كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

شهادات قاسية لمعتقلي غزة عن ظروف الاعتقال في سجون الاحتلال ومعسكراته

شهادات قاسية لمعتقلي غزة عن ظروف الاعتقال في سجون الاحتلال ومعسكراته

تاريخ النشر: 2025-03-12 | 20:16

رام الله: قالت هيئة شؤون الأسرى والمحررين، ونادي الأسير، في إحاطة جديدة عن الظروف الاعتقالية لمعتقلي غزة، إن إدارة معتقلات الاحتلال تواصل فرض جرائم منظمة بحق المعتقلين ومنهم معتقلو غزة الذين يواجهون أبشع الظروف الاعتقالية.

وأضافت في الإحاطة التي نشرتها يوم الأربعاء: لا يزال معسكر (سديه تيمان، ومعتقل النقب)، يتصدران المشهد من حيث مستوى التوحش الذي يمارس بحق معتقلي غزة، وذلك استنادا إلى إفادات جديدة، شملت عددا من معتقلي المعسكر والمعتقل المذكورين، إضافة إلى معتقل عوفر، التي تكشف عن المزيد من الظروف غير الآدمية التي يتعرض لها المعتقلون.

وتابعت، أن سياسة التعذيب التي تمارسها قوات الاحتلال أدت إلى استشهاد 4 معتقلين في غضون أيام خلال الفترة الماضية، وهم من بين عشرات الشهداء من غزة الذين ارتقوا منذ بدء العدوان.

ولا يزال الاحتلال يفرض جريمة الإخفاء القسري على المئات من معتقلي غزة، علما أن العدد الحديث الذي أعلنت عنه إدارة معتقلات الاحتلال، لما تصنفهم بالمقاتلين غير الشرعيين، بلغ حتى بداية شهر آذار/ مارس الجاري (1555).

في النقب معتقلون يقضون حاجاتهم في وعاء

في شهادات لمعتقلين من غزة جرت زيارتهم في معتقل "النقب"، أكدوا أنهم محتجزون في أقسام لا تتوفر فيها مراحيض لقضاء حاجاتهم، ما يضطرهم إلى استخدام "وعاء" في وضع مذل ومهين، ولا تزال الأمراض الجلدية وتحديدا مرض (الجرب- السكايبوس) تخيم على الأوضاع الصحية للمعتقلين، بسبب انعدام ظروف النظافة داخل الأقسام، وشح الملابس بشكل كبير، وعدم توفر العلاج المناسب لهم، وللمرضى منهم.

ففي شهادة للمعتقل (ج. و): "ما زلت أعاني من مرض الجرب، ومن وجود دمامل في جسدي، كما أنني تعرضت للضرب المبرح أثناء نقلي المتكرر، وأعاني جراء ذلك من كسر في أحد أسناني، ما يسبب لي آلاما صعبة ومتواصلة، كما لم أعد أسمع بأذني اليسرى بشكل جيد، بعدما صبوا الماء فيها بطريقة مؤذية".  وقال: "إن المعتقلين يعانون من مجاعة، ولا يقدم لهم إلا القليل من الطعام، بما يساوي ربع وجبة لكل معتقل، وهي غير صالحة للأكل، ويجمع المعتقلون الطعام المقدم لهم على مدار اليوم ويتناولونه كوجبة إفطار في المساء، كما تُفرض عليهم إجراءات منها: التفتيشات المتكررة، والشتائم على مدار الوقت، وتقييد الأيدي للخلف، وإجبارهم على الركوع أثناء ما يسمى (بالعدد -الفحص الأمني).

وفي شهادته، أكد المعتقل (س. ع): "أن الأوضاع صعبة نتيجة الأمراض الجلدية المنتشرة في القسم، وهناك حالة من الخوف والرعب يعيشها المعتقلون، فالظروف أشبه بالجحيم، والإهانات متواصلة، وسياسة الإذلال والتجويع والحرمان تخيم على الحياة الاعتقالية.

ويتابع: "اعتُقلتُ من مستشفى الشفاء، وتم نقلي إلى معتقل النقب بعد 97 يوما من احتجازي في معسكرات قريبة من غزة، وكذلك بعد 30 يوما في عوفر، حيث تم التحقيق معي ميدانيا، وتعرضت للضرب المبرح، ما أدى إلى إصابتي بجرح عميق في الرأس، وكسور في الأضلاع، وخلال فترة اعتقالي الأولى تعرضت لتحقيق قاسٍ استمر لمدة 30 يوما، وكان من ضمنه تحقيق (الديسكو)- وهو التحقيق الذي يعتمد على وضع المعتقل وسط موسيقى صاخبة وعالية جدا-، حيث تعرضت له لأكثر من 7 مرات، مترافقا مع عمليات ضرب متواصلة وحرمان من الطعام والاستحمام.

ويضيف: بعد نقلي إلى النقب، تعرضت مجددا للتحقيق، ومن شدة التعذيب والضرب، فقدت الوعي عدة مرات، ما دفعني إلى الاعتراف بأمور غير صحيحة.

وعن معسكر (سديه تيمان)، فمن خلال زيارة عدد من المعتقلين فيه، فإن الفظائع وعمليات التعذيب والتنكيل لا تزال تخيم على الحياة الاعتقالية للمعتقلين.

ويروي المعتقل (ك.ي) في شهادته حول الأوضاع هناك: "نتعرض بشكل متكرر وشبه يومي للقمع، وإلقاء قنابل الصوت والغاز داخل (البركسات)، وذلك بعد أن يجبرونا على الاستلقاء على البطن، ويبقونا هكذا لوقت طويل، ويتعمد السجانون عند نقلنا إلى التحقيق أو لإجراء مقابلة، الصراخ علينا والاعتداء بالضرب بشكل مستمر، وإيقاعنا بشكل متكرر أثناء المشي، مع العلم أنهم ينقلوننا ونحن معصوبو الأعين ومقيدو الأيدي.

ويوجد (ك. ي) في (بركس) محتجز فيه أكثر من 55 معتقلا، وبحسب قوله، "نحن نخضع لمزاجية الجنود في التعامل وعمليات التعذيب والإذلال، أحيانا يتم السماح لنا بالمشي، لكن غالبية الوقت نبقى جالسين على حديد الأسرّة، كل معتقلين اثنين على سرير، ولا يُسمح لنا بالحديث، ومن لا يلتزم يعاقبونه بالشبح لساعات بجانب (السلك) -المنطقة المخصصة للشبح في (البركس).

ويقول إنه نتيجة لظرف العزل الجماعية وانقطاع التواصل مع العالم الخارجي، فإن أحد المعتقلين اعتقد طيلة فترة اعتقاله أن طفلته استُشهدت في العدوان على غزة، ليكتشف لاحقا من خلال المحامين أنها على قيد الحياة".

ويقول المعتقل (م.ي): "يوم اعتقالي اعتقلوا ما يقارب 40 رجلا، وقاموا بتعريتهم بالكامل وألبسوهم لباسا أبيض، وطوال هذه الفترة تعرضنا للضرب المبرح بشكل متكرر بالعصي و(البساطير) ولم يستثنوا أحداً، ما أدى إلى إصابة العديد منهم، وكنت من بينهم، إذ أُصبت بنزيف في الأنف لفترة طويلة دون تقديم أي علاج لي، وبعد نحو 24 ساعة جرى نقلنا إلى معسكر (سديه تيمان)، حيث زودونا بلباس السجن، وحتى ذلك الوقت بقينا في اللباس الأبيض في ظل البرد القارس والضرب.

ويضيف: على مدار (14) يوما، بقيت معصوب العينين ومقيد اليدين، وتعرضتُ لتحقيق (الديسكو)، لمدة 12 ساعة، إذ بقيت في غرفة مغلقة مع موسيقى صاخبة جدا، وبعد أن أُنهكت من الصوت، حاولوا الضغط علي لتجنيدي والتعاون معهم، إلا أنني رفضت، بعد ذلك أخذوا كل بيانات عائلتي".

"الفورة" في "سديه تيمان" أداة للتعذيب

وبحسب إفادات المعتقلين، فقد أكدوا أن إدارة المعسكر حولت (الفورة) وهي فترة الخروج إلى ساحة المعسكر، إلى أداة للتعذيب والتنكيل والإذلال، يمنعون خلالها من الحديث فيما بينهم أو رفع رؤوسهم، ولا يسمعون سوى الشتائم، ومن يخالف أي أمر يتعرض للتعذيب والعقوبة.

وفي إفادته يشير المعتقل (د.ع): "اعتُقلتُ في ساعات الصباح، بعد أن صورني الجنود بالكاميرا، وأخبروني أنني لن أستطيع العبور باتجاه غزة، حيث بقيت هناك حتى ساعات العصر، وبعد ذلك نقلوني وآخرين عبر شاحنة إلى معسكر (سديه تيمان)، وفي الطريق تعرضنا للضرب المبرح، بشكل مركز على بطني ووجهي، وبقيت مقيدا ومعصوب العينين لمدة 12 يوما من يوم الاعتقال، وعند دخول المعسكر ألبسونا لباس المعتقل، وطوال الوقت كنت مجبرا على الجلوس على الركب بوضعيات مذلة وصعبة، وداخل (البركس) يتعمدون سحب الفرشات يوميا، ويمنعوننا من الاستلقاء طوال اليوم.

ويؤكد: "استمر ذلك لمدة 39 يوما، وقد تسنى لي تغيير ملابسي لأول مرة بعد 72 يوما، واستطعت حلق شعري مرة واحدة بعد 110 أيام على اعتقالي.

ضرب مبرح وصعق بالكهرباء وحرمان من الطعام والشراب

وأفاد المعتقل (ن.و): "في بداية اعتقالي كنت في (البركسات)، طوال الوقت مقيد اليدين ومعصوب العينين، كانوا يجبروننا على الجلوس على الركب، وبعد أربعة أيام نُقلتُ لمقابلة المخابرات، انتظرت يوما كاملا بقيت خلاله مقيدا ودون طعام ومياه، كما رفضوا توسيع القيود رغم ما تسببته لي من ألم".

ويشير: "لا أعلم في بداية اعتقالي في أي معسكر كنت، بسبب القيود والعصبة، وكنت أجلس على ركبتي والمكان بارد جدا ومكشوف للهواء، وبعد 21 يوما نُقلتُ إلى (سديه تيمان)، حيث تعرضت للضرب المبرح على صدري، وعلى إثرها شعرت بضيق في التنفس، كما تم صعقنا بالكهرباء، وضربنا بالأسلحة.

وفي إفادة للمعتقل (أ.ح): "عند اعتقالي تم أخذ الرجال إلى بناية مجاورة، بعد أن أمروهم بالتعري بشكل كامل، ثم انهالوا عليهم بالضرب المبرح، إلى جانب شتمهم ونعتهم بأسوأ الأوصاف، وبعد ساعتين تم نقلنا إلى شاحنة، ثم إلى مكان آخر بقينا فيه ليلة كاملة، رافقها ضرب مبرح وإهانات، كما تعمدوا وضع رؤوسنا في الماء، وكان هناك تهديدات مباشرة بقتلنا، كما أجبرونا على السجود على الأرض ونحن عراة في البرد القارس ومقيدو ومعصوبو الأعين.

ويتابع: عند نقلنا إلى (سديه تيمان)، تم عرضنا على طبيب إلا أنه تجاهل إصاباتنا، ونُقلنا لاحقا إلى (بركس)، وبقينا فيه لمدة 90 يوما، منها 20 يوما مقيدي الأيدي ومعصوبي الأعين.

عمليات قمع وضرب مبرح واستخدام لقنابل الصوت

وقال المعتقل (أ.ح): إن "إجراءات القمع تتكرر، فقبل نحو 20 يوما، اعتدوا علينا بقنابل الصوت، إحدى هذه القنابل انفجرت بجانبي، فأُصبتُ في قدمي وكتفي، ولم أتلق العلاج، رغم أنني عانيت من الآلام مطولاً، وهذه الاعتداءات تتكرر بشكل شبه يومي، ولم تتوقف في رمضان، فقبل السحور، اقتحموا (البركس)، وأجبرونا على النوم أرضا، واعتدوا علينا بالضرب، وشتمونا، وألقوا قنابل الصوت تجاهنا".

وفي إفادة المعتقل (ز.ل): قال "عند اعتقالي قيدوا يدي وعصبوني، ثم نقلونا إلى بناية، ومنها إلى منطقة مفتوحة في البرد والمطر الشديد، ثم لاحقاً إلى معسكر (سديه تيمان)، وكنا عراة تماما، وطوال الوقت كانوا يشتموننا ويصرخون علينا، وفي البداية تم وضعنا في (بركس) على شكل قوس لمدة 12 يوما، كنا أكثر من 70 معتقلا في حينه، وكان علينا الجلوس طوال الوقت مقيدي الأيدي ومعصوبي الأعين، حتى وقت قضاء الحاجة كانوا يُبقون القيود".

ولفت "أول مرة تسنى لي تبديل ملابسي بعد 50 يوما من اعتقالي، وكنت قد تعرضت قبلها لعملية قمع عنيفة، تم ضرب رأسي بالحائط، ما تسبب في إصابة في عيني، وما زالت آثارها واضحة، وهناك معتقلون جُرحوا وسالت دماؤهم نتيجة للاعتداء".

وجددت الهيئة والنادي، مطالبتهما للمنظومة الحقوقية الدولية، باتخاذ قرارات فاعلة لمحاسبة قادة الاحتلال الإسرائيلي على جرائم الحرب التي يواصلون تنفيذها بحق شعبنا، وفرض عقوبات من شأنها أن تضع إسرائيل في عزلة دولية واضحة، وتعيد إلى المنظومة الحقوقية دورها الأساس الذي وُجدت من أجله، ووضع حد لحالة العجز المرعبة التي طالتها خلال حرب الإبادة، وإنهاء حالة الحصانة الاستثنائية التي منحها المجتمع الدولي للاحتلال باعتباره فوق المساءلة والحساب والعقاب.

×
أخبار
نتنياهو بحث مع ترامب مهاجمة إيران قبيل الانتخابات الإسرائيلية أمريكا: القبض على مهندس "يحمل الجنسية السعودية" في "أوبن أل" جيش الاحتلال يغتال مواطنة فلسطينية ويصيب أخرين في قصف على قطاع غزة مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط