كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

شمس "إسرائيل" التي تأفل

أنتجت عشرات السنوات من الجهود الرامية إلى الحد من عدد الوفيات الناجمة عن القيادة تحت تأثير الخمر في الولايات المتحدة هذا الشعار: "الأصدقاء لا يتركون أصدقاءهم يقودون سياراتهم وهم سكارى" . وبعد الانتخابات "الإسرائيلية" في الأسبوع الماضي، ينبغي لأصدقاء "إسرائيل" في مختلف أنحاء العالم أن يتبنوا شعاراً مماثلاً: "الأصدقاء لا يتركون أصدقاءهم يحكمون وهم عميان" .

الواقع أن العمى الذي أصاب إسرائيل هي التي أحدثته بنفسها . فحكومتها لا تستطيع أن تحل الصراع مع الفلسطينيين بشروط "إسرائيلية"، لذا فقد قررت أن تتصرف كما لو كانت القضية بالكامل لا وجود لها . ومن المدهش أنه عندما ألقى رئيس الوزراء "الإسرائيلي" بنيامين نتنياهو كلمة أمام الكونغرس الأمريكي في وقت سابق من هذا الشهر، جاءت كلمته التي دامت 39 دقيقة عن تهديد إيران الوجودي ل"إسرائيل" من دون أن تحتوي على إشارة واحدة للشعب الفلسطيني .

لقد اختار الناخبون "الإسرائيليون" سياسة الخوف بدلاً من سياسة الممكن . وكان دعم اليمين أو يسار الوسط بمثابة اختيار كلاسيكي بين البنادق والزبد، الأمن أو الرخاء .

كان تركيز حزب الاتحاد الصهيوني، الخصم الرئيسي لحزب الليكود، منصباً في الأغلب على قضايا محلية مثل الإسكان، وارتفاع تكاليف المعيشة، واتساع فجوة التفاوت الاقتصادي . وأكد نتنياهو التهديد الذي تواجهه "إسرائيل" من إيران، وتنظيم "داعش" وحماس . حتى إنه أضاف بُعداً عنصرياً لتأجيج الخوف في يوم الانتخابات، فحذر قائلاً: "إن الناخبين العرب يخرجون إلى صناديق الاقتراع في جموع غفيرة" .

وخلال الحملة الانتخابية، أسقط نتنياهو أي احتمال في ظل حكومته لحل الدولتين للصراع "الإسرائيلي" - الفلسطيني . في مقابلة أجراها معه موقع إخباري "إسرائيلي" سأله محاوره: "هل تقول إن دولة فلسطين لن تقوم ما دمت رئيساً للوزراء"، فأجاب نتنياهو: "هذا صحيح" .

وبمجرد اطمئنانه لفوزه، تراجع نتنياهو عن تصريحه على الفور . وادعى أنه كان يقصد فقط أن حل الدولتين لا يمكن تحقيقه في ظل الظروف الحالية، ما دامت السلطة الفلسطينية في ائتلاف مع حماس وما دامت الأراضي التي تركتها "إسرائيل" تجلب "صعود الإسلام المتشدد" .

ولكن فات أوان التوضيح الآن . فقد سمع الفلسطينيون بوضوح وبشكل صريح ما افترضوه لفترة طويلة: فالحكومة "الإسرائيلية" لا مصلحة لها في التوصل إلى اتفاق سلام . فهي تفضل الاستمرار في بناء المستوطنات والاحتماء خلف الجدران الأمنية . وهي مأساة حقيقية، لأنها تدفع الجانبين إلى حلقة مفرغة من الفعل ورد الفعل، على النحو الذي يجعل من المستحيل التوصل إلى حل الدولتين عن طريق التفاوض وهو الحل الذي يقضي بتنازل كل من الجانبين عن شيء يريده في سبيل الحصول على شيء آخر يريده الجانبان بشكل أكبر .

الآن تواجه "إسرائيل" ثلاثة سيناريوهات كلها سيئة . الأول هو زيادة العزلة الدولية وإضفاء الطابع السياسي على دعم "إسرائيل" في الولايات المتحدة، التي كانت تقليدياً الحليف العسكري والدبلوماسي الأكثر ثباتاً وإخلاصاً ل"إسرائيل" . والواقع أن الناخبين الأمريكيين الأحدث سناً، والذين تفصلهم أجيال عن المحرقة، لا يتفقون مع أغلب عادات آبائهم الانعكاسية في دعم "إسرائيل" وهم لا ينظرون إلى "إسرائيل" بالصورة التي ترى بها "إسرائيل" نفسها، أو بوصفها أمة تعيش تحت التهديد؛ بل يرون بدلاً من ذلك حكومة تحالفت بشكل واضح مع الحزب الجمهوري . وسوف يشرعون في التساؤل حول الأسباب التي تجعل الولايات المتحدة تقف في صف "إسرائيل" في الأمم المتحدة في حين بدأ حتى أقرب حلفاء أمريكا في أوروبا وأماكن أخرى ينأون بأنفسهم عن ذلك .

برغم أن نتنياهو نال عِدة جولات من التصفيق عندما خاطب الكونغرس، فإن أكثر من ستين نائباً ديمقراطياً قاطعوا خطابه . ومن المؤكد أن خسارة دعم الأوروبيين وعدد غير قليل من الأمريكيين لن تفيد أمن "إسرائيل" وازدهارها .

سوف يسعى الفلسطينيون الآن بعزيمة متجددة وهمة كبيرة إلى ملاحقة المسار الذي يقودهم إلى إقامة دولتهم من خلال الاعتراف بها من جانب واحد . وإذا نجحوا في مساعيهم، فسوف تجد "إسرائيل" نفسها في مواجهة دولة فلسطينية ذات حدود لم توافق عليها فضلاً عن استمرار الصراع الذي سوف يتحول إلى حرب رسمية بين دولتين، وتخضع للقانون الدولي .

إذا فشل الفلسطينيون، فمن المرجح أن يتحولوا مرة أخرى إلى العنف: انتفاضة ثالثة أكبر وبدعم دولي أعظم من دعم الانتفاضتين السابقتين . ولن تجد "إسرائيل" خيراً غير تكرار أهوال حروب غزة الأخيرة على نطاق أوسع كثيرا، فتمتلئ وسائل الإعلام العالمية بصور الأطفال القتلى، والمدارس والمستشفيات المدمرة، والقوات "الإسرائيلية" المدججة بالسلاح وهي تقتل مراهقين يلقون الحجارة . وهذه ليست التجربة التي قد ترغب في خوضها "إسرائيل" أو أصدقاؤها .

إن نتنياهو يتصور أنه قادر على بناء سياج وترك المشكلة تستفحل ببساطة إلى الأبد . ولكن ينبغي للمرء أن يصغي إلى كلمات قصيدة لانجستون هيوز الشهيرة، والتي أصبحت شعاراً لحركة الحقوق المدنية في الولايات المتحدة . والتي تقول في نسخة مختصرة بعض الشيء:

"ماذا قد يكون مصير حلم مؤجل؟

هل يصيبه الجفاف

كمثل حبة زبيب تحت الشمس؟

أو يتقيح كقرحة

ثم يذهب بلا رجعة؟

أو ربما يتدلى فحسب

كمثل حِمل ثقيل

أم أنه ينفجر؟"

لقد أظهرت الحكومات "الإسرائيلية" المتعاقبة قدرتها على مواجهة واحتواء انفجارات الإحباط والغضب الفلسطيني . ولكن في كل مرة تفعل ذلك، تفقد "إسرائيل" جزءاً صغيراً آخر من روحها .

إن "إسرائيل" دولة "متميزة ونشطة"، ولكن الآن يغازل قادتها كابوساً محققاً بتجاهلهم لحقوق الفلسطينيين .

* رئيسة مؤسسة أمريكا الجديدة ومديرها التنفيذي .

عن الخليج الاماراتية

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط