كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

شكرا شعب فلسطين

شكرا شعب فلسطين

تاريخ النشر: 2016-08-29 | 12:58

 يبدو أن البعض في حركة حماس ما زال يعاند ويكابر ولم يتعلم درسا من انكشاف أكذوبة (الربيع العريي) وما جرى ويجري في الأراضي الفلسطينية وخصوصا في قطاع غزة خلال العقد الأخير . هذه الفئة في حركة حماس اختزلت التاريخ الفلسطيني وتاريخ الإسلام في فلسطين بسنوات وجود الحركة ، وتاريخ المقاومة بأول رصاصة أطلقتها حماس على الاحتلال ، وتاريخ الحركة الأسيرة بأول أسير لحماس ، واختزلت أصدقاء وحلفاء فلسطين بمن يعترف بحركة حماس ويؤيدها ويُغدق عليها المال ، واختزلت جغرافيا فلسطين بقطاع غزة ، وشعب فلسطين بالمنتمين للحركة ومناصريها ، هذا إن اعترفت هذه الفئة بوجود شعب فلسطيني ومشروع وطني فلسطيني .

في سياق هذه العقلية وهذا التفكير جاء الفيديو  حول الأوضاع في قطاع غزة والذي حمل عنوان (شكرا حماس) وهو ليس الأول الذي توجه فيه حركة حماس أو أنصارها الشكر لطرف ما . فقبل أن تشكر نفسها وتخوِّن وتُكَفِر الآخرين شكرت قطر وتركيا وإيران ومرسي وكل مَن قدَّم لحماس مساعدات عينية أو مالية أو دعما سياسيا . هذا بالإضافة إلى أن الشريط ، وغالبية الحديث عن انجازات حركة حماس ، لا يتحدث إلا عن قطاع غزة وكأن غزة حلت محل فلسطين ! .

الشعب الفلسطيني وخصوصا في قطاع غزة يعرف حقيقة الأوضاع في قطاع غزة وتقارير المنظمات الدولية واضحة في تشخيص الأوضاع في قطاع غزة ، والكل يعرف ما آلت إليه القضية الفلسطينية بعد سيطرة حماس على قطاع غزة . إلى ما قبل موافقة حماس على إجراء الانتخابات المحلية كان إعلام حماس وقادة حماس لا يكلون ولا يملون في الحديث عن الحصار والفقر والبطالة ونقص الغذاء والماء وانتشار الأمراض والأوبئة وتوقف حركة العمران الخ مُحملين مسؤولية ذلك للحصار وإسرائيل والسلطة الفلسطينية ، فكيف بقدرة قادر أو سحر ساحر أصبحت غزة قُبَيل الانتخابات المحلية تنعم برغد العيش ويحسدها العالم على ما فيها من خير ورفاه واستقرار ؟ ! .

إنه خطاب وحملة دعائية بقدر ما هي ساذجة أو تراهن على سذاجة بعض الناس وخصوصا خارج قطاع غزة  ، فإنه في نفس الوقت خطاب على درجة كبيرة من الخطورة ، ليس بسبب ما يتضمنه من نكران للجميل وتنكر للتاريخ الفلسطيني ، بل لأن الشعب الفلسطيني وأهل قطاع غزة على وجه الخصوص سيدفعون ثمن هذا التحول في خطاب حماس .

المساعدات التي تقدمها الدول العربية للفلسطينيين ليست منة أو فضل بل هي أقل القليل من الواجب عليها لأنها مسئولة عن نكبة الشعب الفلسطيني وضياع فلسطين في حربي 1948 و 1967 . أما الدول الإسلامية فواجبها تجاه الشعب الفلسطيني أكبر ، لأن فلسطين وقفٌ إسلامي كما يقولون ، والقدس ليست مقدسة فقط بالنسبة للفلسطينيين بل لأكثر من مليار ونصف مليار مسلم ، والواجب عليهم تحريرها من دنس الاحتلال الصهيوني ، وليس مقايضة هذا الواجب ببعض الملايين لحركة حماس أو غيرها . 

الواجب القومي والإسلامي على الدول العربية والإسلامية يفرض عليها استعادة فلسطين من الكيان الصهيوني أو على الأقل وقف العدوان الإسرائيلي وحماية المقدسات ، وليس مجرد تقديم مساعدات مالية لهذا الفصيل الفلسطيني أو ذاك ، أو معونات من الدقيق والسكر والمعلبات والأدوية .

 مع كامل التقدير والاحترام للدول والشعوب العربية والإسلامية والأجنبية التي تساعد الشعب الفلسطيني بصمت وبدون انتظار شكر ، إلا أن مبالغة حركة حماس في شكر أنظمة عربية وإسلامية وتضخيمها للدعم الذي تقدمه هذه الأنظمة وإضفاء كل صفات النبل والوفاء عليها ، شجع هذه الانظمة على تطبيع علاقاتها مع إسرائيل سياسيا وأمنيا واقتصاديا ، بحيث كانت كل دفعة مالية يتم تقديمها لحركة حماس وغيرها يقابلها خطوة نحو التطبيع مع إسرائيل .

كان على حركة حماس بدلا من أن تشكر نفسها وتشكر حلفاءها ، أو الذين كانوا حلفاءها ثم تخلوا عنها أو تخلت عنهم ، أن تشكر الشعب الفلسطيني .

 نعم ، إن كان لا بد من الشكر فالشكر لشعبنا الفلسطيني العظيم برجاله ونسائه وأطفاله ، بشهدائه وأسراه وأُسَرِهم ، وللقابضين على الجمر داخل الوطن وخارجه ، وبجنوده المجهولين الذي يعملون بصمت : المقاتلون في كل الأحزاب والفصائل وفي الأجهزة الأمنية والشرطية ، المثقفون والمبدعون في كل المجالات ، الإعلاميون والصحفيون في مختلف وسائل الإعلام ، المدرسون والأكاديميون ، الأطباء والمهندسون ، العمال والفلاحون وكل اصحاب الحرف والصنائع ، الناشطون في مؤسسات المجتمع المدني الخ .

شكرا لهذا الشعب الذي يقدم ويضحي بلا حدود ويصبر على أخطاء أحزابه وسياساتهم المأزومة ، الشكر لشعبنا في قطاع غزة  الذي تعرض في أقل من ست سنوات لثلاثة موجات من العدوان الصهيوني المدمر بالإضافة للحصار . شكرا لشعبنا الفلسطيني الصامد في القدس والضفة الفلسطينية الذي يواجه سياسات التهويد والاستيطان ويفدي بدمه كل شبر أرض وشجرة زيتون ، الشكر لأهلنا في الداخل الفلسطيني الذي يتمسك بهويته الفلسطينية ويواجه عنصرية وحقد دولة إسرائيل والصهاينة بكل شمم وعزة . الشكر لشعبنا في مخيمات الشتات وخصوصا في سوريا ولبنان الذي يدفع بدمه ضريبة حروب أهلية صنعها الغرب وجماعات دينية متطرفة ومتخلفة ، الشكر لشعبنا الفلسطيني في كل مناطق الشتات الذي يحمل معه حب فلسطين والوطنية الفلسطينية أينما حل وأرتحل ، والذي يقود حملة مقاطعة إسرائيل  B.D.S، ويكشف زيف خطابها .

وأخيرا الشكر لكل فلسطيني يقول أنا فلسطيني أولا ، ويُعلي راية الوطنية الفلسطينية على غيرها من الرايات والانتماءات والأيديولوجيات . الوطنية الفلسطينية تستوعب الجميع وفيها متسع للجميع ممن يؤمنون بها ، كما لا تلغي حرية الرأي والتعبير  والمعتقد .

[email protected]

 

×
أخبار
الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة " الاتحاد الأوروبي يدرج 1650 كياناً وفرداً روسياً جديداً ضمن قوائم العقوبات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط