كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

شكراً للمغرب شعباً وجيشاً وملكاً

شكراً للمغرب شعباً وجيشاً وملكاً

تاريخ النشر: 2018-06-09 | 17:51

ليست هذه هي المرة الأولى التي يهب فيها المغاربة لنجدة الفلسطينيين ونصرتهم، وإغاثتهم ومد يد العون إليهم، وتأييدهم والوقوف معهم، وتبني قضاياهم والدعوة إلى تخفيف معاناتهم ورفع الظلم عنهم، والمبادرة إلى كسر الحصار عنهم ورفض الإجراءات القاسية بحقهم، واستنكار عقاب الأغراب لهم وجحود الإخوان بحقهم، وظلم الأعداء لهم وتآمر الأشقاء ضدهم. 
فقد اعتاد الشعب المغربي الذي تشهد شوارع مدنه كلها، على مسيراته المليونية ومظاهراته العملاقة المناصرة لفلسطين وقضاياها، الغيرة على هذا الشعب والغضب من أجله، والاستنفار في سبيله، وتقديم كل ما يمكنه وفاءً له وتقديراً لنضاله، وحباً لأهله وحرصاً عليهم، كما اعتاد على تقديم العون له وتفضيله على حاجته ومصلحة أبنائه، فهم يرون في الفلسطينيين رمزاً للكرامة، وعنواناً للنضال، وأهلاً للمقاومة، وشرفاً للأمة، ولهذا فإنهم يعتزون بهم، ويفخرون بتأييدهم، ويتباهون بأنهم سباقون في مواقفهم، ومتميزون في نصرتهم، ومختلفون في عطائهم.
ليس الأمر مستنكراً ولا مستغرباً، ولا هو بالنادر أو الشاذ، ولا هو بالسابقة الأولى أو المرة اليتيمة، بل سبق للمغاربة أن كانوا هم المبادرين الأصائل، والسابقين الأوائل، ويشهد الفلسطينيون لهم دوماً على بيض الصنائع وكثرة الشمائل، وسخاء اليد وطيب النفس، وجود البذل وفضل العطاء، فهذه هي طبيعتهم تجاه فلسطين، وفطرتهم مع أهلها، وعادتهم التاريخية مع شعبها، إذ ما كانوا يتركونه وحده، ولا يتخلون عنه، ولا يعرضون صفحاً عن معاناته، ولا يستنكفون عن تلبية حاجاته، رغم أنهم ليسوا أثرياء أو أغنياء، بل غالبيتهم من الفقراء ومن متوسطي الحال، الذين لا يملكون عقاراتٍ ولا يديرون استثماراتٍ، ورغم ذلك فإن عطاءهم كالسيل لا يتوقف، وجودهم كالمطر لا ينقطع، وخيرهم يثمر حيث يقع، ويصيب حيث وصل، وينفع أينما حل.
لكن نصرة المغاربة لقطاع غزة اليوم مختلفة عن كل مرةٍ سابقةٍ، ولا تتشابه مع المبادرات التي سبقت، وإن كانت تنطلق كلها من ذات الغيرة العربية والإسلامية، ومن الإحساس بحقوق الأخوة والإنسانية، وأمارات المروءة والنخوة، والنبل والرجولة والشرف، فقطاع غزة اليوم في ظل مسيرات العودة الوطنية الكبرى، والحصار الخانق اللئيم الذي مضى عليه أكثر من اثني عشرة سنة، يعاني من الموت الزؤام، والقتل البطيء، والتجويع المهين، والفقر المذل، والعوز المخجل، واليأس المقصود، والقنوط المأمول، والتضييق المتعمد، بقصد تركيع هذا الشعب العظيم وإخضاعه، وإجباره على القبول بما يعرض عليه ويقدم إليه.
تأتي المنحة المغربية التي حملتها سبعة عشر طائرة عسكرية، فيها مؤنٌ ومساعدات، وأدوية وتجهيزات، ومعداتٌ وأدوات، يحتاجها مواطنو قطاع غزة، الذين يعانون من قسوة الحصار الخانق، ويشكون من قلة ذات اليد وانعدام السيولة والنقد، لعدم وجود تجارة داخلية وخارجية، وجمود عجلة الاقتصاد الصغيرة، وتوقف دورة رأس المال المحدود، تأتي في وقتٍ عصيبٍ يحتاج فيه الفلسطينيون إلى كل شيء، ويبحثون عن أصغر الأشياء وأبسطها، ويتطلعون إلى ما يقيم أودهم ويحفظ حياتهم، ويذهب عنهم غول المجاعة ومرارة الانكسار، وإن كانت المنحة المغربية لا تكفي حاجة الناس، إلا أنها تبقى ندىً ترطب القلوب، وأوداً يقيم الظهور، وزيتاً يسرج القناديل، وعاطفةً ومشاعر تبقي على الأمل وتحافظ على الرجاء.
لكن أعظم ما حملته المنحة المغربية كان المستشفى العسكري الميداني وطواقمه الطبية المختلفة، ومعداته وتجهيزاته وأدواته التي يحتاج إليها المرضى والمصابون، فمسيرة العودة وبأيام جمعها العشرة، خلفت أكثر من أربعة عشر ألف جريحٍ ومصابٍ، جراح بعضهم خطرة، وكثيرٌ منهم مهددةٌ أطرافهم بالبتر، وحياتهم بالعجز والشلل، إذ أن جنود الاحتلال تعمدوا إصابتهم برصاصٍ جديدٍ يهتك أنسجتهم، ويفتت عظامهم، ويقطع شرايينهم، ويمزق أوردتهم، ويتركهم في حالٍ أقرب إلى الشلل أو العجز، إذ لا سبيل لعلاجهم في طل الحصار ونقص المعدات الطبية والأدوية والتجهيزات الخاصة بالعمليات الجراحية، فيلجأ الأطباء إلى بتر سيقانهم وقطع أطرافهم، أو أن يتركوا للتسمم السريع والموت.
حاجة قطاع غزة إلى هذا المستشفى الميداني وإلى غيره ماسة جداً وملحة للغاية، وربما قد جاء في الوقت المناسب والظرف الأقسى، حيث علا صوت الغزيين وارتفع، وضجت وسائل الإعلام بشكواهم وعرف العالم بوجعهم، ولكن صموا عن الشكوى آذانهم، وأغمضوا عن الحق عيونهم، وأطلقوا يد المحتل المجرم تقتل وتبطش، وتصيب وتجرح، وكأنه لا يقتل بشراً، ولا يعتدي على حياة شعب، ولا يقترف جريمةً بشعةً ضد الإنسانية. 
لهذا جاء المستشفى في وقته وأوانه المناسب، فقد يحمل معه الشفاء لبعض الجرحى، والسلامة لبعض المصابين، وقد يعيد أطباؤه المغاربة بزيهم العسكري، في شهر رمضان المعظم، الأمل إلى قلوب اليائسين، والبسمة إلى شفاه القانطين الخائفين، وقد يكتب الله على أيديهم الفرح لأسرٍ مكلومةٍ وبيوتٍ موجوعةٍ، ويجتمع بفضلهم شمل آباء مع أطفالهم، وأبناء مع أهليهم، ويكون عيدهم بعد أيامٍ قليلة عيدين، عيدٌ يحمل معه فرحة الفطر، وآخر يحمل معه نعمة الشفاء وسعادة اللقاء.
رغم أن هذا المستشفى الميداني، لا يستطيع أن يقوم بكل شيء، ولا أن يلبي كل الحاجة، وذلك لكثرة الإصابات وعِظَمَ وخطورة الإصابات، ونقص الإمكانيات وقلة الأدوية والمعدات، وضيق الوقت وحرج الانتظار، إلا أن هذه المنحة الملكية الكريمة تبقى عنواناً للأصالة المغربية، ورمزاً للتضامن الأخوي العربي، ومثالاً لنداء الواجب وصرخة الضمير الحي، فللملكة المغربية القصية البعيدة، العزيزة الكريمة، الشقيقة الكبيرة، الأبية الأمينة، شعباً وجيشاً وملكاً، كل الشكر والتقدير، والحب والعرفان، حفظها الله بلداً آمناً سخاءً رخاءً، وحفظ أهلها أعزةً كراماً، وأبقى الله جيشها قوياً يحمي حدودها، ويذود عن حياضها، ويحفظ كرامة شعبها.

×
أخبار
ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط