كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

شيرين أبو عاقلة تنعش ذاكرتنا وتُحاصر حِصارك لا مفرُّ

شيرين أبو عاقلة تنعش ذاكرتنا وتُحاصر حِصارك لا مفرُّ

تاريخ النشر: 2022-05-14 | 05:16

المرة الوحيدة التي التقيت بها بالشهيدة الشاهدة الإعلامية شيرين أبو عاقلة مع زميلتها الإعلامية جيفارا البديري في بيروت كان في اللقاء التكريمي الذي أقامه المنتدى القومي العربي في بيروت عام 2008 من شهر أب. يومها لا زلت أذكر ذاك اللقاء وما تمّ فيه من حديث متبادل بيني ومعي عدد من الحضور الفلسطيني المشارك في تلك الأمسية، وكل من شيرين وجيفارا القادمتان من فلسطين المحتلة، ومن قلب القدس عاصمتنا الأبدية، وكأنها اليوم تدعونا في يوم رحيلها إلى إنعاش الذاكرة عما دار على هامش اللقاء التكريمي.

شهيدتنا شيرين يومها وإن كانت مقلةً في الكلام، إلاّ أنها كانت تعرف ماذا تريد، وماذا تهدف من كلامها على قلته. وأهم ما أرادت قوله، مطالبتها بوحدة الفصائل بإنهاء الانقسام، وبأنّ القدس بل وفلسطين القضية الأرض والشعب والمقدسات في عين العاصفة الصهيونية، لأنّ مشروعهم لا حدود لسقفه إلاّ بتصفية قضيتنا. كنا ونحن نستمع لكلامها وزميلتها جيفارا فرحين أولاً، باللقاء بهنّ لأنهنّ من رائحة الوطن الذي اسمه فلسطين وسيبقى اسمه فلسطين، فمن خلالهنّ تنسمنا أوكسجين صافٍ 100 بالمائة، حيث الكرامة والعزة والعنفوان الوطني. وثانياً، لأنّ شيرين وجيفارا وكل من التقينا بهم من أبناء شعبنا من فلسطين المحتلة، كنا نقرأ فيهم الإرادة والعزيمة والتشبث والتمسك بالأرض والمقدسات، والإيمان المُطلق في التصميم على كنس المحتل الغاصب ودحر مشروعه الصهيوني عن أرض فلسطين.

بعد 14 عاماً على ذاك اللقاء، اليوم نعود إلى شيرين ليتحدث الجميع عنها مقدمين شهادتهم فيها، وإن كانت هي تترفع عن تلك الشهادات لا فوقها، فدمائها الذكية وروحها الطهور التي فاضت شهيدة على أرض مخيم جنين الاسم الحركي للمقاومة على أرض الضفة الغربية المحتلة، بل وأرض فلسطين من أول النهر إلى أخر البحر، لأن شهادة الدم لا تعلوها شهادة وهي أسمى من كل الشهادات وما قيل وسيُقال، وكُتب وما سيُكتب.وهي وإن لن تعود إلينا، لكنها قد عززت لدينا ثقتنا في قدرتنا على دحر الاحتلال وكنسه عن أرضنا. وأكدت لنا اليوم بأنّ قدسنا التي تهوّد كانت وستبقى عاصمتنا الأبدية، بعد أن فشل العدو الصهيوني وآلة بطشه وتعسفه وإجرامه من إسقاط نعش الشهيدة شيرين أرضاً بهدف منع إخراجه من المشفى الفرنسي في القدس محمولاً على أكتاف المشيعين.

مضت شيرين بخيارها واختيارها شهيدة للحق والحقيقة، على يدِ كيانٍ قاتل تلاقت عنده كل توصيفات الفاشية والعنصرية والنازية والإرهاب بامتياز، لم يرقى إليه أي احتلال عرفته البشرية قاطبة على امتداد الكرة الأرضية. شيرين حزنها وحزننا أنها كانت وكنا معها أولاً نريد أن تستكمل مسسيرتها كمناضلة إعلامية لطالما أنها ساهمت بمسؤولية وطنية إلى جانب العشرات من زملائها الإعلاميين في فضح وتعرية جرائم الاحتلال وقطعان مستوطنيه، وهي التي كتبت في إحدى تغريدة لها دفاعاً عن الشيخ جراح يوم أراد المستوطنون يتقدمهم الإرهابي ايتمار بن غفير اقتحام الحي، فكتبت "وهي قاعدينلهم – الشيخ جراح". وثانياً، فخرنا وفخرها أنّها سقطت شهيدة على يد عدو محتل لا يقيم وزناً لقيم أخلاقية وإنسانية، فهو مُجرد ومتجرّد منها، فهو لا يسعى إلاّ وراء القتل وارتكاب المجازر والاعتداء على الأبرياء سواء كانوا أطفالاً أم نسوة أو كبار سن أو مقعدين وأصحاب حاجات خاصة لا فرق في ذلك. لأنّ من أقام كيانه بالحديد والنار قتلاً وإرهاباً، لا يتردد في قتل صحفي وإعلامي وناشط اجتماعي أو حقوقي وحتى عابر طريق بدمٍ بارد. فكيف بشيرين وأمثالها الذين يطاردونه من مكان إلى مكان يوثقون جرائمه التي يرتكبها على مرآى وسمع المجتمع الدولي ومؤسساته على مختلف مسمياتها ومهامها.

شيرين أبو عاقلة التي اغتالها العدو الصهيوني عن سابق تصميم وتصور، اعتقد واهماً أنّ باغتياله الجبان يستطيع أن يُسكت صوت الحق والحقيقة. فشيرين فإن مضت شهيدة، فعلى مفارق الطرقات والأزقة والحواري، ومن خلف كل شجرة زيتون وبيارة برتقال، وعند كل مآذنة ترفع أذان باسم الله أكبر، وكنيسة تُقرعُ فيها الأجراس، ستبقى دماء شيرين أأبو عاقلة وسائر الشهداء تُحاصر حِصارك لا مفرُ.
رامز مصطفى

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط