كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

شهر رمضان شهر العبادة والنضال

شهر رمضان شهر العبادة والنضال

تاريخ النشر: 2025-03-14 | 12:44

شهر رمضان هو شهر العبادة والطاعة، شهر التضحية والرحمة، حيث يسعى المسلمون في كل مكان للاغتراف من خيراته الروحية والجسدية. هو وقت من الفرح الروحي والنقاء النفسي، حيث تتجدد العزائم وتعلو الهمم في تقوى الله سبحانه وتعالى.

يحلّ علينا الشهر هذا العام، كما العام الماضي وسط محن قاسية تعصف بالأمّة الإسلامية، أبرزها المجازر المستمرة في فلسطين، حيث يُحاصر أهل غزّة بلا ماء أو غذاء، ويواجهون حرب إبادة أمام أعين العالم.

ومع انسحاب الجيش الإسرائيلي جزئيا من قطاع غزّة بعد أكثر من عام من القصف المكثّف، انتقلت الحرب إلى شمال فلسطين، حيث بدأت القوات الإسرائيلية بتدمير مدن مثل جنين ومخيّمها وطولكرم ونابلس، مما زاد من معاناة الفلسطينيين في تلك المناطق، وفي ظل هذا المشهد، ينشغل كثير من المسلمين بالنوافل، بينما يتجاهلون أن الأولوية الشرعية في مثل هذه الظروف هي إنقاذ الأرواح ونصرة المستضعفين، فالإسلام لم يكن يوما دين العزلة والانطواء، وخاصّة في المحن، بل دين العمل والجهاد. 

رمضان شهر الجهاد الحقيقي.

رمضان ليس شهر الخمول أو الفتور، بل كان عبر التاريخ شهر التضحيات والفداء والنصرة والبطولات والتحولات الكبرى، حيث شهد أعظم الانتصارات الإسلامية التي غيّرت مجرى التاريخ:

غزوة بدر الكبرى (17 رمضان، 2 هـ): انتصر فيها المسلمون رغم قلة عددهم، وكانوا صائمين، ليؤكّدوا أن رمضان شهر العزيمة لا التراخي.

فتح مكة (رمضان، 8 هـ): دخل النبي ﷺ مكة منتصرا، محققا أعظم الفتوحات السلمية في الإسلام.

معركة حطين (رمضان، 583 هـ): سحق فيها صلاح الدين الأيوبي جيوش الصليبيين، واستعاد القدس بعد احتلال دام قرابة 90 عاما.

معركة عين جالوت (رمضان، 658 هـ): دمر فيها المسلمون بقيادة سيف الدين قطز جيوش المغول الذين اجتاحوا بلاد المسلمين.

هذه الأحداث تثبت أن رمضان لم يكن شهرا التقوقع والركود، بل شهر الحسم والتغيير، واليوم يشهد العالم صمود قطاع غزّة والضفة الغربية في مواجهة جيش الاحتلال المدعوم أمريكيا وأوروبيا بكل صلافة، حيث يتحدى أهلها الموت والجوع، بينما يكتفي كثير من المسلمين بالدعاء دون أي تحرّك فعلي، بين تبرّع بالدرجة الأولى والإعلام والضغط السياسي والدعوات القانونية والعمل التطوعي من خلال مُنظّمات الإغاثة والتعريف بالقضية الفلسطينية في جميع المحافل الدولية، عبر الحورات والكتب والمقالات.

وهناك جزئية مهمة جدا وهي النضال الإلكتروني عبر وسائل التواصل الإجتماعي بالرد على حملات التضليل الإعلامي وفضح الأكاذيب وتفنيد الإدعاءات المُغرضة، وفضح جرائب الحرب الإسرائيلية، التي أمتدت الآن إلى مدن الشمال في الضفة الغربية، فضلا عن المشاركة الجادة في حملات  المقاطعة الدولية، وأخيرا الدعاء واليقين بالإستجابة.

الأولوية لإنقاذ الأرواح قبل النوافل

إنقاذ النفس البشرية ليس خيارا، بل هو فريضة في الإسلام، حيث يقول الله تعالى: ﴿وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا﴾ (المائدة: 32)، وكما قال النبي ﷺ: «مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يَنْفَعَ أَخَاهُ فَلْيَفْعَلْ».

فكيف يمكن للمؤمن أن يقضي رمضان في راحة وسكينة بينما يُقتل الأبرياء أبناء الجلدة الواحدة جوعا وتحت القصف؟ هل يمكن أن تكون النافلة أولى من إطعام طفل يتضور جوعا؟ إلّا إذا اجتمعا معا.

إن الأولويات في الإسلام واضحة: الواجب مُقدّم على النافلة، وإنقاذ الأرواح عبادة واجبة، تماما كالعبادات الواجبة.

الإنفاق في سبيل الله فرض لا خيار

يعتقد البعض أن الصدقة في رمضان مجرّد فضيلة، لكنها في مثل هذه الظروف؛ كالعدوان الإسرائيلي في فلسطين عامّة وحرب الإبادة والتجويع الذي يُمارس على غزّة تتحوّل إلى فريضة شرعية. وقد قال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ... وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ﴾ (التوبة: 60). كما قال النبي ﷺ: «مَن فَرَّجَ عن مسلم كربة من كرب الدنيا فرَّج الله عنه كربةً من كُرَب يوم القيامة».

وأي كربة أعظم من المجاعة والحصار الذي يعانيه أهلنا في غزّة؟ التبرّع بالأموال والمواد الإغاثية الآن ليس إحسانا، إنما هو واجب على كل من يملك القدرة.

كيف ننصر غزّة في رمضان؟

النصرة ليست شعارا، بل عمل مستمر يتطلّب خطوات عملية، ومن أهم ما يمكن القيام به:

التبرّع عبر الأشخاص أو المنظمات الموثوقة كي تصل المساعدات إلى أصاحبها في القطاع، إضافة إلى فضح جرائم الاحتلال إعلاميا من خلال مشاركة الحقائق عبر وسائل التواصل الاجتماعي لكشف الانتهاكات، وأيضا مقاطعة الشركات الداعمة للصهاينة، لأن أموالنا لا يجب أن تتحوّل إلى رصاص يُقتل به أهلنا في فلسطين.

الضغط السياسي عبر التظاهرات والعرائض والضغط على الحكومات لاتخاذ مواقف حقيقية ضد مماراسات الجيش الإسرائيلي، ويمكن توضيف الجهاد الإلكتروني بافضل وجه لفضح الأكاذيب الصهيونية، والتصدي للحملات الإعلامية المضللة. وأخيرا الدعاء المقرون مع العمل، الذي لا يوقوم دون خطوات عملية لتحقيقه، كهذه التي ذكرناها آنفا.

ما هو الجهاد اليوم؟

قد يتساءل البعض: هل الجهاد اليوم محصور بالسلاح فقط؟ والجواب هو أن الجهاد له أشكال عديدة، وكل فرد يمكنه أن يساهم فيه حسب قدرته:

جهاد المال: بدعم المحتاجين وإغاثة المنكوبين، كما هو الحال الآن في قطاع غزّة وشمال الضفة.

جهاد الكلمة: بالتصدي للحملات الإعلامية المضللة.

جهاد المقاطعة: بعدم تمويل الاحتلال بطريقة غير مباشرة.

جهاد الاحتجاج: بإيصال صوت المستضعفين للعالم.

الإسلام ليس دين الشعارات، بل دين الأفعال، وكل من يستطيع تقديم مساعدة ولم يفعل، فهو مسؤول أمام الله يوم القيامة.

إعادة تعريف العبادة في رمضان

شهر رمضان المبارك لم ينحصر بالصيام والقيام، بل هو شهر الجهاد بمعناه الواسع: جهاد النفس، وجهاد المال، وجهاد الكلمة، وجهاد المقاومة. قال النبي ﷺ: «أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر».

واليوم، هذه الكلمة، كلمة الحق يجب أن تكون لنصرة المستضعفين في فلسطين، ولا ننسى السودان، وفضح الاحتلال، والعمل بجد لإنهاء حرب الإبادة في القطاع على بعد كيلوا مترات منّا.

رسالة رمضان هذا العام

إذا لم يكن رمضان وقتا للتحرّك من أجل غزّة وجنين ومخيّمها وطول كرم والضفة برُمّتها والسودان المنسية، فمتى يكون؟ لنضع الفريضة قبل النافلة، ولنثبت أن الإسلام دين حركة لا خمول، دين عدل لا استسلام، دين نصر لا هزيمة.

اللهم اجعل رمضان هذا العام شهر نصر وعزّة للمسلمين، وأعنّا على القيام بواجبنا تجاه أمتنا.

×
أخبار
نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط