كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

شهداؤنا ليسوا أرقاماً واسترداد جثامينهم ضرورة وطنية ودولية

شهداؤنا ليسوا أرقاماً واسترداد جثامينهم ضرورة وطنية ودولية

تاريخ النشر: 2021-08-28 | 10:07

41 عاماً وما زال الحاج حسن دولة وذويه ينتظرون عودة جثمان ابنهم الشهيد الأسير أنيس دولة المحتجز لدى سلطات الاحتلال الإسرائيلية لتشييع جثمانه ودفنه في مقبرة قلقيلية وفق التقاليد والطقوس الفلسطينية، بعد أن وقع في الأسر عقب عملية فدائية عام 1968 أمضى (22) عاماً معتقلاً في سجون الاحتلال، وآخرها سجن عسقلان، الذي سقط فيه شهيداً بعد خوضه «اضراب نفحة» عام 1980 لتحسين الشروط الاعتقالية للأسرى.

أنيس دولة، شهيد الأسر لا تعترف دولة الاحتلال بجثمانه وتنكر وجوده تحت عنوان «مفقود»، رغم اعتراف ما تسمى «المحكمة العليا الإسرائيلية» بتشريح الجثمان عام 1982، وهذا يدفع للتساؤل، أين كان يحتجز الاحتلال جثمانه لأكثر من عامين، هل في سجن عسقلان أم في ثلاجات الاحتجاز أم في سجون سرية...؟!، ولا يمكن فهم سر اختفاء جثمانه، سوى خشية الاحتلال من فضح جريمته بحق الشهداء، وهي الاتجار بالبشر وسرقة أعضاءهم.

سيبقى أنيس حياً وأنيساً للشهداء، وشاهداً على جرائم الاحتلال، ولا سيما أن القدر أراد لـ«أنيس دولة» أن يكون جريحاً وأسيراً وشهيداً، ومفقوداً وفق رواية الاحتلال.

ويحيي الشعب الفلسطيني، يوم السابع والعشرين من آب (أغسطس) اليوم الوطني لاسترداد جثامين الشهداء الفلسطينيين والعرب بعد أن أقر عام 2008، فيما يعد ذلك اليوم هي يوم وطني وعربي وعالمي لاسترداد جثامين الشهداء.

إن دولة الاحتلال الإسرائيلية هي الكيان الوحيد في العالم الذي يواصل معاقبة الموتى واحتجاز تاريخهم المشرف وسيرتهم الذاتية وجثامينهم في مقابر سرية تحمل أرقاماً بديلة لأسماء الشهداء، في إهانة لإنسانية الإنسان في موته.

ولا يختلف حال الشهيد أنيس دولة عن رفيق دربه الشهيد حمدان حمدان ابن بلدة عرابة الذي استشهد في عملية طبريا التي نفذتها القوات المسلحة الثورية التابعة للجبهة الديمقراطية عام 1974، ويواصل الاحتلال احتجاز جثمانه في مقابر الأرقام السرية، والتي لا تملك أية جهة أياً كانت معلومة عن الشهداء المحتجزين سوى الاحتلال نفسه.

وتشير المعلومات والوقائع أن مقابر الأرقام هي مدافن بسيطة محاطة بالحجارة دون شواهد، ومثبت فوق القبر لوحة معدنية تحمل رقماً يدل على ملف الشهيد لدى الجهات الأمنية الإسرائيلية.

فمقابر الأرقام وثلاجات الموتى تحتفظ بمئات الشهداء والأسرى، وتشرعن محاكم الاحتلال وقادته عودتهم لذويهم لدفنهم وفق التقاليد والأصول الفلسطينية، في انتهاك فاضح للقوانين الدولية ومبادئ حقوق الإنسان التي شرعتها الأمم المتحدة، وهذا هو حال الشهيد أحمد عريقات الذي استشهد برصاص الاحتلال في حزيران (يونيو) 2020 على حاجز «الكونتينر» العسكري الإسرائيلي جنوبي الضفة، والذي رفضت قبل أيام ما تسمى «المحكمة العليا الإسرائيلية» تسليم جثمانه لذويه وإبقائه محتجزاً حتى إشعار آخر.

ولكن الكاتب الإسرائيلي «إسرائيل شيرنتسل» في مقال لصحيفة «هآرتس» العبرية، كشف أن «قضاة الأغلبية» نيل هندل وافيد مينتس تمسكوا بتعديل قرار «الكابينت السياسي الأمني» الذي يسمح باحتجاز الجثمان، في حين أن «قاضي الأقلية»، إسحاق عميت، استند إلى الوضع القانوني عند قتل عريقات، الذي لا يسمح باحتجاز الجثمان.

وتشير احصائيات الحملة الوطنية لاسترداد جثامين الشهداء إلى أن سلطات الاحتلال تواصل احتجاز (335) شهيداً استشهدوا في فترات مختلفة منذ ستينيات القرن الماضي، منهم (254) جثماناً لشهداء في مقابر الأرقام، و(81) شهيداً في ثلاجات الموتى منذ العام 2015، ومن بينهم (7) جثامين لأسرى أقدمهم الشهيد الأسير أنيس دولة، فيما ترفض الاعتراف بمصير (68) مفقوداً من بينهم أنيس.

ورغم الاحصائيات والمطالبات المتكررة لتسليم جثامين الشهداء، إلا أن سلطات الاحتلال ترفض الإفراج عن جثامين الشهداء لاستخدامها كـ«ورقة تفاوضية» ولا تعترف سوى بـ(110) جثامين في مقابر الأرقام وترفض الإفراج عنها.

ويعد قرار المساومة سابقةً لم يشهدها التاريخ، وخاصة عندما يتعلق الأمر باحتجاز جثامين شهداء شعب محتل، وانتهاكاً للقانون الدولي وشرعة حقوق الإنسان وخاصة اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللا إنسانية أو المُهينة، ومخالفةً لاتفاقية جنيف الأولى التي تُلزم الدولة القائمة بالاحتلال بتسليم جثامين الشهداء لذويهم ودفنهم مع المحافظة على كرامتهم حسب معتقداتهم قدر الإمكان.

الجسد الفلسطيني يشكل هدفاً أساسياً لدولة الاحتلال، ولم يتوقف الحال على أجساد الأحياء بل طال أجساد الشهداء بالاحتجاز والاعتقال في ثلاجات الموتى تارة، وفي «مقابر الأرقام» تارة أخرى كـ«ورقة ضغط تفاوضية» لاستخدامها كوسيلة ردع، وهو الادعاء «القانوني» الذي استندت إليه «الهيئة الموسعة للمحكمة العليا الإسرائيلية» بقرارها في ملف احتجاز الجثامين المرفوع أمامها منذ تموز (يوليو) 2018، على قانون الطوارئ المعدل عام 1948 والذي يعطي للقائد العسكري صلاحيات باحتجاز ودفن جثامين الشهداء واستغلالها في عمليات تبادل للأسرى.

وأمام تلك المعطيات، فمن الضروري التحرك وطنياً وعربياً ودولياً نحو تدويل قضية جثامين الشهداء المحتجزين لدى الاحتلال، وإحالة ملفهم لمحكمة الجنايات الدولية والأمم المتحدة باعتبار استمرار احتجازهم جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية يعاقب عليها القانون الدولي والإنساني، باعتبارها «ورقة ضغط» لإجبار الاحتلال على الإفراج عن جثامين الشهداء وإغلاق هذا الملف نهائياً

×
أخبار
أمريكا: القبض على مهندس "يحمل الجنسية السعودية" في "أوبن أل" جيش الاحتلال يغتال مواطنة فلسطينية ويصيب أخرين في قصف على قطاع غزة مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط