كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

"شهيد القدس".. وسقوط الانتخابات الفلسطينية

"شهيد القدس".. وسقوط الانتخابات الفلسطينية

تاريخ النشر: 2020-01-09 | 10:10

يتطلب الواجب الوطني أن نعرّج على أزمة خطيرة في تطوّر أوضاع الشرق الأوسط ودوله وأحزابه وسلامه وحروبه وتحالفاته، وما يصدر عن قادتها وقادة الأحزاب من تصريحات تعكس قناعاتهم وميولهم الحقيقية، والتي تعبّر عن معان ومضامين سياسية.

لا ينكر أحد حق الأخ إسماعيل هنية، رئيس حركة حماس الفلسطينية، القيام بجولات سياسية يدعم فيها قضية الشعب الفلسطيني ونضاله في سبيل تحقيق أهدافه الشرعية، وحقّه في اختيار الحلفاء والأصدقاء والبرامج السياسية.

لكن أن يختار الزعيم الحمساوي لقب “شهيد القدس” لقاسم سليماني قائد فيلق القدس الإيراني الذي لقي مصرعه مؤخرا، فهذه سقطة لها دلالات سياسية كبيرة، لأن هذا اللقب هو الذي اختاره وخصصّه الشعب الفلسطيني لقائده الخالد الشهيد ياسر عرفات من بين كل الألقاب التي كانت كافية لتوفي الغرض الذي أراده.

توحي المقارنة بمعان تجرح مشاعر الأغلبية الساحقة للشعب الفلسطيني، فكيف يمدّ رئيس المكتب السياسي لحماس ذراعيه من إيران عبر آلاف الأميال إلى أرض فلسطين لينبش قبرا عزيزا على الفلسطينيين. قبر راقد على أكناف القدس الشريف، وينزع عن ساكنه لقباَ وشّحه به منذ فترة الشعب الفلسطيني، عرفاناَ لنضاله.

ليس هذا هو العرفان والاحترام الذي حفظه الرئيس الشهيد ياسر عرفات لشهيد حماس وقائدها الشيخ أحمد ياسين الذي ما ذكره إلاّ بلقب الشيخ الجليل الذي وشّحه به ولم يستعمله إلاّ له.

تكشف بعض الكلمات العاطفية الكثير من المعاني السياسية، والتي تشير إلى واحدة من العلامات التي تكرّس الانقسام. وتجعل من أيّ توجه لإعادة اللحمة الوطنية محفوفا بالمخاطر. ولذلك من الطبيعي أن تتباعد المسافات حول الاستحقاق الانتخابي الذي استبشر به قطاع كبير من الشعب الفلسطيني، لكنه أصبح بعيد المنال.

يدرك الشعب الفلسطيني، والعالم بأسره، أن شجاعته ووحدته، وليس وفرة السلاح وتنوعه، هي التي مكّنته من إنقاذ الأرض الجنوبية منذ نكبة فلسطين. وحافظت الأجيال الفلسطينية على تلك الأرض، قبل أن تكون هناك حركة فتح ولا حركة حماس، أو ترتيبات سياسية إقليمية.

خاض الشعب معارك شرسة ضد الاحتلال الإسرائيلي في الانتفاضة الأولى ومعارك النفق المقدسي والانتفاضة المجيدة الثانية، وأنزل أكبر الخسائر التي تلقتها إسرائيل قبل أن تكون لديه صواريخ وأسلحة متقدمة.

وحدة الشعب الفلسطيني وتضحيات وشجاعة شبابه، من حركتيْ فتح وحماس، والفصائل الفلسطينية برمتها، وليس الصواريخ، هي التي ساعدت على الاحتفاظ بذلك الجزء الغالي من الوطن، ولا اتكال على أحد ولا منّة من أحد.

تؤدي التطورات المتلاحقة في المنطقة، إلى أن ترخي بظلالها على الأوضاع الفلسطينية التي بدأت تكتسي بقدر من النشاط بعد الإعلان عن إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية.

لكن يبدو الآن أن الوصول إلى هذه الانتخابات أصبح من الماضي الذي حلم به الشعب الفلسطيني ولم يتمكّن من إنجازه. ومن السهل إلقاء هذا الفشل على إسرائيل للتخلص من تقصيرنا، كما فعلنا دائما في تغطية فشلنا.

من المفهوم والمعلوم أن إسرائيل لا تريد إجراء أو إنجاز يشير أو يدعم الوجود الفلسطيني على الأرض، أو يعطي قبولا دوليا لكيانية ذات استقلالية سياسية في دولة قابلة للحياة، متصلة وذات سيادة، أو تمدد سيطرة حركة حماس على الضفة الغربية.

قد تكون الانتخابات ممكنة فيما لو تم التوافق بين الفلسطينيين، أنفسهم، على إجرائها واتفقت الفصائل والأحزاب والحركات على خوضها.

إن اتفاقا فلسطينيا على جدول زمني وبرنامج سياسي مشترك، مع دعم عربي ودولي، كان كفيلا بتجاوز كافة أو معظم العراقيل والشروط التي تضعها إسرائيل أمام ذلك الهدف الفلسطيني.

سوف يقود فشل التوصل إلى إجراء الانتخابات إلى وضع فلسطيني في غاية الصعوبة على كافة المستويات السياسية والاقتصادية والمعيشية، وقد يطيح بالإنجازات المحدودة التي تحققت له في العقود الماضية.

هل انتهى الحلم الفلسطيني بإقامة دولة فلسطينية؟ هل ستبقى في المستقبل القريب فلسطين واحدة؟ هل تستمر الأوضاع على ما هي عليه في وقتنا الحاضر؟ أم سوف يتم فصل ما تبقى لنا من أرض فلسطين إلى الجزء الشمالي والشرقي، وربما إمارة أو فلسطين الحمساوية في الجزء الجنوبي، على غرار دولة قبرص وقبرص التركية، وكلاهما خاضعان لشروط اتفاق أوسلو؟

هل سيتم اعتراف عربي ودولي بالكيانين الجديدين؟ وهل تنقسم دول العالم العربي حول الدولة أو الدولتين الفلسطينيتين؟ وهل يزداد التقارب العربي – الإسرائيلي؟ هل تسقط المقاومة وتخضع حركة حماس لتنازلات كبيرة للتمتع بدولة في قطاع غزة؟ هل سيتم اعتراف متبادل بين فلسطين حماس وفلسطين فتح، ويتم تبادل السفراء أو الممثلين بينهما؟ هل يصدر الطرفان جوازات سفر مختلفة ويتم شق طريق آمن بينهما؟ ومن منهما سوف يمثل فلسطين في الجامعة العربية وفي منظمة الأمم المتحدة؟ ومن منهما يتسلم الإعانات الدولية المالية والعينية؟

تبدو هذه الأسئلة غريبة وبعيدة عن الواقع، لكنها أسئلة في الصميم وسوف تصدم الفلسطينيين بمرور الزمن واستمرار الانقسام وتعنّت حركتي فتح وحماس وتعارض تحالفاتهما العربية والإقليمية والدولية.

مع كل هذه التعقيدات، لا زالت هناك فسحة من الأمل والوقت للعمل لإنقاذ الشعب الفلسطيني من مصير قاس، ونهاية تمسح وتلغي عقودا طويلة من كفاح الشعب وتضحياته وشهدائه وجرحاه ومعتقليه.

تستطيع الحركتان اللتان قادتا النضال وقدمتا التضحيات إعادة الأمل في مستقبل واعد للشعب الفلسطيني وشعوب الأمة العربية التي واكبت نضالنا ودعمته، ولكل الشعوب والحكومات في العالم التي تؤيّد أهدافنا في إعادة اللحمة لشعبنا والاتفاق على الأهداف المشتركة والتوصل لبرنامج سياسي مشترك.

يتساءل الفلسطينيون، ومعهم شعوب العالم العربي، عن السبب الذي يدفع قادة الحركتين الفلسطينيتين الأكبر للتجول في أنحاء العالم والاجتماع مع قادة الدول، ولا يفكّر أحد منهم بلقاء نظيره الفلسطيني الذي يبعد عنه مسافة قصيرة؟

ما الذي يدفع إلى اتخاذ مواقف عدائية من بعضهم البعض وهما أبناء شعب واحد؟ قد يكون هذا من الأسباب التي تشرح لماذا لا يقترح، أو يطالب، رئيس عربي أو مسلم بالتدخل من أجل لقاء قمة فلسطيني – فلسطيني كما يتم يوميّا في عواصم عربية وإسلامية وأفريقية متعددة لقيادات متعارضة.

ليس هناك من طريق أو سبيل لتغيير المسار الراهن المتجه نحو كارثة حقيقية سوى اتفاق الفلسطينيين أنفسهم على العمل سويا. كما لن يتمكّن أيّ فصيل من الانتصار عبر تكتيل التحالفات والانحيازات الإقليمية، وإن حصل على كل أموال العالم وكسب اعتراف دوله، أو تمكّن من الحصول على كل أسلحة العالم وصواريخه.

×
أخبار
تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط