كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

شهادة من باريس.. كيف غابت فلسطين عن معركة أخلاقية محسومة؟

شهادة من باريس..  كيف غابت فلسطين عن معركة أخلاقية محسومة؟

تاريخ النشر: 2026-07-08 | 12:59

باسل أبو سعدة
باسل أبو سعدة

أُتيحت لي الفرصة، خلال الأيام الثلاثة الماضية، للمشاركة في المؤتمر العالمي التاسع لمناهضة عقوبة الإعدام، الذي انعقد في باريس برعاية الحكومة الفرنسية، وبحضور رئيس الجمهورية الفرنسية وعدد من الوزراء، إلى جانب شخصيات حقوقية ودبلوماسية من مختلف أنحاء العالم، ومدافعين عن حقوق الإنسان ومناضلين أمميين من أجل العدالة.

 

شاركت في المؤتمر بصفتي المهنية أكثر من أي صفة أخرى، لكنني لم أستطع أن أفصل بين عنوان المؤتمر وما يتعرض له الشعب الفلسطيني من إبادة جماعية، وتهجير قسري، واستهداف ممنهج لوجوده، وصولًا إلى محاولات الاحتلال تشريع عقوبة الإعدام بحق الفلسطينيين، في واحدة من أخطر أدوات الإرهاب القانوني التي يسعى إلى تكريسها.

 

منذ الجلسة الافتتاحية، التي حضرها سفراء ووزراء ومسؤولون أوروبيون وشخصيات رسمية من مختلف دول العالم، بدأت أبحث عن الحضور الفلسطيني في هذا المحفل الدولي الكبير. كنت أعتقد أن فلسطين ستكون حاضرة بقوة، وهي التي تواجه شعبًا يُقتل ويُهجّر ويُحاصر، ويُراد له اليوم أن يُعدم بقانون.

 

لكن الصدمة كانت أن الحضور الفلسطيني اقتصر يتيماً على مؤسسة أهلية واحدة، هي "مركز إعلام حقوق الإنسان و الديمقراطية - شمس"، التي بذلت جهدًا استثنائيًا، يفوق إمكاناتها، لمحاولة إبقاء قضية الأسرى الفلسطينيين وقانون الإعدام حاضرة  في أروقة المؤتمر  أكثر من جدول أعماله. 

 

أما السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير الفلسطينية، بكل سفاراتهما وبعثاتهما وإمكاناتهما السياسية والدبلوماسية، فقد كان غيابهما كاملًا... غيابًا لا يمكن تبريره، ولا يمكن وصفه بأنه مجرد تقصير إداري أو ضعف في الأداء.

 

لقد أهدت الحكومة الإسرائيلية اليمينية المتطرفة الدبلوماسية الفلسطينية فرصة سياسية وأخلاقية نادرة، حين دفعت باتجاه تشريع قانون الإعدام بحق الفلسطينيين. كان بالإمكان تحويل هذا القانون إلى قضية دولية كبرى، تعزل الاحتلال أخلاقيًا وقانونيًا، وتضعه في مواجهة العالم. لكن هذه الفرصة أُهدرت كما أُهدرت عشرات الفرص قبلها.

 

المؤلم أن الفلسطينيين كانوا يملكون في هذا المؤتمر الأرضية القانونية والأخلاقية كاملة، بينما غاب من يفترض أنهم يمثلونهم. وعندما تغيب القيادة عن معركة محسومة أخلاقيًا وحقوقيًا، فإنها لا تخسر معركة دبلوماسية فحسب، بل تفرّط بأحد أهم ميادين الدفاع عن شعبها.

 

ما جرى في باريس ليس تفصيلًا عابرًا، بل نموذجًا صارخًا لأزمة سياسية ودبلوماسية عميقة، ولعجز مزمن عن استثمار التحولات الدولية، حتى في اللحظات التي يكون فيها العالم أكثر استعدادًا للاستماع إلى الرواية الفلسطينية.

 

بعد كل ما جرى في غزة، وبعد كل ما يشهده شعبنا من قتل وتجويع وحصار وإبادة، لم يعد مقبولًا أن يبقى الأداء الرسمي أسير الصمت والغياب. فالتاريخ لا يرحم، والشعوب لا تنسى، والفرص التي تُهدر اليوم قد لا تتكرر غدًا.

 

إلى هنا أعلم أن بين من سيقرأ هذه الكلمات مسؤولين وأصحاب قرار، ولذلك أقولها بوضوح: هذه ليست محاولة لتسجيل موقف، بل شهادة أمام التاريخ. وما رأيته في باريس يؤكد أن معركة شعبنا لم تعد تواجه الاحتلال وحده، بل تواجه أيضًا أزمة تمثيل سياسي وعجزًا دبلوماسيًا لا يقل خطورة عن كثير من التحديات التي نعيشها.

 

لقد أدّيت ما يمليه عليّ ضميري، وبلّغت ما رأيت، والتاريخ سيقول كلمته في الجميع.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط