كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

شكرًا ميركل: ألمانيا لا يظُلم عندها أحدّ

كانت دول الخليج ومكة المكرمة المُشرفة أقرب إلى اللاجئين السوريين والفلسطينيين من أوروبا؛ وكيف لا! والعرب تجمعهم قواسم مشتركة كثيرة جدًا فدينهم واحد ولغة، واحدة ودم واحد، وهم واحد، والجنس؛ ودول الخليج لديها إمكانيات مالية تجعلها قادرة على استيعاب قوافل الهاربين من الموت، من الدمار، من القتل، من سوريا ومن العراق التي لم يبقي فيهما حجرًا على حجر إلا وأصابته القذائف الصاروخية ومدافع الدبابات أو صواريخ الطائرات، التي ترمي بالبراميل المتفجرة التي تسحق وتحرق أجساد الطفولة والبراءة والنساء والرجال والشيوخ ومن ينجو من الناس يكون وافر الحظ؛ لقد فرّ بعض اللاجئون الذين كُتب لهم الحياة إلى دول الغرب التي نقول عنها كافرة وفي الحقيقة نحن تصرفاتنا وأفعالنا هي الكافرة فل يبقي عندنا من الإسلام سوي اسمُه ومن المُصحف سوي رسمُه، اصبحنا نقرأ حروفه ولا نُقيم حُدوده ولا يُجاوز حناجرنا؛ وكل ما في القرآن الكريم من الرحمة ومكارم الأخلاق وصلة الأرحام والرأفة والرفق باللين والحكمة والموعظة بالتي هي أحسن، وفيه الرحمة بالصغير والكبير، وفيهِ البر والسلام والأمن والأمان وحتي لأهل الكتاب المُعاهدين من اليهود والنصارى وفيه خير الدُنيا والأخرة؛ فليس الخلل فيهُ مطلقًا لا سمح الله فهو منزل من فوق سبع سماوات ومن عند الله عز وجل؛ بل الخلل كل الخلل فينا نحنُ العرب المُسلمين وصدق القائل: ذهبت لبلاد الغرب فوجدت الإسلام ولم أجد المُسلمين؛ وسافرت لبلاد العرب والمسلمين فوجدت المُسلمين ولم أجد الإسلام؛ وها هي نكبات اللاجئين الذين فقدوا ديارهم وبلاده وذويهم وأصبحوا يلتحفون السماء ويفترشون الأرض؛ ليس لهم إلا الله عز وجل؛ ومحظوظ منهم من وصل لأوروبا بعد رحلة الموت في البحر وغدر الكثير من المهربين الذين بلا ضمير، وكانوا يضعون اللاجئين في مراكب متهالكة وبأعداد كبيرة وينقلونهم من مركب إلى أخر متهالك؛ مما أدي إلى غرق المئات منهم؛ الذين ابتلعهم البحر، وكانوا طعامًا لأسماك القرش القاتلة؛ ومن وصل من اللاجئين الفلسطينيين والسوريين إلى أوروبا، استقبلوهم الأوروبيين وخاصة الشعب الألماني منهم بالترحاب والتحية والاحترام في مشهد أبكاني؛ فتذكرت كيف كنا زمن النبي محمد صل الله عليه وسلم، وكيف أصبحنا اليوم في ذيل الأمم وهُنا علي أنفسنا، وكان موقف المستشارة الألمانية أنجيلا مركل يسجل لها في أنصع ,أجمل وأروع صفحات التاريخ في صفحاتٍ من نور؛ هذه المرأة التي يجب أن يقف الزعماء العرب لها احترامًا وتبجيلاً ويحنوا رؤوسهم أمامها؛ فلقد كانت مركل ألمانيا باستقبالها المهاجرين اللاجئين؛ تذكرنا بما حصل زمن النبوة حينما هاجر المسلمين إلى الحبشة في السنة الخامسة للدعوة؛ حينما نصح الرسول المسلمين بترك مكة المكرمة ليفروا بدينهم من ظُلم ذوي القربي؛ والهجرة إلى الحبشة لأن فيها النجاشي قال فيه النبي الكريم: "ملك لا يُظلم عنده أحد وعادل في حكمة كريماً في خلقة"، وهناك يستطيعون العيش في سلام آمنين على أنفسهم وعلى دينهم، وكان عددهم في ذلك الوقت ثمانين رجلاً غير الأطفال والنساء، ويقال أن الهجرة قد تمت بين 610 ـ 629 م؛ وعندما علمت قريش بذلك انزعجت، فأرسلت إلى النجاشي عمرو بن العاص، وهو "داهية العرب"، وعبد الله بن أبي ربيعة بالهدايا حتى يسلمهما المسلمين، فرفض النجاشي ذلك إلا بعد أن يسمع الطرف الآخر فدعاهم النجاشي، فلما حضروا، صاح جعفر بن أبي طالب بالباب "يستأذن الدخول:"، فقال النجاشي: مروا هذا الصائح فليعد كلامه ففعل قال نعم. فليدخلوا بإذن الله وذمته. فدخلوا ولم يسجدوا له. فقال ما منعكم أن تسجدوا لي؟ قالوا: إنما نسجد لله الذي خلقك وملكك، وإنما كانت تلك التحية لنا ونحن نعبد الأوثان. فبعث الله فينا نبيا صادقا. وأمرنا بالتحية التي رضيها الله. وهي "السلام" تحية أهل الجنة. فعرف النجاشي أن ذلك حق. وأنه في التوراة والإنجيل فقال: أيكم الهاتف يستأذن؟ فقال جعفر: أنا. قال: فتكلم. قال: إنك ملك لا يصلح عندك كثرة الكلام ولا الظلم. وأنا أحب أن أجيب عن أصحابي. فأمر هذين الرجلين فليتكلم أحدهما، فتسمع محاورتنا فقال عمرو لجعفر: تكلم. فقال جعفر للنجاشي: سله أعبيٌد نحن أم أحرار؟ فإن كنا عبيدا أبقنا من أربابنا فأرددنا إليهم. فقال عمرو: بل أحرار كرام. فقال: هل أهرقنا دما بغير حق فيقتص منا؟ قال عمرو: ولا قطرة. فقال: هل أخذنا أموال الناس بغير حق فعلينا قضاؤها؟ فقال عمرو: ولا قيراط. فقال النجاشي: فما تطلبون منه؟ قال: كنا نحن وهم على أمر واحد على دين آبائنا. فتركوا ذلك واتبعوا غيره. فقال النجاشي: ما هذا الذي كنتم عليه. وما الذي اتبعتموه؟ قل وأصدقني. فقال جعفر: أما الذي كنا عليه فتركناه وهو دين الشيطان، كنا نكفر بالله ونعبد الحجارة. وأما الذي تحولنا إليه فدين الله الإسلام جاءنا به من الله رسول وكتاب مثل كتاب ابن مريم موافقا له. فقال: تكلمت بأمر عظيم فعلى رسلك. ثم أمر بضرب الناقوس. فاجتمع إليه كل قسيس وراهب. فقال لهم: أنشدكم الله الذي أنزل الإنجيل على عيسى، هل تجدون بين: عيسى وبين يوم القيامة نبيا؟ قالوا : اللهم نعم. قد بشرنا به عيسى، وقال من آمن به فقد آمن بي، ومن كفر به فقد كفر بي. فقال النجاشي لجعفر: ماذا يقول لكم هذا الرجل؟ وما يأمركم به؟ وما ينهاكم عنه؟. فقال: يقرأ علينا كتاب الله ويأمرنا بالمعروف وينهانا عن المنكر ويأمرنا بحسن الجوار وصلة الرحم وبر اليتيم، ويأمرنا بأن نعبد الله وحده لا شريك له. فقال: اقرأ مما يقرأ عليكم. فقرأ سورتي العنكبوت والروم. ففاضت عينا النجاشي من الدمع. وقال: زدنا من هذا الحديث الطيب. فقرأ عليهم سورة الكهف. فأراد عمرو أن يغضب النجاشي. فقال إنهم يشتمون عيسى وأمه. فقال: ما تقولون في عيسى وأمه؟ فقرأ عليهم سورة مريم. فلما أتى على ذكر عيسى وأمه رفع النجاشي بقشة من سواكه قدر ما يقذي العين. فقال: والله ما زاد المسيح على ما تقولون نقيرا, - توفي الملك النجاشي في العام التاسع للهجرة وقال رسول الله   لأصحابه: "اخرجوا فصلوا على أخٍ لكم مات بغيْر أرضكم"، فخرج بهم إلى الصحراء وصفهم صفوفًا ثم صلى عليه صلاة الغائب، وكان ذلك في شهر رجب. لقد كانت ألمانيا ممثلة بميركل باستقبالها اللاجئين الفلسطينيين والسوريين قمة في الأخلاق والانسانية والرحمة؛ فيا ليث قومي من حكام العرب يعلمون؛ وأعتقد جازمًا  لو أن المستشارة الألمانية ميركل رشحت  نفسها لتكون رئيسة الدول العربية كلها لانتخبها العرب؛ فكل الشكر والاحترام لموقفها الكبير والخزي والعار سيسجله التاريخ على كل حاكم عربي يستطيع نصرة اللاجئين المهاجرين من سوريا والعراق بسبب الحرب وإيوائهم حتي تنتهي محنتهم والحرب عندهم؛ ولم يفعل ذلك وتركهم يلاقوا مصيرهم الصعب والفقر والموت والعذاب؛ وسيبقي التاريخ شاهدًا على من نصرهم وشاهدًا على من خذلهم؛ شكرًا ألمانيًا – شكرًا ميركل.

   الكاتب المفكر والمحلل السياسي

الدكتور/ جمال عبد الناصر محمد ابو نحل

 

×
أخبار
«واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط