كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

شكوك عميقة في طهران هل تتكرر الخديعة الأمريكية للمرة الثالثة ؟

شكوك عميقة في طهران هل تتكرر الخديعة الأمريكية للمرة الثالثة  ؟

تاريخ النشر: 2026-03-26 | 14:16

في حديث نبوي صحيح مقتبس من ضرورة حذر الإنسان من الأفاعي قال رسول الله صل الله علية وسلم " لا يُلْدَغُ المُؤْمِنُ مِن جُحْرٍ واحِدٍ مَرَّتَيْنِ " يدعو فيه المؤمن إلى الحذر وأخذ الحيطة والتعلم من الأخطاء بحيث لا يقع في نفس الخطأ أو الخديعة مرتين سواء في أمور الدين أو الدنيا ولا يحسن به أن يغفل فيقع مرة أخرى لان في ذلك سذاجة مرفوضة لا تليق بالمؤمن وهذا التوجيه النبوي من المعاني الجامعة والوصايا النافعة

 

في قلب طهران تتصاعد اليوم المخاوف والريبة خاصة وان الذاكرة التاريخية لا تنسى الوعود الأمريكية التي ذابت أمام الواقع السياسي الإيراني والإيرانيون يراقبون تحركات واشنطن بعين ناقدة مدركين أن الخديعة الأولى والثانية كانت دروسا مرة في السياسة الدولية وأن أي محاولة لإعادة الكرة قد تكون اقسى وأخطر

 

الأزمة بين إيران والولايات المتحدة بدأت تدخل مرحلة شديدة التعقيد حيث تختلط الحسابات العسكرية بالمسارات الدبلوماسية في مشهد يعكس انعدام الثقة العميق بين الطرفين وهو انعدام لم يعد وليد اللحظة بل تراكم عبر سنوات من التجارب التفاوضية المتعثرة إلا أن ما يميز المرحلة الحالية هو شعور طهران بأنها تقف أمام اختبار ثالث قد يحمل في طياته خديعة جديدة خاصة في ظل قيادة دونالد ترامب الذي باتت استراتيجيته تقوم على الجمع بين الضغط العسكري والتفاوض في آن واحد ما يخلق بيئة سياسية ضبابية يصعب فيها التمييز بين النوايا الحقيقية والمناورات التكتيكية

 

في المقابل تتصاعد الأصوات داخل الإدارة الأمريكية وحلفائها مع حديث عن فرض ضغوط جديدة أو العودة إلى سياسة المواجهة المباشرة لكن الواقع يقول بصوت صاخب ان أي محاولة لخداع إيران أو دفعها نحو النزاع لن تنقذ أمريكا أو إسرائيل من تبعاتها بل ستزيد كلفة الحرب والاقتصاد وتضعف النفوذ الأمريكي في المنطقة والعالم

 

الشعور الإيراني الاستباقي لا ينبع فقط من قراءة نظرية للمشهد بل يستند إلى وقائع سابقة شهدت تزامن الدعوات إلى التفاوض مع تنفيذ ضربات عسكرية مفاجئة وهو ما جعل صناع القرار في طهران يعيدون تقييم كل إشارة أمريكية مهما بدت إيجابية إذ لم تعد التصريحات الدبلوماسية أو المبادرات السياسية كافية لبناء الثقة خصوصا مع استمرار العمليات العسكرية واستهداف البنية التحتية والمنشآت الحيوية الأمر الذي يدفع إيران بالضرورة إلى الاعتقاد بأن التفاوض قد يكون غطاءً لتحركات ميدانية أوسع

 

في هذا السياق تبدو الوساطات الإقليمية التي تقودها باكستان وتركيا ومصر محاولة لفتح نافذة سياسية وسط تصعيد غير مسبوق إلا أن هذه الوساطات تصطدم بعقدة أساسية تتمثل في غياب الضمانات حيث تصر طهران على أن أي انخراط في مفاوضات مباشرة يجب أن يسبقه إطار واضح يضمن عدم تكرار سيناريو المفاوضات تحت النار وهو ما ترفضه واشنطن التي ترى في الضغط العسكري وسيلة لتعزيز موقعها التفاوضي وليس عائقا أمامه

 

الإشكالية بين الطرفين تبدو بشكل أوضح في المقترح الأمريكي المكون من خمسة عشر بندا والذي تسعى واشنطن لطرحه كحزمة متكاملة تشمل إنهاء الحرب ورفع العقوبات وإعادة تنظيم الملفات النووية والصاروخية والإقليمية إلا أن القراءة الإيرانية لهذا المقترح لا تفصله عن سياقه الزمني والسياسي حيث تعتبره امتدادا لمبادرات سابقة رفضتها طهران وترى فيه محاولة لإعادة فرض شروط قديمة بصيغة جديدة دون تقديم تنازلات حقيقية ما يعزز الشكوك بأن الهدف ليس الوصول إلى اتفاق متوازن بل فرض وقائع استراتيجية جديدة

 

الإدارة الأمريكية لا زالت تحاول إظهار قدر من المرونة عبر طرح أسماء تفاوضية أقل حدة مثل جيه دي فانس وماركو روبيو في محاولة لطمأنة الجانب الإيراني وإعطاء انطباع بوجود نية جدية للتوصل إلى اتفاق إلا أن هذه الخطوات تبقى محدودة التأثير في ظل استمرار التصعيد العسكري حيث ترى طهران أن تغيير الوجوه لا يعني بالضرورة تغيير السياسات وأن القرار النهائي لا يزال بيد البيت الأبيض الذي يواصل إرسال إشارات متناقضة بين التهدئة والتصعيد

 

اللافت في المشهد الحالي هو أن عنصر الزمن أصبح عاملا حاسما في حسابات الطرفين فبينما تستخدمه واشنطن كأداة ضغط من خلال منح مهلات محدودة مقرونة بتهديدات عسكرية تنظر إليه طهران كفرصة لإعادة ترتيب أوراقها وتعزيز قدراتها الدفاعية ونقل أصولها الاستراتيجية إلى مواقع أكثر أمانا وهو ما يجعل الوقت سلاحا ذا حدين قد يؤدي إما إلى تهدئة تدريجية أو إلى انفجار مفاجئ في حال استُخدم كغطاء لعملية عسكرية واسعة

 

ضمن هذا الإطار يبرز ملف مضيق هرمز كأحد أهم أوراق الضغط المتبادلة حيث تدرك إيران أن سيطرتها على هذا الممر الحيوي تمنحها قدرة على التأثير في أسواق الطاقة العالمية في حين ترى واشنطن أن ضمان حرية الملاحة فيه يمثل أولوية استراتيجية لا يمكن التنازل عنها وهو ما يجعل هذا الملف نقطة تقاطع حساسة بين الأمن القومي والمصالح الاقتصادية للطرفين

 

على المستوى الميداني تعكس التطورات العسكرية اتجاها نحو تصعيد محسوب حيث تستمر الضربات المتبادلة دون الانزلاق إلى حرب شاملة حتى الآن إلا أن هذا النمط من التصعيد المنضبط يحمل في داخله مخاطر كبيرة إذ يمكن لأي خطأ في الحسابات أو سوء تقدير للنوايا أن يدفع نحو مواجهة أوسع خاصة في ظل تعدد الجبهات وتداخل الفاعلين الإقليميين والدوليين

 

داخليا تواجه القيادة الإيرانية ضغوطا مركبة تجمع بين التحديات العسكرية والاقتصادية والسياسية وهو ما يجعل قرار الانخراط في مفاوضات مباشرة أكثر تعقيدا إذ لا يتعلق الامر فقط بالعلاقة مع واشنطن بل أيضا بتوازنات الداخل الإيراني وصراعات الأجنحة المختلفة التي قد ترى في التفاوض تنازلا غير مقبول أو مخاطرة سياسية في ظل بيئة إقليمية مضطربة

 

في ضوء هذه المعطيات يمكن رسم عدة سيناريوهات محتملة للمسار القادم أولها استمرار الوضع الحالي بما يحمله من تصعيد محدود ومفاوضات غير مباشرة دون تحقيق اختراق حقيقي وثانيها التوصل إلى اتفاق مؤقت يهدف إلى تجميد الصراع دون حل جذري وثالثها وهو الأكثر خطورة يتمثل في انهيار المسار الدبلوماسي بالكامل واندلاع مواجهة عسكرية واسعة قد تعيد رسم خريطة التوازنات في المنطقة

 

وبين هذه السيناريوهات يبقى العامل الحاسم هو مدى قدرة الطرفين على تجاوز إرث عدم الثقة وبناء حد أدنى من التفاهم وهو أمر يبدو في الوقت الراهن بعيد المنال خاصة مع استمرار الخطاب المتشدد من الجانبين ما يجعل المشهد مفتوحا على احتمالات متعددة تتراوح بين التهدئة الحذرة والانفجار الكبير في لحظة تاريخية قد تحدد ملامح النظام الإقليمي لسنوات قادمة

 

في النهاية على ترامب وكل من يسعى إلى العودة لمغامرات الحرب والخداع يجب أن يعرفوا أن السياسة العسكرية والاقتصادية ليست لعبة وأن أي خديعة جديدة لن تخدم أمريكا ولا إسرائيل ولن تحقق انتصارا بل ستزيد من كلفة النزاعات وتضعف النفوذ الأمريكي وتفرض ثمنًا باهظًا على الجميع.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط