كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

شهود يوم أميركي مشهود

شهود يوم أميركي مشهود

تاريخ النشر: 2021-01-20 | 07:57

بكر عويضة
بكر عويضة

هذا يوم أميركي مشهود. حقاً، إنما واضح لكل متابع أن الشهود على وقائع ما ستشهد حديقة البيت الأبيض في واشنطن هذا الصباح، سواءً كانوا واضعي سياسات، أو متخذي قرارات، ينتمون، واقعياً، إلى كل أنحاء الأرض، ومن ثم يصح القول إنه يوم عالمي مشهود، ذلك أن «المشهود» من الأيام، وفق قواميس المعاني، هو ذلك الذي يجتمع فيه الناس لأمر ذي شأن، وبالتالي سوف يستعصي، لاحقاً، على النسيان. نعم، رُب قائل؛ إن انتقال الحكم من إدارة رئيس أميركي ذاهب، إلى آخر قادم يصحبه طاقم جديد، ويحمل رؤى تختلف عما أتى به الرئيس السلف، هو أمر يحظى غالباً باهتمام عالمي. ذلك القول صحيح تماماً، وقد حصل عملياً مع تولي أكثر من رئيس أميركي. إنما، لتجنب الخوض بعيداً فيما مضى، يجوز الاكتفاء بآخر مثالين أثارا ردود فعل غير عادية، إذ أنعشا من الآمال، أو المخاوف، حينذاك، الكثير مما شطح بعيداً عن الواقعية، داخل أميركا وخارجها.

 أولهما؛ كان الفوز الأول لباراك أوباما في انتخابات سنة 2008، أما ثانيهما؛ فهو اجتياز دونالد ترمب كل حواجز توقع فشل وصوله إلى البيت الأبيض، وتمكنه من النجاح في تحقيق انتصار كاسح في انتخابات عام 2016.

غير أن ذلك كله، لن يلغي حقيقة أن حدث تنصيب جو بايدن اليوم، رئيساً للولايات المتحدة، مختلف تماماً. ضمن سياق ما سبق؛ يكاد مراقبو الشأن الأميركي، باختلاف توجهاتهم، أن يجمعوا على إعطاء أواخر أيام الرئيس ترمب في الحكم، صفة الأسوأ، ديمقراطياً، حين يجري توثيقها في السجلات الأميركية، والأرجح العالمية أيضاً، ليس فحسب بما يتعلق بشخص الرجل وحده، وإنما الأهم هو ما يخص توفير الفرص أمام أصحاب نهج الفوضى كي ينتقلوا من الاكتفاء بصخب ضجيج الصوت العالي، إلى الاعتداء العملي على منهج المؤسسات. يتفق مع هكذا تحليل معظم من تابع تطورات اشتداد حمى الحملات الانتخابية طوال عام 2020.

وحتى بلوغها الذروة بأحداث نهار الأربعاء قبل الماضي، بدءاً من تحريض صادر عن ترمب ذاته - وهو تصرف رئاسي غير مسبوق، إطلاقاً - للأنصار على اقتحام مبنى الكونغرس، وصولاً إلى اجتراء بعض أولئك «الترمبيين» - ما دام أن «الترمبية» شقت طريقها إلى قاموس المسميات السياسية، خصوصاً في العالم العربي - على ممارسة أبشع أشكال الفوضى داخل أهم قلاع العمل الديمقراطي، والقرار السياسي، ليس في أميركا وحدها، بل عالمياً كذلك.

خلال متابعتهم وقائع التطورات الأميركية، طوال الأسبوع الماضي، اتفق معظم مراسلي القنوات العالمية على أن تحول مبنى «الكابيتول» إلى حصن مطوق بالحرس الوطني المسلح، مشهد لم تشهد واشنطن مثيلاً له منذ الحرب الأهلية في أميركا. بعضهم ذهب إلى الزعم أن قوات الحرس التي أوكل لها حماية الكونغرس، والمناطق المحيطة به، فاقت عدداً - في ذلك الوقت تحديداً - الجنود الأميركيين في كل من العراق وأفغانستان. مؤشر واضح الخطورة، ومقلق لكل من يعتقد أن مجتمعاً تعمق فيه جذر الممارسة الديمقراطية، مثل المجتمع الأميركي، يمكن له أن ينزلق إلى هكذا متحدر.

هل يعني هذا أن كل من سارع إلى نعي ديمقراطية أميركا، وعدها كأن لم تكن موجودة أساساً، كان على صواب؟ كلا، إطلاقاً. كل ذي عقل يعرف أن المؤسسات في الولايات المتحدة، وفي دول الغرب عموماً، تظل أقوى من الاتجاهات ومن الأفراد.

صحيح أن أسلوب دونالد ترمب أوقع من الخلل المؤثر ما سوف يتطلب وقتاً لتصحيح المسار، لكن ذلك أمر ممكن، وليس بالمتعذر. ثمة مؤشرات عدة توضح أن الإصلاح بدأ بالفعل، في مقدمها تحول كبار شخصيات الحزب الجمهوري من تأييد ترمب، أو الاكتفاء بموقف الصمت المحايد، إلى العمل ضده، عندما جرى التصويت في الكونغرس على عزله يوم الأربعاء الماضي. الأرجح أن يمضي اليوم «المشهود»، أميركياً ودولياً، بلا عقبات تحول دون تنصيب الرئيس المنتخب جو بايدن في حديقة البيت الأبيض، وبما يثبت أن انتقال الحكم ممكن ديمقراطياً، حتى لو وقعت بعض المشاغبات، وبالتالي فإن مآل محاولات التخريب التي تتيحها، أحياناً، الممارسة الديمقراطية ذاتها، هو الفشل. مخيب لآمال كثيرين أن رئاسة دونالد ترمب انتهت بتلك الممارسات الصادمة من قبل محسوبين عليه. إنما يبقى سؤال ينتظر الإجابة؛ هل يذهب جو بايدن في التغيير إلى أبعد من مجرد إلغاء إرث ترمب السياسي، كما فعل الأخير مع أوباما؟

عن الشرق الأوسط اللندنية

×
أخبار
بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط