كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

شوارعنا بين الحجارة الصماء والمقاتلة

شوارعنا  بين الحجارة الصماء والمقاتلة

تاريخ النشر: 2018-02-05 | 12:18

 تخوض الشعوب والأمم الحية كل الدروب الوعرة في سبيل  كرامتها، وعزتها، وخلاصها من الظلم، والتسلط، والقهر، والعنصرية، والجهل، وتشحذ من أجل ذلك كل الهمم، وتستثمر كل الطاقات، من أجل إبقاء جذوة الوعي مشتعلة في ذاكرة وسلوك أبنائها، وتحصين تراث الأمة وتاريخها ضد التزوير والتحريف، والإلغاء، لا سيما حينما يكون التزييف ممنهجا، والقائم عليه متخصصا، وعنصريا، ومستترا خلف رواية أسطورية، تقوم على استخدام، وتشويه جوهر الدين، وتطويعه لخدمة مصالحه الإستعمارية كما هو الحال في فلسطين.

-  للأسماء رمزيتها وأعمق:   

تنبهت الحركة الصهيونية مبكرا بأن أسماء الشوارع، والمدن، والأحياء، والقرى، والساحات العامة، ودور العبادة، في فلسطين،  هي جزء من  هوية شعبنا، وذاكرته الحية، فانتهجت، كل الوسائل لطمس عروبة الأرض، واستبدال ذاكرة أهل الأرض الأصليين، بذاكرة الغزاة الطارئين،، عبر تغيير  أسمائها العربية، واستبدالها بأسماء عبرية، تلمودية، من خلال الإتكاء على رواية عنصرية، وأساطير وهمية، على أمل استنساخ التجربة الأمريكية، التي نجحت بطمس تاريخ وتراث ما يزيد عن 300 أمة وشعب، هم أصحاب الأرض الأصليين،  واستبدلت رواية أصلية بأخرى مزورة، وشعب باَخر، وثقافة بأخرى،  وأسماء أصلية للمدن، والقبائل، والأحياء، بأخرى مستحدثة،  فمن منا يعرف اليوم أن العاصمة واشنطن، تحط بكل ثقلها على أجساد، وجماجم، وقبور الأطفال والنساء والشيوخ من أهل مدينة " نَكَن شَتَنكِه" الهندية،  ومن يعلم أن مدينة "نيويورك" التي تضم مقر الأمم المتحدة، وكبرى الشركات العالمية،  قد بنيت على جثث قبيلتي  "الجونغيان والأروكيوس" الهنديتين.

كثيرة هي الشوارع والأحياء التي يحاول الإحتلال  طمس وجهها  الفلسطيني، وتهويدها عبر إطلاق أسماء تلمودية، عبرية، أو أسماء قادة الحركة الصهيونية عليها، بما في ذلك إطلاق  إسم  "يروشالايم" بدلاً من القدس، ومطار " بنغوريون" بدلا من اللد، و"هارحماه" بدلا من دير ياسين، و"شعر يافو" بدلا من باب الخليل، وغيرها الاَلاَف من أسماء الأحياء، والشوارع، والساحات العامة، والتي كان اَخرها تسمية محطة القطار السريع بالقرب من حائط البراق باسم  الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

- الأسماء هي جزء من الذاكرة  والهوية، ومراَة المدن :

ما دعاني لكتابة هذه السطور هو اقتراح أحد الأصدقاء على صفحته عبر " الفيسبوك" يوم أمس تسمية عدد من شوارع وأحياء مدينة نابلس، التي تحمل أرقاما، من قبيل  شارع 15، وشارع 16، وشارع 24،  أو التي لم يتم تسميتها بعد، بأسماء شخصيات، ومدن، ورموز وطنية، محلية، وعالمية، ممن لها بصمات حقيقية في خدمة الوطن والإنسانية، وما أحدثه المقترح من حالة سجال، بين أغلبية معارضة، خوفا من الدخول في جدلية  تحديد معايير الوطنية، والإيجابية، الخاضعة  للإجتهاد، الذي قد يخلق  صراعات إجتماعية نحن بغنى عنها، وهو الرأي الذي أخالفه، إذ أنني أرى أننا نمنح  للشوارع بهائها، وللحجارة عبقها، وللأبنية عطرها،  وللتراب رائحته الشذية، وللساحات العامة حياة ، بإطلاق أسماء  شخصيات وطنية بارزة، من شهداء، وأدباء، وشعراء، ورياضيين،  وفنانين، وشخصيات نسوية فاعلة، وقادة رأي عام، وأصحاب بصمات  جليلة في خدمة الوطن والأمة، أو أحداث هامة في تاريخ الشعب والقضية الفلسطينية، أو أسماء قرى، ومدن، ودول،  ترتبط بنضال شعبنا، عبر مختلف محطات النضال الوطني الفلسطيني،  بدلا من تلك الأرقام الصماء، الخالية من الحياة، والأمل، وكأننا شعب بلا تاريخ، أو جذور في هذه الأرض، إذ أن ذلك محوري، في إحياء ذاكرة تلك الأسماء، المستهدفة من قبل المحتل بالطمس والإلغاء، إذ أرسلت لوزير التربية والتعليم عام 2015، مقترحا بان نسمي مدرسة أو أكثر، في القدس باسم الحاج  أمين الحسيني، قائد الحركة الوطنية الفلسطينة لعدة عقود،  ردا على تهجم نتنياهو عليه عام 2015، واتهامه بالنازية، والعنصرية،  فأسماء الساحات، والشوارع، والأماكن هي جزءا من هويتها، وهي صورتها التي تقدم بها نفسها للعالم، إذ أتذكر أن أحد أجمل الشوارع في مدينة بون الألمانية، هو شارع الموسيقيين، الذي يحوي مجسمات، وسير ذاتية لمختلف الموسيقيين الألمان، مما جعل منه واجهة جذب سياحي للمدينة بأكملها .

- الأسماء  جزء من الدبلوماسية الشعبية العامة:

دعونا نتخيل إطلاق اسم " الكونت برنادوت" على أحد الساحات العامة في فلسطين، ألن يعيد ذلك إلى الذاكرة، وواجهة وسائل الإعلام السويدية، وغيرها،  قصة مقتل أول وسيط  بتاريخ الأمم المتحدة على يد عصابة شتيرن الصهيونية عام 1948، بعد أن اقترح إبقاء القدس تحت السيادة الفلسطينية، ويعتبر رسالة تقدير للحكومة السويدية التي اعترفت بفلسطين،  بل ويؤكد قبل كل ذلك أن القدس عاصمة لدولة فلسطين، ماذا  لو أطلقنا إسم الجزائر، أو تونس، أو عمان، أو بيروت، أو كاراكاس،  على أحد شوارعنا، ألن يعتبر ذك رسالة شكر لكل الشعوب التي تبادلنا حبا، ووفاءا، والتزام ، ماذا لو أطلقنا إسم أدوارد سعيد على أحدى الحدائق العامة، أليست تلك أجمل  باقة ورد لكل أحبابه، في كل العالم، وتكريما للإبداع،  وماذا لو أسمينا مكتبة عامة، باسم دير ياسين، أو دهمش، أو قبية، ألن تكون تلك رسالة أن إصرارنا على الحياة، والإبداع، أقوى من حراب المحتلين، وماذا لو أطلقنا إسم " لويزا مورغنيتني، أو جميلة بوحيرد، أو دلال المغربي، أو عندليب العمد، أو زليخة الشهابي،  على أحد الشوارع العامة في الوطن، اليس ذلك عرفانا بدور المرأة في النضال ضد الاحتلال، والظلم في كل العالم، ماذا لو أسمينا أحد القاعات العامة، باسم أحد الموسيقيين العالميين، اليست هذه  أبلغ رسالة بأننا شعب يتوق للحياة، والفرح،  تلك أشياء لا تحتاج إلى إمكانيات إستثنائية، ولا إلى موازنات ضخمة، إنما بحاجة إلى قرار، وتخطيط، ورؤية عميقة للأمور .

 دبلوماسية الشعوب والمدن، قادرة على اختراق ما تعجز عنه دبلوماسية الدول، ولوحة تحمل إسم مدينة، أو دولة، أو شخصية عامة، قادرة على استقطاب القلوب، أكثر من مئات الخطابات للسياسيين، وعلى الحفاظ على الحق الفلسطيني، والدفاع عنه أمام كل محاولات الطمس والإلغاء، أتمنى أن يكون لهذه السطور تأثير لدى أصحاب القرار بهذا الشأن، لا سيما المجلس البلدية، والمحلية، ووزارات الحكم المحلي، والتربية والتعليم، والأوقاف، وغيرها.

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط