كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

شكرا دولة اليهود..

شكرا دولة اليهود..

تاريخ النشر: 2018-11-23 | 19:51

في 19 تموز 2018، أقر الكنيست الإسرائيلي قانون أساس جديد باسم " قانون القومية" والذي ينص في مطلعه أن " دولة إسرائيل هي الدولة القومية للشعب اليهودي". وهذا كلام واضح كالشمس بأن الدولة التي عشنا في كنفها 70 عاما لم تعد تريدنا، أصبحنا في عرفها "برسونا نون غراتا"، رغم أننا كنا طوال 70 عاما مواطنين محدودي الضمان، واليوم تقول لنا صراحة لا أريدكم. انتهت مدة صلاحيتكم ولم أعد بحاجة لأي ديمقراطية لأتجمل بكم وبوجودكم. طالما أن دولا عربية تتنافس على رضانا ومصالحتنا، وترفس القضية الفلسطينية التي كانت شماعة لتلك الدول، لتظهر من خلالها التزامها العربي والأخلاقي الذي لم يعد له وجود. وطالما انحازت أكبر دولة في العالم، وأكثرها قربا منا، انحازت الينا بشكل مطلق، فلماذا نحتاج الى رأي عام عالمي؟!
ويؤكد القانون "يحق للشعب اليهودي أن يمارس حقه الطبيعي والثقافي والديني والتاريخي لتقرير المصير". وهذا يعني أنه أنا العربي المولود في هذه الأرض، لا يحق لي أن أمارس هواياتي البسيطة والأساسية، أو أن أتنفس هواء نقيا في حقول وكروم بلادي، أو أن أشرب من ينابيع ووديان أرض آبائي وأجدادي، أنا الذي ولدت على هذه الأرض وأبي لم يهاجر اليها من بولونيا، ليولدني فيها لأصبح إسرائيليا أحمل الهوية والجنسية بحكم يهوديتي. ولا جدتي هربت من ألمانيا خشية من الهولوكست، وتحولت الى رمز يهودي ونجمة في الأفلام الهوليوودية الخرافية.
وينص المبدأ الأساسي للقانون " ممارسة حق تقرير المصير في دولة إسرائيل حصرية للشعب اليهودي"، وبما أنني انسان عربي بندوق لم أولد لعائلة يهودية كريمة، فانه لا يحق لي حق تقرير مصير ولا حق البناء في بيادر القمح والشعير التي طالما بال وشخّ فيها أبي وجدي بحرية واطمئنان. فشكرا دولة اليهود يا من لم تعودي دولتي كما لم تكوني.
ويتابع القانون "تكون الدولة مفتوحة أمام قدوم اليهود، ولمّ الشتات." يعني أنها تكون مغلقة أمام الذين انعمى على قلوبهم وتركوها في العام 1948، أولئك السذج الذين يحملون مفاتيح بيوتهم ويعلقونها على أبواب الصفائح في المخيمات في لبنان وسوريا والأردن، أو يذكرون أسماء الحارات والعائلات والنباتات والأشجار والوديان والينابيع عن ظهر قلب. أولئك الذي ولدوا على ترابها ودرجوا على صخورها ولعبوا في وديانها وسهولها وجبالها، وتمرغوا في بيادرها وجبلوا في زيتونها وزيتها ومن أشواك صبارها وتحمضت أياديهم من لبن تينها.
لكن ما أضحكني في القانون أنه يعتبر اللغة العبرية لغة الدولة، وجعل للغة العربية مكانة خاصة. ولم ينتبهوا إلى أنه لا حاجة لمكانة خاصة.. فنحن سبق تنازلنا عن لغتنا بارادتنا ورغبتنا المتناهية، ألا تسمعوننا لا نكمل عبارة واحدة دون كلمات: بسيدر .. ما نشماع.. شالوم.. بيطح.. لهيترأوت.. تودا.. وفي مجالسنا المحلية والبلدية لا نراسل مواطنينا ولا نتبادل الرسائل فيما بيننا الا باللغة العبرية، واذا كان ذلك لا يكفي انظروا الى أسماء متاجرنا وحوانيتنا ومكاتبنا، التي هجرتها الحروف العربية.. فلماذا تذكروننا باللغة العربية بالله عليكم، وسواء جعلتم لها مكانة خاصة أو لا فلن نشكركم، لأنكم أقلقتم راحتنا وذكرتمونا أن هناك لغة عربية، كانت رسمية ومتداولة بين الناس في القرى والمجالس المسائية، تروى بها القصص الخرافية والأساطير وينادي فيها الجار جاره: صباح الخير يا جاري، السلام عليكم، كيف حالك.. لا يهمك.. لعيونك.. توصل بالسلامة.. خليها على الله.. 
ولأني كنت دائما في هامش الهامش، فاني أشكرك يا دولة اليهود، ها أنت لا تنسين حتى التقويم، فتجعلين " التقويم العبري هو التقويم الرسمي للدولة، وإلى جانبه يكون التقويم الميلادي، تقويما رسميا." ما هذا التواضع والتنازل بجعل التقويم الميلادي بموازاة التقويم العبري. بعد كل ذاك التضخيم والتفخيم والانتفاخ، تعودين وتعترفين من خلال بند صغير لا أهمية له، بأنك دولة صغيرة في عالم الكبار، وأنك محدودة في عالم واسع شاسع، فالمعذرة منك أن التقويم العبري لا تعتمده أمريكا، والا ما وجد التقويم الميلادي له مكانا ولو متواضعا الى جانب التقويم العبري.. ألم يقل معلمنا السيد المسيح – له المجد- بأن الأولين يصبحون آخرين والآخرين يصبحون أولين. فلتصبحي يا دولة اليهود على مكان بين أمم العالم، ولتدركي أن الحجر الذي رذله واضعو القانون سيكون رأس الزاوية.. فهل تدركين؟
وندائي الأخير الى دولة اليهود: خذي الاسم الذي تريدين والتعريف الذي ترغبين، خذي الألوان التي تحبين، خذي الشعار الذي تعشقين، خذي النشيد الذي تهوين، بل خذي ما تشائين.. لكن اتركي لي أرضي وبيتي ولغتي ومائي وهوائي، وحقي الأساسي في العيش الأمين. 

• نص الكلمة التي ألقاها الكاتب في افتتاح المناظرة الفكرية حول قانون القومية العنصري الجديد، التي نظمتها "جمعية رسل المستقبل"، يوم الأربعاء 21 /11/2018 في قاعة السيدة الرعوية في شفاعمرو.

×
أخبار
بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط