كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

شهر رمضان وفقراء فلسطين

شهر رمضان وفقراء فلسطين

تاريخ النشر: 2025-03-01 | 20:28

ربما هذا شهر رمضان الفضيل رقم اثنان وثلاثون يمر على الجماهير منذ عودة السلطة الوطنية الفلسطينية وتشكيل الحكومات تلو الحكومات، ولحد الآن ولم يتغير شيء بالنسبة للفقراء والمسحوقين في الوطن الفلسطيني، ولا نظن أن هناك تغييرا حصل في تحسين أوضاع كل الشعب الفلسطيني بشكل عام والفقراء بشكل خاص، والتغيير الوحيد الذي حصل هو يخص الساسة فقط في الوطن، وثرائهم الفاحش الذي تجاوز كل الخطوط الحمر والتخمة وصلت بهم إلى البلعوم، ولكنهم لا يزالون مستمرون في جمع الأملاك والأموال وشراء أفضل وأرقى الأراضي والشقق والسيارات وأغلاها، والمتنفذون المساكين يشرعون قوانين وميزانيات من مئات الملايين الدولارية لكسوة خدمهم وحشمهم.


إن الفقراء في وطننا، لا زالوا يئنون ويصرخون من شدة فاقتهم والسياسيين يترنحون ويمرحون ويزايدون على آلام الجماهير ودمائهم فهم ليسوا في عجلة من أمرهم في سن القوانين التي تخدم الوطن، لأنهم يتصورون إنهم قد حصلوا على ما يريدون من مناصب وثروات وهذا هو مبتغاهم ومطلبهم الوحيد أما الفقير عليه أن يصبر على جراحه التي تنزف حرقة وألما من شدة الجوع والإهمال من قبل ساسة ومتنفذون يدعون إنهم مع العدالة والديمقراطية ولا نعلم أي نوع من الديمقراطية التي يتغنون بها هؤلاء من بروجهم وقصورهم العالية والمزخرفة فهل هي عدالة وديمقراطية الجوع والفقر، أم عدالة وديمقراطية الدم والقتل الذي يتوزع بالتساوي على فقراء الوطن.


إن كل شيء أصبح يوحي لنا بالفوضى واللامبالاة من قبل المؤسسات الوطنية بالجماهير بشكل عام والفقراء بشكل خاص الذي يعانون ويتألمون في كل عيد ومناسبة فرح بسبب عدم قدرته على تلبية حاجاته وعائلته من مأكل وملبس له ولأطفاله وأسرته، وكم من فقير اليوم وهو لا يجد بين يديه مالا ليشتري دواء لأطفاله، وكم من فقير الآن وهو يبكي في هذه الشهر الفضيل والمبارك لفاقته وعوزه، وكم من فقير يتمنى لو لم تلده أمه لكي لا يصل إلى هذه الحالة التعيسة!!! فأين قادة وساسة ومؤسسات الوطن من كل هذا؟


حدثني أحد الإخوة عن حالة والله تبكي الحجر وليس البشر أن احد معارفه رجلا فقيرا عفيف النفس ولم يمد يده لغير الله وما يكسبه من عمله البسيط والشاق، وكان هذا الشخص لديه أربعة أطفال وزوجته مصابة بمرض مزمن وهي طريحة الفراش وأكثر ما يحصل عليه يذهب للدواء، والذي حدثني يعرفه ويعرف حاله وكان يجود عليه بما يستطيع فيقول في احد الأيام تذكرته وذهبت إليه لاطمان على حاله فوجدته هاربا من البيت وهو يأخذ الشارع طولا وعرضا وكأنه يبحث عن شيء عزيز فقده ويعتصره الألم والحزن، فسألته من فوري ها أبو فلان خير يقول كأني نزلت عليه من السماء فصرخ وبكى وقال لي يا أخي أنت تعلم حالي والله لقد طلب مني احد أطفالي نوع فاكهة وطفل أخر طلب مني بأن أوفر له بنطلون جديد وإني وعدتهم باني ذاهب لأجلب لهم ما يريدون، وأنا لا املك شيكل واحدا هذا اليوم وبعد أن وعدتهم لا اعرف هل أعود لهم أم اهرب ولا أعود أم انهي حياتي ولكن الله يقف حائلا بيني وبين ذلك فقل لي ماذا افعل وأنت تعلم حالي؟ فيقول صاحبي الذي حدثني هونت عليه الأمر وقلت له انك لست الوحيد على هذه الحال واتقي ربك في اهلك واذهب معي لنشتري لهم ما يريدون، وهكذا استطاع محدثي من التخفيف عن صاحبه، ولنا أن نسال كم فقير مثل صاحبنا تمر عليه أيام، وهو لا يستطيع تلبية حاجات أهله وعياله ولم يجد من يسأل عنه؟


الله أكبر لماذا إذا لا يفكرون ساستنا وقادة هذا الشعب ومن يحكمونه بكسوة الفقير واليتيم والأرملة والمعاق وهم ما أكثرهم في وطن انتم يا ساستنا خربتموه ودمرتم حتى القيم الإنسانية النبيلة وأصبحتم قدوة سيئة ومخزية، تفكرون بكسوة من راتبه بالملايين ولا تفكرون بكسوة ملايين الفقراء والمحتاجين من أبناء هذا الشعب المنهوب تبا لكم ولضمائركم الميتة كم انتم فاشلون وصغار.


آما آن لكم يا ساستنا أن تكفوا عن ضجيج صراعاتكم لتنصتوا لأنين الفقراء والغلابة والمسحوقين، وآما آن لكم أن تكفوا آذان الجماهير من وعودكم لتملوا عيونهم بتحقيقها، وآما آن لكم أن تلتفتوا لآهات وهموم الفقراء والمساكين وتقديم العون والمساعدة لهم، بدلا من الانشغال بالصراعات السياسية، والى تحقيق الوعود التي أطلقت من خلال الخطب الرنانة والأحاديث التي كانت تعد بإنهاء معاناة الجماهير الفلسطينية.


إن صراعاتكم ومهاتراتكم واتهاماتكم لبعضكم البعض وأحاديثكم الدائر اليوم لا يبعث في نفوسنا الأمل لان الأمور لا زالت تتردى والأوضاع تتشنج فبين هذا الذي يفجر لغما وذاك الذي يثير زوبعة ظل الفقراء والمسحوقين والمحرومين من أبناء هذا الشعب على حرمانهم وبقي المظلومين على ظلامتهم وبقي الوطن يرى أن آماله في تحقيق عدالة اجتماعية وتحقيق دولة يعز ويكرم فيها أهله قد بدأت بالتبخر.


لا نبالغ لو قلنا نعم اليوم صار الفقير في الوطن اشد فقرا المسحوق أكثر سحقا والغلبان أصبح أشد غلبا، بل باتت الهوة الساحقة التي تفصل بين الطبقات الوسطى وبين أثرياء العهد الجديد وفي أسفل القائمة هناك معدمون مسحوقون ينتظرون الفرج الذي لم يأتي وفي أعينهم بصيص من الأمل والرجاء أن يتحلى المسئولون بالشجاعة والإنصاف الكافي لتخصيص جزء من أموال الشعب المنهوبة إلى تلك الفئات التي اقل حظا والأكثر فقرا نعم هناك معدومون وفقراء وإنهم أولى بالعناية من غيرهم فالدنيا فانية وإذا كنتم اليوم مسئولون ومتسائلون فمن يهرب من مسائلة القانون سوف لن يجد مهربا من الحساب يوم الحساب.


آخر الكلام:
إن السبيل الوحيد للخروج من الأزمات المتفاقمة في الوطن الفلسطيني هو تغليب مصلحة فلسطين على المصالح الشخصية والفصائلية والحزبية.

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط