كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

شيزوفرينيا الحالة الفلسطينية

شيزوفرينيا الحالة الفلسطينية

تاريخ النشر: 2016-08-11 | 13:25

يبدو أن حمى الانتخابات أصابت القيادة الفلسطينية بحالة من التخبط بحيث أصبحت تتضارب تصريحات قيادة الفصائل الفلسطينية. فهناك من يحذر ومن ينفي ومن يدعو إلى التحالف و هناك من يرحب بالفوضى العارمة التي تسببها التصريحات، ولكن بين هذا وذاك تبقى ملامح الاستقطاب الشديد والتجييش الاعلامي هي سيدة الموقف لتذكر الجمهور أنه أمام فصائله وقياتتها التاريخية الهرمة التي تعرف المصلحة المبتغاة من الجمهور أكثر من الجمهور نفسه. وعلى تلك الجماهير المنقسمة بين ولائاتهاأن تصفق لتلك القيادة وتمنحها أصواتها في صناديق الاقتراع .

إن حالة الفوضى الفلسطينية ليست وليدة اللحظة، حيث شهدنا منذ زمن الانتداب البريطاني نزاعًا عائليًا على السيادة بين آل الحسيني وآال النشاشيبي. كانت كلتا العائلتين تتبنى رؤية وطنية ولكن لم يكن هناك من مجال لتوحيد رؤيتيهما والخروج ببرنامج وطني موحد

انطلقت الثورة الفلسطينية في منتصف الستينات وتحول الفلسطينيون من لاجئين إلى مقاتلين وتوحدت جميع الفصائل تحت برنامج منظمة التحرير باعتبارها حاضنة الكل الفلسطيني، إلا أن ذلك كله لم يمنع تلك الفصائل من العمل حسب رؤية واستراتيجية وبرنامج خاص بكل منهارغم كون الغاية واحدة: تحرير فلسطين.

أثبت الفلسطينيون أن عشقهم للفوضى كما عشقهم للثورة، وتسبب اختلاف الرؤية والمنهجية في العمل الثوري في ارتكاب أخطاء فادحة دفعت ثمنها الثورة في مراحل عمرها أو في أماكن تواجدها حتى وصولها للمنفى في تونس حيث بدأت الثورة مرحلة جديدة من العمل الثوري الذي انطلق من الأرض المحتلة وصاحبه بزوغ نجم الحركات الإسلامية  التي كانت أيضا متنافسة فيما بينها.

اندلعت الانتفاضة الأولى في العام 1987 وكانت عفوية وجماهيرية إلا أن الفصائل انضمت إليها لتفرض نوعًا من الوصاية على الجماهير التي صفقت لتلك الفصائل المتناحرة وبررت تناحرها. ثم جاءت السلطة الفلسطينية وجميعنا شاهد كوكتيل الخلافات الفلسطينية وكيف انقسمت فصائل منظمة التحرير بين مؤيد ومعارض لاتفاقية أوسلو رغم تولي جميع عناصر هذه الفصائل لوظائف في مؤسسات السلطة, وشنت الحركات الإسلامية هجومًا على الاتفاقية. وفي هذا الوقت، شاهدنا الجماهير التي لا تعرف سوى التصفيق غاضبة في المساجد تهتف ضد أوسلو، ثم خرجت هذه الجماهير نفسها لتحتضن قائدها ورمزها وملهمها ياسر عرفات عندما عاد إلى أرض الوطن.

لو قرأنا هذا التاريخ المتسارع الأحداث جيدًا لوجدنا أن اللاعبين لم يتغيروا، فالفصائل ما زالت نفسها والاخطاء تتكرر: تريد فتح أن تضرب نموذجًا ديمقراطيًا للعالم بعملها في مؤسسات السلطة ولكنها في الوقت نفسه تتعامل في أروقتها التنظيمية بدكتاتورية مع أبنائها, واليسار ما زال يتغنى بمبادئ الاشتراكية و البروليتاريا من داخل قاعات الفنادق الفخمة, أما حماس فتريد أن تلعب جميع الأدوار في آن معاً - الضحية والجلاد, المقاومة والمهادنة, الحكومة والمعارضة.

تسارعت الأحداث إلى أن وصلنا إلى ما نعيشه اليوم من حالة شيزوفرينيا جغرافية وسياسية وديموغرافية واجتماعية. إننا نعيش الشيزوفرينيا في جميع مناحي حياة المجتمع الفلسطيني في الداخل والخارج. وللأسفأدى تفشي هذه الحالة إلى خلق ثقافة جديدة بين الجماهير الفلسطينية، ثقافة قائمة على اللامبالاة والهروب من الواقع.

فقدت الجماهير ثقتها بالفصائل و لكنها ما تزال منحازة إليها, ولم تعد الجماهير تؤمن بشعارات الفصائل ولكنها ستصوت لها في صناديق الاقتراع, وتريد الجماهيرأيضا معاقبة الفصائل والانتقام منها فتقوم بالتصويت لأحدها على حساب الآخر .

فقط الجماهير هي من سينقذنا مما نعيشه اليوم من حالة شيزوفرينيا فلسطينية. فالجماهير هي الداء وهي نفسهاالدواء, هي المعضلة وهي الحل. إن ما تحتاجه الجماهير هو استعادة ثقتها بنفسها والكفر بكل أدبياتها الحزبية وتحطيم جميع الأصنام التي تعشش في رأسها والبحثعن نموذج جديد يوحد فكرها ورؤيتها ويقودها إلى الأمل، إلى الدولة والتحرير. 

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط