كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

شهداء الكلمة..حين يُعدم الضمير قبل الصحفي..!

شهداء الكلمة..حين يُعدم الضمير قبل الصحفي..!

تاريخ النشر: 2026-02-26 | 11:18

"أن تكون صحافيا أمر “لا يحميك من الاغتيال”.(الرئيس الفليبيني رودريغو ديتورتي)

تصدير :

بكل أسى وحسرة،وبصوت يعلو فوق صمت القبور التي ابتلعت أحلامهم،نستقبل هذا المشهد الدامي الذي رسمته أيادي الغدر والوحشية.

إليكم هذه الكلمات،عساها تكون نافذة صغيرة على وجع لا يُوصف..

 

في زمنٍ يضج فيه العالم بأخبار اللحظة وصورتها، يظل الصمت الأعمق هو ذاك الذي يخلفه رحيل صانعي الخبر أنفسهم. 

اليوم،تُصدر الأرقام حكما بالإعدام على الحقيقة، حيث تعلن "لجنة حماية الصحفيين" أن العام 2025 لم يكن مجرد عام عابر في تاريخ المأساة الإنسانية،بل كان موسما جديدا لحصاد الأرواح. مئة وتسعة وعشرون صحفيا وإعلاميا،هم في الأساس مئة وتسعة وعشرون صوتا كان يجب أن يصدحوا بالحقيقة،تحولوا إلى مجرد أرقام في إحصائية باردة،لكن قلوبنا تدرك أن خلف كل رقم قصة،وخلف كل قصة عائلة تنتظر،ووطنا ينزف.

اللافت والنافذ في هذه المعطيات ليس العدد فقط،بل الهوية.فثلثا هؤلاء الشهداء سقطوا بنيران إسرائيلية.إنها ليست رصاصة طائشة في زحمة معركة،بل هي نيران موجهة،في كثير من الأحيان، نحو من يحملون كاميرا أو دفترا،نحو من اختاروا أن يكونوا عيون العالم على ما يحدث.!

 إنها جريمة تتكرر يوميا في قطاع غزة،حيث تحولت مهنة المتاعب إلى مهنة الموت،وحيث الصحفي الفلسطيني،الذي يوثق حصارا وحربا، يصبح هو نفسه هدفا مشروعاً للقتل.

عام 2025 هو العام الثاني على التوالي الذي تشهد فيه لجنة حماية الصحفيين هذا الرقم القياسي المرعب،والعام الثاني أيضا الذي تتحمل فيه إسرائيل مسؤولية مقتل ثلثي الضحايا.وهذا يعني أن الأمر ليس استثناء أو خطأ عسكريا،بل ربما هو سياسة ممنهجة،هدفها وأد الحقيقة في مهدها،وإسكات من يرون ما لا يريد الجلادون للعالم أن يراه.!

 إن قتل الصحفي هو محاولة يائسة لقتل الرواية، وقتل الذاكرة،وقتل الضمير الإنساني.

ولم تكن جريمة إسكات الصوت الفلسطيني هي الوحيدة.ففي اليمن،نقرأ عن مقتل 31 صحفيا في هجوم واحد على مركز إعلامي.إنه مشهد مأساوي مضاعف: قتل للكلمة،وقصف لبيت الكلمة.هذا الهجوم يمثل ثاني أكثر الهجمات دموية بحق الإعلاميين في التاريخ المسجل،وكأن العقلية التي تدير الصراع في المنطقة تعتقد أن تدمير وسيلة الإعلام تغني عن مواجهة الحقيقة.بل وتذهب المعطيات إلى ما هو أبعد من مجرد القتل.81% من الحالات التي صنفتها اللجنة على أنها "استهداف متعمد" أو "قتل"،كانت بنيران إسرائيلية.هذا الرقم يزيح عن الجلاد عباءة "الخطأ" ويرتدي له ثوب "المتعمد".إنه يعني أن من يرتدي بزة عسكرية،ومن يمتلك أحدث أسلحة العالم،يتعمد قتل من لا يملك سوى قلما وكاميرا.! وما يزيد الطين بلة هو إقرار اللجنة بأن الرقم الفعلي ربما يكون أعلى،بسبب القيود التي تجعل التحقق صعبا في غزة.أي أن العالم قد لا يعرف أبدا العدد الحقيقي للشهداء من حملة الأقلام.

تقرير اللجنة يصل إلى نتيجة مدوية: "الجيش الإسرائيلي ارتكب الآن عمليات قتل استهدفت الصحفيين أكثر من أي جيش لحكومة أخرى على الإطلاق".هذه الجملة يجب أن تُقرأ على مسامع العالم ليس كاتهام سياسي،بل كشهادة تاريخية تدين أمة كاملة تغتال رسل الحقيقة أمام مرأى ومسمع من العالم. 

على مدى ثلاثة عقود من جمع البيانات،لم تشهد اللجنة مثل هذا المستوى من الاستهداف الممنهج للصحافة.ولم تقتصر المأساة على غزة واليمن فقط،بل امتدت لتشمل السودان حيث تسعة قتلى، والمكسيك ستة،وأوكرانيا على يد القوات الروسية أربعة،والفلبين ثلاثة.إنها لوحة بانورامية لعالم يزداد قسوة،حيث يتحول الصحفي في كل بقعة من بقاعه إلى هدف.لكن يبقى جرح غزة هو الأكثر عمقا،والجريمة بحق صحفييها هي الأكثر تنظيما واستمرارا.

في النهاية،لا يمكننا أن نختصر هذه المأساة في أرقام.كل صحفي قضى نحبه كان نافذة أمل في جدار اليأس،كان مرآة تعكس للعالم وجع أطفال غزة،وصبر اليمنيين،وصرخة السودانيين. 

برحيلهم،لا نخسر مجرد صحفيين،بل نخسر جزءا من إنسانيتنا الجماعية. 

إن دماء هؤلاء الشهداء،التي روَت تراب الحقيقة في زمن الادعاء،هي وحدها القادرة على أن تنبت يوما ما ضميرا للعالم.هم رحلوا،لكن رسالتهم بقيت: أن الكلمة أقوى من الرصاصة،وأن الحقيقة، مهما حاولوا وأدها،ستظل تشق طريقها إلينا،ولو بعد حين. 

سلاما لأرواح الشهداء،وواجبنا الآن أن نحمل أقلامهم من بعدهم،وأن نجعل من صمتهم صرخة لا تموت.

سلاما لأرواح الشهداء..لكنّ السلام وحده لا يكفي. فبينما نودعهم بعبارات الخلود،يخطط جلادوهم لضحايا جدد.رحلوا،وبقيت كاميراتهم الملقاة على رمال غزة تصوِّر العدم،ودفاترهم المفتوحة على كلمات لم تُكتب تنتظر قلما لا يعود.لم يرحلوا وحدهم،بل أخذوا معهم جزءا من إنسانيتنا التي نفتقدها كل يوم.هم الآن في ذمة التاريخ،ونحن بقينا في ذمّة عالم يتفرج.فهل آن الأوان أن توقظنا جثثهم الباردة من سباتنا الطويل،أم سنظل ننتظر "صحفيّ الموت" التالي لنكتب رثاءه ثم نطوي الصفحة..إلى أن يأتي دورنا؟!

ويظل السؤال عاريا،حافيا..ينخر شفيف الروح..

 

 

×
أخبار
السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط