كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

شكل جديد للانقسام الفلسطيني

منذ العام 2007، كان الانقسام الفلسطيني قائماً على الجغرافيا؛ وجود الضفة الغربية تحت سُلطة الرئيس الفلسطيني، رئيس حركة فتح، وقطاع غزة تحت سلطة رئيس حكومة حركة "حماس". الآن، انتقل الحديث، وبضراوة، إلى موضوع الانقسام في الهيمنة على القرار، وتحديداً الانقسام في قرار(ات) الحرب والسلم. لكن التدقيق في التفاصيل يشير إلى أن الانقسام في المواقف الاستراتيجية بين "حماس" و"فتح" أقل من أي وقت سابق.
من يقرأ محاضِر اللقاءات الثلاثية، يوم 23 الشهر الماضي، بين الرئيس محمود عباس وفريقه، مع أمير قطر، ورئيس المكتب السياسي لحركة "حماس" خالد مشعل وفريقه، في الدّوحة، ومن ثم حملة الرئيس الفلسطيني في اجتماعات وزراء الخارجية العرب، وعبر الصحافة، ضد "حماس"، تتبين له "معركة" تقف فيها "حماس" باعتبارها العامل المهيمن (على الأقل برأي الرئيس الفلسطيني) في قرار الحرب والمواجهة المسلحة، فيما تطالب "حماس" وبصراحةٍ متناهية أن يتم إشراكها في العملية السياسية والتفاوضية، بطريقة رسمية، شراكة كاملة غير مباشرة، أي من دون أن تجلس إلى مائدة التفاوض.
إذا ما تركنا التوترات التي تكتنف العلاقة بين الطرفين، واتهاماتهما لبعضهما بشأن "مؤامرات انقلابية"، واعتقالات واعتداءات في الميدان، فقد لخّص كل من عباس ومشعل محور الخلاف؛ الأول بقوله: "حماس بدها تجنني. منذ اختطاف (الجندي الإسرائيلي) شاليط يتصلون بالإسرائيليين والأميركان والأوروبيين والألمان وغيرهم. يفعلون كل شيء من وراء ظهورنا. حتى ونحن في مفاوضات القاهرة، نحن مجرد طربوش خيال... يقولون لبقية الوفد نحن الموجودون في الميدان، نحن الذين نقاتل. هذا يعني أن السلطة لا تشارك في قرار الحرب ولا قرار السلام". ولا ينكر مشعل الاتهام، ويلخص الخلاف من وجهة نظره بالقول: "نحن مستعدون أن يكون قرار الحرب والسلم مشتركاً نتفاهم عليه"؛ وبالقول: "نضع استراتيجية نضالية مع بعض، وإذا ما وضعناها مع بعض ما تلومونا"؛ وقوله: "القرار السياسي (يجب) ما ينفرد فيه أحد، لا أنت ولا حماس". ويحدد مشعل مطالب حركته بالقول: "نحن في العناوين نفس الموقف. ولكن نريد الشراكة، قدموا لنا في الموضوع السياسي شيئاً محدداً، نحن متفقون على دولة في حدود 67، ولكن توجد قيادة فلسطينية ونحن لسنا فيها، (..) نحن مع هذا الموضوع في المبدأ، ولكننا بحاجة أن ندخل معكم في التفاصيل"؛ وقال: " أعطني مسائل محددة، وأنا أرجع لإخواني، وغداً أعطيك جواباً، ماذا ستطرحون على الولايات المتحدة تحديداً؟".
المتأمل في هذه المواقف يلاحظ أنّ الفجوة من الناحية السياسية الاستراتيجية محدودة بين الطرفين؛ فهناك شبه اتفاق الآن أنّ "حماس" تتحكم بقرار المواجهة العنيفة، وأنّها مستعدة للتوصل إلى تفاهم مع "فتح" لوقف الخيار العسكري، لصالح استراتيجية موحدة في المقاومة الشعبية (يقول مشعل: "العمل العسكري خيار استراتيجي، ولكن إذا اتفقنا على عمل سلمي، فأنا ألزم جماعتي بذلك"). في المقابل، توافق "حماس" على مبدأ حل على أساس دولة على حدود العام 1967، وتطالب أن تكون شريكا كاملا في عملية تحديد المواقف الفلسطينية الرسمية؛ أي أنّ تُنسّق المواقف التفاوضية معها سلفا ولا تطرح من دون موافقتها، فلا مانع من الاستمرار في التعاطي مع الأميركيين ولكن شرط التنسيق. يقول مشعل: "إفرض أن الأميركان جابوا قرارا بصيغة معينة، أنت ترى أنه يلبي وأنا لا أرى أنه يلبي، لأننا لم نكتب التفاصيل، إذن أنت وافقت وأنا لم أوافق".
إذا كان هناك اتفاق على التشخيص؛ أنّ الرئيس عبّاس يريد أن يكون هناك موقع قرار واحد للسلم والحرب، وكان مشعل مستعد لآلية تجعل القرار موحدا على أساس شراكة، فإنّ السؤال يصبح: هل يستطيع الفلسطينيون تحقيق الشراكة؟ فالآن يقول رئيس الحكومة الفلسطينية إنّ "كل دول العالم ولم يتبق أحد لم يحذر أنّه إذا دُفعت هذه الأموال (لموظفي حماس) فستتم مقاطعة الحكومة والشعب الفلسطيني"، بمعنى أنه يقول أن هناك عقبات دولية أمام الشراكة حتى في أمور إدارة الحياة اليومية، وبالتالي يصبح السؤال: هل يمكن أولا تنحية الذرائع والخلافات النابعة من التنافس الفصائلي والسياسي، والتوصل إلى تفاهمات مشتركة بشأن نوع المقاومة ومواقف التفاوض، ثم البحث عن مواجهة العالم بموقف موحد؟

عن الغد الاردنية
×
أخبار
الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط