كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

"شفافية" الحمدالله في أزمة "موظفي حماس"!

كتب حسن عصفور/ لا يمكن تصديق الرواية السائدة بأن أزمة "موظفي حماس" في قطاع غزة، والبالغ عددهم ما يقارب الخمسين الفا، دون حساب عناصرالجهاز العسكري والأمني لحماس، برزت بشكل طارئ وأنها لم تكن معلومة لحركة فتح وقيادتها خلال جولات وحوارات المصالحة الفلسطينية، وتوقيع أول اتفاق بينهما لانهاء الانقسام في العاصمة المصرية عام 2011، ثم اعادة التأكيد عليه مجددا في مدينة غزة، والذي بات معروفا باسم "اتفاق الشاطئ"، لأنها كانت قضية معلومة جدا للقاصي والداني..

ولم يكن متوقعا أن يتم الحديث عن انهاء الانقسام، والبدء في تنفيذ اتفاقات المصالحة، دون ان يكون هناك تصور لحل مشكلة الموظفين المدنيين والعسكريين الذين قامت حماس بتوظيفهم بعد الانقلاب الأسود عام 2007، وهم في غالبيتهم المطلقة من اعضائها أو انصارها، وواقعيا هو توظيف حزبي لا يتوافق مع قانون الخدمة المدنية، ويتعارض معه بالكامل، لكنه حدث ولم تثار هذه المسألة خلال الحوارات التفاوضية السابقة..

كان يمكن لحركة "فتح"، ان تضع بندا خاصا فيما وقعت عليه من اتفاقات مع حماس، يؤدي الى اعادة النظر في عملية "التوظيف الحزبي" الذي مارسته حماس في فترة الانقسام طوال السنوت السبع الماضية، وهو ما كان يفتح الباب لمراجعة متفق عليها وبحث تلك "الأزمة" ضمن سياق التوافق، ولا تكون "ذريعة" للهروب من "التصالح الوطني"، كما اصبح واضحا منذ اتفاق الشاطئ وحتى ساعته وتاريخه..

 الحقيقة تقول انها ذريعة لا أكثر لأن توفير المال لتسديد رواتب هؤلاء تم حلها من خلال "هبة قطرية"، ووفقا لمحضر "اللقاء الثلاثي" في الدوحة تحدث الأمير تميم ووزيره العطية، انهم مستعدين لتسديد تلك الرواتب كاملا، الا أن البنك العربي رفض خوفا من الملاحقة القانونية بتهم مساعدة الارهاب"، خاصة وأن البنك يتعرض لمطاردة قضائية في امريكا، وعليه فالحل المالي متوفر ولا مشكلة به، ولكن القضية برمتها تكمن في "أداة الدفع" ووسيلتها، وهي المصيبة الأكبر التي تستوجب التوقف أمامها بكل جوانبها..

الوزير الأول في "حكومة التوافق – التنافر – التنافق الوطني" د.رامي الحمدالله، كشف اخيرا تلك الحقيقة التي لم يراد الكشف عنها، بأن المسألة ليست مالية ولا يحزنون، بل هي أزمة سياسية بامتياز، عندما أعلن في تصريحات صحفية لوكالة دولية، لم يقم بنفيها أو تعديلها أو ما شابه ذلك، أن هناك تحذيرات دولية للحكومة تصل الى درجة التهديد بعدم دفع رواتب لموظفي حماس، لأن ذلك قد يعرض النظام المصرفي في فلسطين لأزمة كبيرة..تصريح يستحق التفكير مليا وبهدوء بعيدا عن الاتهامات المسبقة..

تصريح الحمدالله هو الأوضح في كشف ملابسات أزمة رواتب "موظفي حماس" في قطاع غزة، لكن هذه "الشفافية" تؤدي لمنزلق خطير جدا، بأن المصالحة الفلسطينية لن تكون "قرارا وطنيا خالصا"، ويمكن تحدي كل من يعارضها، كما يشاع من قبل أولي الأمر "بقايا الوطن"، حتى أن محضر امير قطر نقل عن الرئيس عباس قوله أنه رفض كل الطلبات لعدم اجراء تلك المصالحة، واقدم عليها لأنه رأى بها مصلحة فلسطينية، وهو كلام لا يتفق مطلقا مع تصريحات الحمدالله، وبالتأكيد فتصريحات الوزير الأول هي الأقرب للحقيقة، ولذا بات الأمر الآن غاية في الوضوح، بأن المصالحة الحقيقية لن ترى النور الا اذا وافقت عليها وقبلت بها تلك "الأطراف الدولية" التي هددت الحكومة الفلسطينية ومنعتها من دفع رواتب حماس في قطاع غزة..

بعض "الفتية" السياسيين يعيبون مطالبة حماس بدفع رواتب موظفيها، دون أن ينتبهوا الى أن أحد مسؤوليات الحكومة هي دفع رواتب موظفيها، ومع توقيع اتفاق الشاطئ وتشكيل حكومة اطلقوا عليها صفة حكومة "التوافق الوطني"، باتت مسؤولية كل الجهاز الحكومي من الدوام الى الراتب جزءا من واجبات الحكومة، مع الاضافة أن المشكلة لم تعد في توفير المبلغ الخاص بتسديد تلك "الحصة المالية"، بعد "الهبة القطرية" أو "المكرمة الأميرية"، لذلك فالاعتراض هنا يكون على "إذعان" الحكومة الفلسطينية الى تلك التهديدات الدولية لعدم دفع "الرواتب"، يذكرنا بما سبق من "إذعان" لتهديد الرئيس  وفرض اجراء الانتخابات، كما جاء على لسانه في "اللقاء الثلاثي" بالدوحة..

ولأن المسألة اصبحت قضية سياسية وخاضعة للتهديد والاستجابة للتهديد، يصبح من الأفضل اعلان انتهاء العمل بـ"اتفاق الشاطئ"، وتأجيل مشوار المصالحة الوطنية حتى الانتهاء من ايجاد حلول لتلك "التهديدات الدولية" التي تمنع ايصال الرواتب الى موظفي حماس بغزة، والشروع في فتح مسار "تفاوضي فلسطيني داخلي" حتى ايجاد سبل مناسبة لحل الأزمة الوظيفية وما يمكن أن يكون مثيلا لها..

ورغم أن الوزير الأول لم يكشف لماذا تلك التهديدات، الا أنها تتعلق بتصنيف حركة حماس في القانون الأميركي كحركة "ارهابية"..وهو ما يمكن أن يكون الفضيحة الكبرى للقيادة الرسمية لو سارت في طريق الخنوع او "الإذعان" مجددا لتلك التهديدات القائمة على تصنيف أميركي للوضع الفلسطيني..

فالتهديد هنا ليس سوى اسلوب لابقاء الانقسام باعتباره الطريق الأنسب لفرض حل للقضية الفلسطينية يتماشى والمصلحة الاسرائيلية على حساب "الاستقلالية الفلسطينية"..

والسؤال هنا، هل من يقبل التهديد بدفع رواتب لموظفين يمكنه أن يكسر التهديد الأميركي في مسار السياسة لانهاء الاحتلال.. التحدي الآن هو قبول التحدي من خلال كسر تهديد دفع الرواتب لبعض موظفين ليس لهم ذنب فيما حدث كي يمكنه أن يربح التحدي الأكبر في مسار السياسة.. التحدي يبدأ من "الجهاد الأصغر" الى "الجهاد الأكبر" هذا هو المطلوب اليوم وطنيا، وغيرها تصبح الأبواب مشرعة لتمرير اصناف "المؤامرات" التي يتم طبخها في مطابخ اعداء الشعب الفلسطيني وقضيته الوطنية!..

يبدو أن "التحدي الكبير" بات مرتعشا جدا، والخوف أن تتحول كل "المفاجآت السياسية" المرتقبة لمجرد كلام لملئ الفراغ، فيما الحقيقة تسير الى طريق آخر يضع حدا للحلم الوطني..

بالمناسبة اذا كان الموظفين المدنيين لحماس هذا حالهم فكيف سيكون الحال مع كل من له صله بقواتها العسكرية والأمنية!

ملاحظة: يجب التوقف أمام أسئلة عدة حول اسباب قطر واهدافها من وراء تسريب محضر اللقاء الثلاثي في هذه الفترة الحساسة فلسطينيا وعربيا..قضية تحتاج لوقفة خاصة بحثا عن "الحقيقة" في تلك "المؤامرة الدنيئة"!

تنويه خاص: لم يكن لائقا لا سياسيا ولا أخلاقيا، ان يتم تأخير اجتماع الوزاري العربي لأن الأميركي جون كيري تحادث مع نبيل العربي لـ"يأمره" بأخذ قرار ضد "داعش"..ما اصغر هذه المؤسسة!

×
أخبار
«واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط