كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

شكرا ريما خلف

فجرت الدكتورة رينا خلف، الأمين العام للجنة الإقتصادية والإجتماعية لغرب آسيا (الأسكوا) قنبلة من العيار الثيقل في وجه إسرائيل وأميركا والأمين العام للأمم المتحدة، عندما رفضت الإذعان لطلب غوتيراس بسحب التقرير الأممي، الذي أعدته اللجنة. وأكدت فيه على ان دولة إسرائيل تنتهج سياسة التمييز العنصري (الأبرتهايد) ضد ابناء الشعب العربي الفلسطيني، وعمقت اللجنة رؤيتها بمطالبة المجتمع الدولي بفرض عقوبات شتى على دولة التطهير العرقي الإسرائيلية.

وفي رفضها لخيار الإذعان، الذي إرتضاه الأمين العام للإمم المتحدة لنفسه أكثر من مرة، قالت الدكتور خلف في رسالة إستقالتها من المنظمة، " إستقلت لإنني أرى من واجبي الآ أكتم شهادة حق عن جريمة ماثلة" ليس هذا فحسب، بل انها أضافت بشجاعة فائقة " وأصر على كل إستنتاجات التقرير، وأجد نفسي غير قابلة للضغوط، التي مورست علي خلال الفترة الأخيرة." وعمقت تحديها لقرار غوتيراس بالقول " أن التقرير صدر ولم يعد بالإمكان سحبه، وما جرى، هو طلب سحبه فقط من الموقع الألكتروني للأسكوا."

وفي المؤتمر الصحفي، الذي عقدته يوم الجمعة لإعلان رفضها لإذعان الأمين العام للأمم المتحدة لإرادة اميركا وإسرائيل ومن يتساوق معهم، أكدت بعزيمة لا تلين، إن قرارها لم يكن بصفتها ك"مسؤولة أممية، وإنما (قالت) بصفتي إنسانا سويا، أؤمن بالقيم الإنسانية السامية، والتي أُسست عليها منظمة الأمم المتحدة، وأؤمن أن التمييز ضد اي إنسان على اساس الدين أو اللون أو العرق أمر غير مقبول، ولا يمكن أن يكون مقبولا بفعل سلطان القوة، وأن قول الحق في وجه جائر ليس حقا فحسب، وإنما واجب."

شجاعة ونبل ريما خلف في زمن التشظي والتمزق وغياب الفعل العربي الرسمي والشعبي، يشكل إنعطافة هامة في مسار الكفاح على المستويات كلها. ولعل مضامين التقرير الأممي عكست خطابا جديدا، خطابا غير مألوفٍ في المنظمة الأممية في تشخيص طبيعة الدولة الإسرائيلية المارقة والخارجة على القانون. والأهم هو التحدي غير المسبوق من قبل السيدة خلف لسياسة الخنوع والإستسلام، التي تناغم معها الأمين العام غوتيراس البرتغالي الأصل، الذي على ما يبدو انه رهن نفسه ومكانة الأمين العام بيد الولايات المتحدة، التي دعمت ترشيحه لتولي مهامه في خلافة بان كي مون. وهذا ما عكسه عندما أصدر موقفا متناقضا مع قرارات اليونيسكو بشأن القدس وحائط البراق والمسجد الأقصى، وايضا في رفضه لتقريرين سابقين خلال الشهرين المنصرمين لذات اللجنة، كما اشارت خلف في رسالة إستقالتها. وباستقالتها، ورغم بقاء إسبوعين على رئاستها للمنظمة، إلآ انها أكدت بما لا يدع مجالا للشك، انها سيدة مقدامة ومتصالحة مع ذاتها، ومؤمنة بما فعلت، ودافعت عن الحق، ليس لإنها إبنة فلسطين، ولا لكونها حاملة للجنسية الأردنية العربية، بل كما قالت، لكونها إنسانا سويا مؤمن بقيم الإنسانية ومبادىء ومواثيق وأعراف الأمم المتحدة.

شكرا للدكتورة ريما خلف على الشجاعة النادرة، التي عكستها بإستقالتها، وبتمسكها بتقرير اللجنة، ورفضها سحبه، ورفضها التساوق مع سياسة الإذعان، التي مثلها الأمين العام للأمم المتحدة، الذي أكد أكثر من مرة، رغم انه لم يمض على توليه مهامه سوى سبعين يوما، على انه أسير المنطق والسقف السياسي الأميركي والإسرائيلي، اللذين يتناقضان مع روح العدالة العالمية ومواثيق الأمم المتحدة. وشكرا لها لإن صوتها وقرارها جاء في لحظة حرجة من تاريخ الأمة العربية، وفي ظل تغول إسرائيلي غير مسبوق. وتستحق ليس فقط الثناء والتقدير على موقفها، إنما تستحق أرفع الأوسمة، كما اعلن الرئيس ابو مازن لها عندما هاتفها، بمنحها أعلى وسام فلسطيني، وعلى الكل العربي وخاصة المملكة الأردنية الهاشمية وجامعة الدول العربية تكريمها كما يليق بفرسان العروبة الشجعان. سلمت ايتها الإبنة البارة لفلسطين والأردن والعروبة والإنسانية. 

×
أخبار
بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط