لعدم ثبوت التهمة، أو لعدم كفاية الأدلة، أو نتيجة اقتناع الشرطة بأن التهم الموجهة إليهم كيدية، والمقصود بها التشويه والاساءة، والاستفادة منها في كسب الوقت، وإقصاء المتهمين عن المسؤولية، أو لإبعادهم عن الترشح، نظراً لأن التحقيق يعني كف يد المتهم، ومنعه من استلام أي مسؤولية، أو القيام بأي مهمة خلال فترة التحقيق، حتى تثبت براءته، فيسمح له بعدها بحرية العمل والسفر، أو أن تثبت التهم الموجهة إليه فيدان ويقدم إلى المحاكمة، ويتعرض لإجراءاتٍ قضائية محددة.

كثيرون هم المسؤولون الإسرائيليون الذين تعرضوا للتحقيق والمساءلة، وخضعوا لإجراءات الشرطة، واستدعوا للمثول أمام النيابة العامة، فلم تمنعهم مسؤولياتهم من الخضوع والاستجابة، ولم تحصنهم مواقعهم ومراكزهم من الإتهام والاشتباه بهم، كما لم تمتنع الشرطة والقضاء الإسرائيلي عن مساءلة المتهمين ومحاكمتهم، بالنظر إلى صفاتهم ألقابهم، أو تاريخهم وعظيم بلائهم، أو خوفاً على أسرار الدولة وخصوصيات الجيش والأجهزة الأمنية، بل لم ينجُ متهم، ولم يفلت مشتبه به، من المساءلة والجلوس على كرسي التحقيق أمام ضباط الشرطة، مجرداً من الصفة، وبدون صلاحيات وامتيازات، منتظراً نتيجة التحقيق وقرار الشرطة.

فقد خضع رئيس الحكومة الإسرائيلية الأسبق اسحق رابين للتحقيق أمام الشرطة عام 1976 على خلفية حيازة زوجته لحساب مالي بالقطع الأجنبي بقيمة ألفي دولار أمريكي، خسر على إثرها منصبه في رئاسة الحكومة الإسرائيلية، وتراجع لسنواتٍ دوره السياسي رغم تاريخه وإنجازاته لشعبه وكيانه.

كما استدعي رئيس الحكومة الحالية بنيامين نتنياهو للتحقيق أكثر من مرة، لمساءلته عن دور زوجته وتأثيرها على قراراته الحكومية، وعن نفقاته المالية، والبذخ الذي يظهر على زوجته وفي بيته، وعن مصير الهدايا الرسمية التي تلقاها خلال عمله رئيساً للحكومة أو قبلها، وغيرها من الإتهامات التي لم ينجه منها منصبه ولا مسؤولياته، كما لم تخف صلاحياته وسلطاته ضابط التحقيق من التضييق عليه وحشره، ومواجهته بالأدلة والإثباتات، وعرض الفواتير عليه والمستندات.

وخضع غيرهما الكثير للتحقيق ليس آخرهم رئيس الحكومة الإسرائيلية الأسبق أيهود أولمرت الذي أتهم وأدين على مخالفاتٍ ارتكبها قديماً عندما كان رئيساً لبلدية القدس، فكان الحكم عليه قاسياً بالسجن لسبع سنواتٍ دون تقديرٍ لعمره أو تاريخه.

أما رئيس الكيان الصهيوني الأسبق موشيه كاتساف فقد أدين بالتحرش الجنسي، وحوكم وعوقب وسجن، وشهدت عليه موظفاتٌ وعاملاتٌ، وضحايا ومتعاونات، وأخضع أفيغودور ليبرمان للتحقيق والمساءلة لفترةٍ طويلة بتهمة تلقي رشا، وسوء استغلال السلطة.

ومن قبل أتهم أرئيل شارون بخيانة الأمانة عندما استغل ابنه سلطاته وصلاحياته، واستخدمها خارج القانون في غير محلها، واستدعي مراراً رؤساء أركان جيش الكيان وكبار ضباطه ووزراء دفاعه لمقرات الشرطة، ووجهت لهم تهمٌ عديدة بالتقصير والإهمال والمسؤولية عن خسائر وأضرار، وأدين بعضهم، وأجبروا على تقديم الاعتذار وترك مناصبهم، والتخلي عن مهامهم، وكان منهم وزير دفاع الكيان الأسبق أيهود باراك.

واليوم يخضع للتحقيق بنيامين بن آليعايزر وهو من صقور الكيان الصهيوني القدامى، بتهمة تلقي مساعدة من أحد الأثرياء الإسرائيليين لشراء بيتٍ في مدينة يافا، وحيازة حساب مالي في أحد البنوك الإسرائيلية، الأمر الذي أجبره على سحب ترشحه لرئاسة الكيان، والتخلي عن حلمه بتتويج حياته بمنصب الرئاسة الفخري.

كما يخضع جابي أشكنازي وهو رئيس أركان جيش الكيان السابق، بتهم ترفيع ضباط، وترشيح آخرين لمناصب إدارية وفنية، وسوء الإدارة وخيانة الأمانة، لإخفائه معلوماتٍ هامة تخص ضباطاً في الجيش، والسماح بنشر تقارير مزورة عن آخرين تسيئ إليهم، وتشوه سمعتهم، وتقصيهم عن المسؤولية.

كثيرةٌ هي ملفات التحقيق ضد شخصياتٍ إسرائيلية مسؤولة، عسكرية وسياسية وقضائية وإدارية، وكلها تهم تتعلق بالسرقة وتلقي أو تقديم رشا، وأخرى تتعلق بالتحرش الجنسي وسوء استخدام السلطة، وخيانة الأمانة، وتزوير وقائع، وتشويه حقائق، وإخفاء معلومات، والتستر على أخطاء، وتقريب أشخاص وإقصاء آخرين، وتسهيل معاملات أو تمرير صفقات.

وغيرها له علاقة بالسلوك الشخصي في البيت والمجتمع، والنفقات الظاهرة والخفية، والمظهر العام والخاص، والحسابات المالية ونفقات الزوجة والأولاد، واستغلال السلطات الممنوحة والاستفادة من التسهيلات المعطاة، وغيرها الكثير من التهم التي تظهر حقيقة المجتمع الإسرائيلي، بأنه ليس مجتمعاً مثالياً نموذجياً، بل هو كغيره يعج بالفساد، وتكثر فيه الخيانة وسوء الإدارة.

إنه الكيان الصهيوني عدونا الأول، وخصمنا الحقيقي، الذي يحتل أرضنا، ويغتصب حقنا، ويقتل شعبنا، ويصادر أرضنا، ولكن هذا لا يمنعنا من بيان أنه أصدق من حكامنا، وأكثر شفافيةً من أنظمتنا، التي تسرق وتنهب، وتكذب وتدجل، وتظلم وتبطش، وتعتدي وتغتصب، وتحرم وتقصي، وتسيئ استغلال السلطة، وتفرط في استخدام القوة، وتطلق يد أبنائها والمقربين منها في المجتمع لتظلم وتعتدي، وتعربد وتخرب، دون أن يقوى أحد على مساءلتهم أو التحقيق معهم، أو اتهامهم والتشكيك بهم.

نحن أولى بهذه الشفافية وأحق بها، فليس عدونا أقدر منا ولا أفضل، ولا أصفى نفساً وأنقى سريرة، بل شعوبنا أفضل منه وأحسن، رغم أن أنظمتنا فاسدة بالطبع، ومنحرفة بالفطرة، والقرائن عليها كثيرة، والأدلة على جرائمها أكثر من أن تحصى، يعرفها العامة قبل الخاصة، والهواة قبل المختصين، لكننا بتنا نخاف القهر، ونخشى الظلم، ونرضى بالواقع، ونقنع بما يعطى أو يلقى إلينا، مخافة الحرمان وفقدان ما باليد، ولكن الخائف دوماً يحرم، والعاجز لا يصل، والمتردد يفشل، والساكت عن حقه يضيع، والمطأطئ الرأس دوماً ذليل، والخافت الصوت دائماً ضعيفٌ حسير، يضرب كعير الحي، ويدق في الأرض كوتد.

×
أخبار
نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط