كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

شقّ الطرق الاستيطانية كأداة لانتهاك القانون الدولي وفرض الوقائع غير المشروعة

شقّ الطرق الاستيطانية كأداة لانتهاك القانون الدولي وفرض الوقائع غير المشروعة

تاريخ النشر: 2026-01-31 | 13:56

تشهد الأرض الفلسطينية المحتلة، ولا سيما الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية، تصعيدًا ممنهجًا في مشاريع شقّ الطرق التي تنفذها سلطات الاحتلال الإسرائيلي، في إطار سياسة تخطيطية تهدف إلى خدمة المشروع الاستيطاني وفرض وقائع دائمة على الأرض.

وهذه المشاريع لا يمكن توصيفها كأعمال بنية تحتية مدنية، بل تندرج ضمن انتهاكات جسيمة لأحكام القانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان، لما تنطوي عليه من مصادرة غير مشروعة للأراضي، وتغيير قسري للواقع الجغرافي والديموغرافي.

فبموجب أحكام اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949، ولا سيما المواد (49) و(53)، يُحظر على قوة الاحتلال نقل سكانها المدنيين إلى الأراضي المحتلة أو تدمير ومصادرة الممتلكات الخاصة إلا لضرورات عسكرية حتمية ومؤقتة ، كما تؤكد لوائح لاهاي لعام 1907 على وجوب احترام الملكية الخاصة وعدم جواز مصادرتها ، إلا أن سياسات شق الطرق الاستيطانية تنتهك هذه المبادئ بشكل مباشر، إذ تُنفذ لخدمة المستوطنات غير القانونية، وبما يحقق منفعة حصرية لسكان الاحتلال.

ففي محيط القدس الشرقية، تكثّف سلطات الاحتلال تنفيذ شبكة من الطرق والأنفاق والجسور، بهدف إحكام العزل الجغرافي للمدينة عن محيطها الفلسطيني، في مخالفة صريحة لقرارات مجلس الأمن، لا سيما القرارين 242 و478، اللذين يؤكدان عدم جواز اكتساب الأرض بالقوة وبطلان جميع الإجراءات الرامية إلى تغيير وضع القدس القانوني.

ووفق إفادات رسمية صادرة عن محافظة القدس، فقد أقدمت سلطات الاحتلال على مصادرة مئات الدونمات من أراضي بلدات مخماس وجبع والرام، لشق طريق استيطاني بعرض يقارب 60 مترًا، يربط مستوطنات شمال القدس بالبنية التحتية الإسرائيلية، ما أدى إلى إغلاق مداخل رئيسية للبلدات الفلسطينية وإزالة منشآت قائمة، دون توفير أي ضمانات قانونية أو مسارات اعتراض فعّالة للسكان المتضررين.

وانتهاك مبدأ عدم التمييز وحرية الحركة
تُنشأ الطرق الاستيطانية وفق نظام فصل مروري واضح، يُخصص بموجبه استخدام الطرق للمستوطنين الإسرائيليين، في حين يُفرض على أبناء شعبنا الفلسطيني استخدام مسارات أطول وأكثر خطورة، ما يشكّل انتهاكًا صارخًا لمبدأ عدم التمييز المنصوص عليه في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، ولا سيما المادة (12) المتعلقة بحرية التنقل.

ويترتب على هذه السياسة تقييد ممنهج لحقوق أبناء شعبنا الفلسطيني الأساسية، بما في ذلك الحق في العمل، والتعليم، والصحة، والوصول إلى الخدمات، وهو ما يرقى إلى شكل من أشكال العقاب الجماعي المحظور بموجب المادة (33) من اتفاقية جنيف الرابعة.

كما وتشير معطيات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان إلى أن سلطات الاحتلال درست خلال عام 2025 أكثر من 107 مخططات هيكلية استيطانية، داخل حدود بلدية الاحتلال وخارجها، في دلالة واضحة على أن شق الطرق ليس إجراءً منفصلًا، بل جزء من سياسة دولة تهدف إلى دمج المستوطنات في الحيز الإسرائيلي وقطع التواصل الجغرافي الفلسطيني.

كما أعلنت بلدية الاحتلال عن نيتها تخصيص ميزانيات ضخمة لتوسيع شوارع مركزية شمال القدس، من بينها شارع 45، بما يؤدي إلى مصادرة مساحات إضافية من الأراضي الفلسطينية، في خرق واضح لواجبات دولة الاحتلال كسلطة قائمة بالاحتلال، والتي تفرض عليها إدارة الإقليم لمصلحة السكان المحميين، لا لمصلحة سكانها.

وقد باتت سلطات الاحتلال تعتمد على تشريعات داخلية، من بينها أوامر المصادرة لما يسمى “الصالح العام”، للاستيلاء على الأراضي الفلسطينية، دون توفير ضمانات المحاكمة العادلة أو حق الاعتراض الفعلي، في مخالفة للمادة (46) من لوائح لاهاي.

وقد أدت هذه السياسات إلى مصادرة ما يقارب 4% من مساحة الضفة الغربية لصالح شبكة الطرق الاستيطانية، واقتلاع آلاف الأشجار، وتدمير مصادر رزق أبناء شعبنا الفلسطيني.

كما أن هذه المشاريع تندرج ضمن سياق تراكمي من الانتهاكات، سبق أن تجسدت في شوارع استيطانية مثل 443 و446 و1 و6، التي أسهمت في تقطيع أوصال الضفة الغربية وعزل التجمعات الفلسطينية، وربط المستوطنات الكبرى بالقدس وغور الأردن، بما يكرّس واقع الضم الزاحف المحظور بموجب القانون الدولي.

ختاماً إن مشاريع شقّ الطرق الاستيطانية لا تمثل خرقًا عابرًا لقواعد القانون الدولي، بل تشكّل سياسة دولة متكاملة الأركان، تهدف إلى إدامة الاحتلال وتحويله إلى واقع دائم غير قابل للعكس، عبر أدوات تخطيطية وبنيوية تُستخدم لفرض الضم الزاحف، وتقويض حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره.

إن استمرار هذه الانتهاكات، في ظل غياب المساءلة، يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته القانونية والأخلاقية، ويستدعي تفعيل فوري وفعّال لآليات المحاسبة الدولية، بما في ذلك مساءلة دولة الاحتلال عن انتهاكها الصريح لاتفاقيات جنيف وقرارات الشرعية الدولية، ووقف جميع أشكال الدعم المباشر أو غير المباشر للمشاريع المرتبطة بالاستيطان ، كما إن الصمت على هذه السياسات لا يرقى إلى الحياد، بل يُعد شكلًا من أشكال التواطؤ، ويقوّض منظومة القانون الدولي برمّتها، ويكرّس منطق القوة على حساب العدالة والحقوق غير القابلة للتصرف.

×
أخبار
مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط