كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

«شو أخبار القضية الفلسـطـيـنـيــة؟!»

داهمني الصديق القديم الدكتور سليمان الخياط، فيما كنا نقضي وقتاً ممتعاً بضيافة الصديق النائب سمير عويس، بسؤال بدا مفاجئاً: “شو أخبار القضية الفلسطينية”، حدث ذلك في ربع الساعة الأخير، من جلسة طفنا فيها على الوضع الداخلي والأزمة السورية والحرب في العراق و”ثورة الحوثيين” والأوضاع في ليبيا ومستقبل الحالة المصرية، ومصائر الحركات الإسلامية، دون أن ينتبه أحدٌمنا،إلى أننا لم نأت على ذكر القضية الفلسطينية لا من قريب ولا من بعيد.
والحقيقة أنه في حمأة الانشغالات الحرب بحروب “داعش والغبراء”، توارت القضية الفلسطينية بين ثنايا الصفحاتالداخلية للصحف وآخر أولويات نشرات الأخبار ... حصار غزة الذي يتهدد بانفجار كبير قد يفضي إلى حرب إسرائيلية رابعة على القطاع، لا يؤتى على ذكره إلا في سياق الحرب على الإرهاب في سيناء والاتهامات المصرية لحماس بالتورط بدعم جماعات جهادية.
والحصار المالي المضروب على السلطة الفلسطينية، والذي يكاد يتهددها بالانهيار وفقاً لمختلف التقديرات، بما فيها الإسرائيلية، يمضي كخبر صغير، لا يثير اهتمام أحد، والصيحات التي يطلقها المسؤولون الفلسطينيون في رام الله وغزة، تتبدد كصرخات في واد سحيق، إلى أن يحدث “المحذور”، ويحصل الانفجار الكبير في الضفة أو غزة، عندها سيرتفع منسوب الاهتمام السياسي والإعلامي والدبلوماسي بالوضع الفلسطيني.
إسرائيل المدركة لحالة الضعف التي تعيشها القضية الفلسطينية، تستمرئ استمرار الحالة، فمن مصلحتها إبقاء الملف الفلسطيني في أسفل كومة الملفات الإقليمية التي تضج بها المنطقة ... لكنها في المقابل، تدرك خطورة “الانفجار” في غزة أو “الانهيار” في رام الله، لذلك نراها تفرج بين الحين والآخر عن بعض الشحنات الغذائية والتنموية الضاغطة والملحة للقطاع المجوّع والمحاصر، ولا تمانع في أن تتقدم أوروبا أو غيرها من المانحين بتعويض السلطة عن بعض ما فقدته من أموال الضرائب الفلسطينية المحجوبة بقرار من حكومة الاحتلال، شريط أن تظل يدها ضاغطة على “صنبور” المساعدات وممسكة به، حتى لا يموت الذئب ولا يفنى الغنم.
لكن هذه الحالة لا يمكن أن تستمر فلسطينياً، وليس من مصلحة الفلسطينيين أن تبقى قضيتهم طي النسيان ... وفي ظني أن التطورات قد تتواتر بما لا يمكن السيطرة عليه ولا تحمد عقباه ... صحيح أن السلطة ما زالت على خياراتها الرئيسة ولم تغير ولم تبدل برغم الدروس القاسية التي انتهى إليها مسار المفاوضات العبثية، لكن الصحيح أن السلطة لا تستطيع أن تستمر تحت الضغط والحصار والتجويع إلى ما لا نهاية له، وقد آن أوان اللجوء إلى ورقة التنسيق الأمني، لاستخدامها بما يقلب الأمور رأساً على عقب، ويضع إسرائيل والمجتمع الدولي أمام مسؤولياته.
وحماس تحكم قبضتها على قطاع غزة، وهي بدورها لا تريد حرباً رابعة مع إسرائيل وهي التي لم تنجح بعد في تضميد جراحات الحرب الثالثة، ولم تشرع للآن في بناء ما دمرته تلك الحرب ... لكن حين يكون “العدو من أمامكم” و”بحر الحصار المفروض من الجانب المصري للحدود من ورائكم”، فلن يكون بمقدور حماس حفظ التزاماتها والحفاظ على “صمت المدافع والصواريخ” في القطاع، حتى وإن كانت ترغب في ذلك.
المنطقة والعالم، مشغولان في الحرب ضد التطرف والإرهاب، وثمة إجماع نادر على أن الإخفاق في التوصل إلى حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية، مسؤولٌ بقدر كبير عن انتعاش قوى التطرف وتفشي ظاهرة الإرهاب ... واليوم أكثر من أي وقت، تبلغ “المظلمة” الفلسطينية حدوداً غير مسبوقة، فشطري الوطن المحتل يرزحان تحت نير الاحتلال والحصار، والمأساة تتفاقم في الضفة والقطاع على حد سواء، فيما القدس تتعرض لأبشع حملات التهويد و”الأسرلة” للشجر والبشر والحجر، والعنصرية تجتاح المجتمع الفلسطيني الصامد على أرضه منذ العام 1948، أما الشتات فتكاد أواصر علاقاته بالوطن المحتل ومؤسسات العمل الوطني، تكون قد تقطعت.
ويزيد الطين بلّة، أن الفلسطينيين أخفقوا في امتحان المصالحة وإعادة توحيد مؤسسات السلطة والمنظمة والجغرافيا الفلسطينية، ولأسباب تتعلق أساساً بالصراع على السلطة والنفوذ، ومن ضمن “حرب إلغاء” لم يُقصر أي من فريقيها في استخدام مختلف أنواع الأسلحة والضربات، بما فيها تلك التي تُعد بلغة الملاكمة “ضربات تحت الحزام” من أجل إقصاء الآخر وإلغائه، في لعبة صفرية، يندر أن تنزلق إليها أية حركة وطنية قبل أن تنجز مهامها في التحرير والاستقلال.
وبخلاف جميع الادعاءات والاتهامات المتبادلة، فإن أحداً من طرفي الانقسام الفلسطيني، لم يتصرف بعد بوصفه “والدة الطفل” الحقيقية ... الجميع شارك في لعبة تفكيك الطفل وتمزيقه، علّه يخرج بنصيب وافر من أعضائه، حتى وإن استحال إلى جثة هامدة أو صار مزقاً وشظايا... وإذا كانت السبب وراء استمرار هذا الشرخ العامودي في العمل الوطني الفلسطيني يعود لغياب الإرادة السياسية باستعادة الوحدة، فإن حالة التشظي والانقسامات وأزمة القيادة التي تعيشها الحركة الوطني في الضفة والقطاع، تجعل مهمة توحيد الساحة الفلسطينية غاية لا تُدرك، بل من نوع “مهمة مستحيلة” بلغة هوليووود.
في مثل هذه الظروف، تفقد الشكوى أو “المظلمة” الفلسطينية معناها، ولا تعود قادرة على استدرار العطف والتضامن العربيين أو الدوليين، فمن أخفق في مساعدة نفسه، عليه ألا يطالب الآخرين بمساعدته ... ألم يُقَل في الأمثال: يداك أوكتا وفوك نفخ؟!

عن الدستو الاردنية

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط