كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

شهادات الخذلان العربي لفلسطين والمقاومة

شهادات الخذلان العربي لفلسطين والمقاومة

تاريخ النشر: 2024-11-02 | 15:19

ما قد يثير الاستغراب ليس خذلان الأنظمة العربية لفلسطين والمقاومة فقط؛ وإنما أن تبادر لتقديم ما لديها من خبرات و"مواعظ" للأمريكان والصهاينة في كيفية التعامل مع حماس وقوى المقاومة، وفي لعب دور المحرِّض عليها!!

   هل تنقص الصهاينة والأمريكان الخبرة الوحشية والدموية اللازمة في اغتصاب الحقوق وقمع إرادة الشعوب؟ ولماذا إظهار "الفهلوة والشطارة" مع أعتى "شياطين الإنس"؟! أم أنها المصلحة المشتركة في محاربة "الإسلام السياسي" وتيارات المقاومة؟!

   كتاب بوب وودوارد الذي صدر مؤخرا بعنوان "الحرب" عن دار سايمون أند شوستر في نيويورك، يركز في أحد جوانبه الرئيسية على الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، ويتحدث عن خفايا السياسة الأمريكية وحديث المسؤولين الأمريكيين مع عدد من الزعماء العرب، ويكشف جانبا مما كان يدور في الكواليس، حول حقيقة موقف هؤلاء الزعماء من قضية فلسطين ومن حماس، ومن معركة طوفان الأقصى، ومن العدوان الإسرائيلي على القطاع.

   بعض زعماء دول الاعتدال أكد على وجوب القضاء على حماس، وإعطاء الفرصة للاحتلال الإسرائيلي لتدميرها (انظر الصفحات 255-260). أما رئيس المخابرات في دولة عربية كبرى فقدم خلاصة خبرته في التوغل في غزة، وحول قوة حماس وإمكاناتها وأنفاقها، ونصح ألا يدخل الإسرائيليون القطاع مرة واحدة؛ وإنما نصح المحتلين الصهاينة بقوله “انتظروهم حتى يظهروا، ثم اقطعوا رؤوسهم”!! (صفحة 263). إحدى الدول الخليجية الكبرى قال زعيمها إنه لا يريد التطبيع فقط مع “إسرائيل”، ولكنه يريده بشكل عاجل!! غير أنه يريد للمشاكل التي أوجدتها عملية 7 تشرين الأول/ أكتوبر أن تختفي أولا (ص 297).

   التأكيد على أن حماس هم الإخوان المسلمون، وأن الإخوان لهم دورهم في إثارة "عدم الاستقرار" في المنطقة، كان عنصرا مشتركا لما استمعه بلينكن من عدد من الزعماء العرب.

   لم يكن بوب وودوارد هو الشخص الأول الذي يكشف بعض هذه الخفايا، فقد سبق لدينيس روس (وهو مسؤول أمريكي كان له دور أساس في مسار التسوية السلمية) أن تحدّث مع عدد من الزعماء العرب بعد 7 تشرين الأول/ أكتوبر، ممن تربطه بهم علاقة منذ فترة طويلة؛ وذكر أنهم أخبروه أنه لا بد من تدمير حماس في قطاع غزة، وأنها لا يجب أن تنتصر لأن ذلك سيضفي شرعية على الأيديولوجيا (الإسلام السياسي) التي تتبناها. كما سبق للقائد البارز في حماس موسى أبو مرزوق أن ذكر أن الكثير من الأجانب أخبروه أن أعضاء في السلطة الفلسطينية وبعض الدول العربية يطالبون الغرب سرا بالقضاء على حماس.

   ثمة أسئلة تدور في أذهان أبناء البلاد العربية، وكل من يتابع القضية الفلسطينية:

1- على أي أساس يُعرّف الزعماء العرب أنفسهم من ناحية الدين والهوية والانتماء القومي؟! وكيف يرون المسؤوليات المترتبة على ذلك، خصوصا إذا كان شعب فلسطين شريكا لهم في الدين والهوية والقومية والتراث والتاريخ المشترك؛ كما أنّ قيامه بالدفاع عن نفسه ضد الاحتلال هو حق طبيعي تكفله القوانين والشرائع الدولية؟! وإذا كانت نصرة العرب لشعب فلسطين واجب؛ فلماذا يضعون أيديهم في أيدي الاحتلال وعدو الأمة ضد أهلهم وإخوانهم؟!

2- لماذا هذا العداء لحماس، مع أنها لم تتدخل في شؤون الأنظمة الداخلية، ولم تطلق رصاصة واحدة في تلك البلدان، وتركز عملها ضد العدو الصهيوني في فلسطين المحتلة فقط، بينما تتحمل حماس اعتقالات هذه الأنظمة وحصارها الظالم وحملات التشويه الإعلامي دون أن ترد الإساءة بمثلها، حتى لا تدخل في أي نزاع مع بلد عربي؟ هل يدرك عدد من القادة أن شعبية حماس وسط شعوبهم هي أكثر من شعبية القادة والزعماء أنفسهم؟!

3- يا زعماء "الاعتدال"، إذا كانت مشكلتكم مع حماس فما مشكلتكم مع الشعب الفلسطيني؟! ألم تحرك المجازر التي ترتكب يوميا على مدى 390 يوما الماضية فيكم ساكنا؟! أكثر من 43 ألف شهيد و102 ألف جريح، والدمار الوحشي للمدارس والمستشفيات والمساجد والكنائس وكل البنى التحتية، وأشكال الإبادة الجماعية.. لم تُغيّر سياستكم.

قطعا تستطيع البلاد العربية إن أرادت حقا أن تكسر الحصار، وأن توقف المجازر ولديها إمكانات هائلة لفعل ذلك.. ولكن هذه البلاد تواصل حصار الشعب الفلسطيني، وتواصل علاقاتها بالعدو، وتواصل تزويد العدو باحتياجاته.. وتمنع الحملات الشعبية لجمع التبرعات، كما تمنع المظاهرات والاعتصامات، وتغلق وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي بكل ما يتعلق بالتضامن مع شعب فلسطين ومعاناته ومقاومته؛ بل إن بعض الدول تعاقب سكانها على مجرد "تغريدة" أو إشارة "إعجاب".. وتكتفي بإرسال بعض المساعدات ذرا للرماد في العيون، بينما لا يصل مجموع تبرعاتها وحملات دعمها قيمة استئجار قدم لاعب أجنبي لكرة القدم!!

هذه الدول مشغولة فقط بتهيئة البيئة العربية لهزيمة حماس والمقاومة والطعن والتحريض ضدها، كما تفعل العديد من وسائل الإعلام الخليجي؛ وتحميل المقاومة مسؤولية مجازر الاحتلال بدلا من تحميلها للاحتلال نفسه.

4- لماذا يرفض هؤلاء الزعماء العرب التعبير عن إرادة شعوبهم وعن حقيقة مواقفها تجاه قضية فلسطين؟ فوفق استطلاعات الرأي فإن نحو 90 في المئة هم ضد التطبيع مع الكيان الصهيوني، وضد الاحتلال الإسرائيلي، ومع حق الشعب الفلسطيني في المقاومة المسلحة.

5- هناك دول عالمية عديدة قطعت علاقاتها بالكيان الإسرائيلي أو علقتها وسحبت سفراءها، كما فعلت بوليفيا وكولومبيا وتشيلي والبرازيل وجنوب إفريقيا ونيكاراجوا وغيرها.. ولكن ما زالت دول عربية تحتفظ بعلاقاتها الديبلوماسية والاقتصادية مع الاحتلال.. فلماذا؟! وحتى الدول الغربية المؤيدة للاحتلال الإسرائيلي، بما فيها الولايات المتحدة وبريطانيا، لا تمنع المظاهرات وحملات الدعم الشعبي بكافة أشكالها للفلسطينيين، فلماذا تلاحق أنظمة عربية أبناء شعوبها على أنفاسهم، وتمنعهم حتى مجرد إبداء مشاعرهم.. ألا تدرك هذه الأنظمة أن الشعوب المقهورة تُراكم الوعي، ولا تنسى ما تراه من خذلان واسترضاء للاحتلال؛ وأنها ستغيّر هذا الواقع عاجلا أم آجلا؟

6- هل تدرك الأنظمة أن المقاومة في فلسطين هي خط الدفاع الأول عن البلدان العربية، وأنها حائط الصد ضد العدو الصهيوني لحماية الأمة العربية والإسلامية؟! لقد صرح نتنياهو منذ أيام أنه سيعيد ترتيب النظام الأمني في المنطقة، بمعنى أن طغيانه وسطوته لن تتوقف عند حدود فلسطين، وأنه سيُدخل هذه البلدان في "بيت الطاعة" وفق شروطه ومعاييره.

   وعلى الرغم من معرفتنا أن هذه الأنظمة هي أصلا واقعة تحت الهيمنة الأمريكية الغربية.. ولكن يبدو أن شروط الولاء والإذلال ستتزايد، إذا ما فرغ نتنياهو وحلفاؤه (لا سمح الله) من الملف الفلسطيني؛ وهو ما سيوجد بيئة متفجرة في المنطقة، لأن أحد أبرز الاستحقاقات هي وقوع هذه الأنظمة في أزمات أعمق في مواجهة شعوبها.

   لقد آن للأنظمة العربية أن تدرك أن المراهن على الاحتلال الإسرائيلي خسران، خصوصا بعد أن أسقطت المقاومة النظرية الأمنية الإسرائيلية، وأسقطت فكرة الملاذ الآمن لليهود الصهاينة، وأسقطت فكرة شرطي المنطقة والعصا الغليظة للغرب، وبعد أن أثبتت المقاومة بأدائها المتميز إمكانية هزيمة المشروع الصهيوني، وأصبحت المقاومة حالة إلهام للشعوب العربية والإسلامية بل ولشعوب العالم، كما أثبتت أنه لا يمكن تطويع الشعب الفلسطيني ولا يمكن تجاوز قضية فلسطين، وأن الأنظمة العربية لا تستطيع إدارة ظهرها لشعب فلسطين ومقاومته ومعاناته، وأن هذه القضية ستفرض أجندتها على الجميع.

×
أخبار
ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط