كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

شهادة كيري ... وطموحه

شهادة كيري ... وطموحه

تاريخ النشر: 2018-09-10 | 11:01

لم يكن ينقص الفلسطينيين دليل على أن حكومة بنيامين نتانياهو غير معنية بالسلام، كما لم تكن تلزمهم شهادةٌ من أي جهة بأن الدولة العبرية ورئيس وزرائها وقادتها وقوانينها العنصرية وممارساتها الاحتلالية، وراء تعطيل المسيرة السلمية وتقويضها.

على رغم ذلك، كثيرون استوقفتهم مذكرات وزير الخارجية الأميركي السابق جون كيري. ليس فقط لأن الكتاب يضيء على تفاصيل ما كان يجري في الكواليس، بل أيضاً لأنها شهادة أميركية من شخص كان في أتون هذا التفاوض المباشر مع إسرائيل، وهو شخصياً يُحمّل نتانياهو مسؤولية عدم الرغبة في تحقيق السلام لأنه «يريد كل شيء».

شهادة تنصف الفلسطيني وتُبرئه من هذه التهمة التي لطالما حاولت إسرائيل إلصاقها به، ومثالها الصارخ اتهام الرئيس الراحل ياسر عرفات بنسف مفاوضات كمب ديفيد مع رئيس الحكومة الإسرائيلية في حينه إيهود باراك في عهد الرئيس الأميركي السابق بيل كلينتون، ليتبيَّن لاحقاً أن القصة غير ذلك. ولكن، ليس من الفطنة اعتبار أن الكتاب منحازٌ إلى الفلسطينيين. فليسوا المقصودين به، بل هم في الصورة لأن إسرائيل فيها.

بالنسبة إلى الفلسطينيين، أهم ما في شهادة كيري هو أنها تأتي في وقت حاسم من التغوُّل الأميركي ضد قضيتهم. فالرئيس دونالد ترامب لم يكتفِ بالاعتراف بالقدس «عاصمة لإسرائيل» ونقل السفارة إلى المدينة، بل يعاقبهم بوقف الدعم المالي للسلطة، ويستهدف قضية اللاجئين من دون أن يرفَّ له جفن، ولا أن يؤرقه مصير خمسة ملايين لاجئ فلسطيني، ويعتقد أن بالضغوط والابتزاز يستطيع تمرير «صفقة القرن» للسلام، ومنح إسرائيل كل ما تريد من دون مقابل. هذا ما لفت إليه كيري حين كتب أن «نتانياهو ظل يشدد على أن التوصل إلى تسوية للصراع يتحقق فقط عندما يستجيب الفلسطينيون كل مطالبه»، وقوله إن «أقصى ما يمكن أن أوافق عليه قد لا يلبي الحد الأدنى الذي يصر عليه أبو مازن».

للوهلة الأولى، تبدو هذه المذكرات خروجاً عن التقاليد الراسخة للإدارة الأميركية في دعم إسرائيل، ظالمة أو مظلومة، وعدم تحميلها أي مسؤولية في أي موضوع، خصوصاً أنه يقول في العلن ما قاله كثير من المسؤولين الأميركيين السابقين في السر.

لكن بقليل من التمعُّن، يتضح أن هجوم كيري منصبٌ على نتانياهو، وليس إسرائيل. فالاتهام المباشر لرئيس الحكومة هو نتاج فقدان الثقة المطلق، وخذلانُ أميركا من عرقلة جهودها في تسوية النزاع العربي- الإسرائيلي. لكنه أيضاً يحملُ ضغينة غير مستترة تجاه نتانياهو تحديداً. وهذا مفهوم في ضوء التجربة المريرة لإدارة الرئيس باراك أوباما والعنجهية والاستعلاء اللذين تعامل بهما رئيس الحكومة الإسرائيلية مع هذه الإدارة، ثم الاستقواء بالكونغرس عليها. فجاءت انطباعات كيري ضربة قوية إلى نتانياهو حين فضح ضعفه خلال حرب عام ٢٠١٤ مع غزة، وحين قال إنه لم يره «مغلوباً على أمره، ويفتقد الحيوية والتبجح الذي يتميز به عادة».

لا يتردد كيري في إبراز مدى إخلاصه لإسرائيل وأمنها. خيرُ مثال، حديثُه عن محاولة الإدارة وضع خطة أمنية لحمايتها، وهذا الملف هو الأهم للدولة العبرية، مؤكداً أن نتانياهو غير معني حقيقة بالأمن، وأن «رفضه خطتنا للتسوية لا علاقة له بهاجس الأمن».

ومن الصعب ألا يستحضر الكتاب خطاب كيري الاعتذاري الأخير أمام مجلس الأمن، وجردة الحساب الطويلة التي عرضها في حينه عما قدمته إدارة باراك أوباما لإسرائيل، لتبرير الامتناع عن التصويت ضد قرار يدين الاستيطان.

مذكرات كيري تفضح نتانياهو ولا تأخذ موقفاً من الاحتلال أو إسرائيل، وليس المقصود منها مناصرة الفلسطينيين أو أن تأخذ موقفاً واضحاً من التسوية الفلسطينية. هي أقرب إلى التطهُر أمام يهودٍ في أميركا باتوا ينأون بأنفسهم عن نتانياهو والحكومات اليمينية الإسرائيلية، ويخشون على مستقبل اليهودية منهم. لكنها أيضاً، في توقيتها وفحواها، تنم عن طموح سياسي مكبوت ومحاولة استرضاء الصوت اليهودي لمجرد احتمال، فقط احتمال، أن يرشح نفسه للرئاسة، لتصبح مذكراته مجرد بداية.

عن الحياة اللندينة

×
أخبار
تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط