كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

شيزوفرينيا الرؤية وخيال عرضي

شيزوفرينيا الرؤية وخيال عرضي

تاريخ النشر: 2021-08-29 | 07:32

مرام الحلبي
مرام الحلبي

مع الأسف، لا يزال هناك نسبة لا بأس بها من المجتمع الفلسطيني عاجزا عن تقبل التغير الواضح في ظروف المرأة الفلسطينية الاجتماعية والثقافية والاقتصادية، والتي ما عادت تلك المرأة الضعيفة المعتمدة اعتمادا كليا على مصروف الرجل، والتي ما عاد استقرار حياتها مبنيا على الزواج وأن الانفصال والطلاق بالنسبة لها هو نهاية العالم.

لا تزال مع الأسف تلك النظرة الدونية للمرأة وارتباطها اقتصاديا واجتماعيا بالرجل موجودة ومنتشرة وما يؤسفنا ان تكون راسخة في طبقة من المتعلمين والمحسوبين على المثقفين، فالمرأة الفلسطينية اليوم هي امرأة متعلمة مثقفة عاملة قادرة على ان تكون مستقلة اقتصاديا، واجتماعيا، وما عاد استقرار حياتها متوقفا على حالتها الاجتماعية بقدر ما هو متوقف على قدراتها العلمية والثقافية، فالمرأة الان قد وصلت الى مناصب عليا بالإضافة الى كونها تشكل 45% من القوى العاملة في القطاع المدني وذلك حسب بيانات ديوان الموظفين حتى شباط 2021.

في مقال نشر على منصة يتابعها مئات الالاف ذاكرة على لسان احد دكاترة الصحة النفسية ان اغلب السيدات المطلقات يعانين مشكلات نفسية من نوع خاص، ولخص ان هناك خمس ممارسات تقوم بها المطلقات بعيد عن اعين المجتمع والاهل، كالبكاء ليلا على الماضي والتفكير بالانتقام والسهر في غرف مظلمة وتناول المهدئات و واسوءها كان ارتدائهن لقمصان النوم والمكياج بالكامل كأنها عروس جديدة.

فبدلا من علاج العلل في المجتمع والبحث عن الأسباب الأساسية لازدياد نسبة الطلاق في المجتمع الفلسطيني، الاسهل هو نشر الحديث عن المطلقة كأنها انسان مكسور يمارس الحزن والالم ويدخل في نوبات اكتئاب، انسان قد انتهت حياته ولا يفكر الا بالانتقام وقد وصلت به الحالة النفسية الى أسوأ صورها بارتداء ملابس النوم لعروس والعيش على ذكريات الليلة الأولى.

من الواضح للقارئ غياب الدور الرقابي في النشر ومن الجلي لنا أنه من السهل جدا الصعود على اكتاف النساء في مجتمع أبوي كالمجتمع الفلسطيني، فلن نجد من ينتقد تلك المقالات ويطالب بتغير النظرة الى المرأة الفلسطينية ، حاملة الأعباء على مر السنين، فالقضية الفلسطينية هي قضيتها الأولى والأخيرة ، ناضلت جنبا الى جنب مع الرجل في الميدان العسكري وشاركت في الميادين السياسية وكان لها بصمتها الواضحة والقوية في المجالات الثقافية والاجتماعية، أوصلت صوتها وطالبت بحقوقها، ووصلت الى مرحلة ما عاد فيه طلاقها من علاقة سامة مأساة حقيقية، بل اصبح حقا مكتسبا لإنهاء حالة مرضية لا تستحق ان تعيشها، تلك المرأة التي تشكل 49% من المجتمع الفلسطيني وترأس 11% من الأسر في فلسطين هي المرأة هي التي حققت النسب الأعلى تعليما، فقد بلغت معدلات التحاقها بالثانوية العامة 92% و 61% من مجموع الملتحقين في الدراسات العليا، طبقا لإحصائيات 2020.

يبدوا أن كاتب المقال كان يسهل عليه ذكر كل السلبيات التي يعيشها أي انسان طبيعي تعرض لصدمة ما كالطلاق أو التنمر أو العنف بمختلف اشكاله ، لينسب كل التصرفات التي قد تنتح من هذه الصدمات الى النساء المطلقات فقط ، بدون أن ينظر الى انجازات المرأة المطلقة التي حصلت على حريتها بعد عيشها ظروفا لا ترقى لمستوى الإنسان، لا ننكر أن هناك نساء استسلمن لما فرضه المجتمع الابوي عليهن ولكن بالمقابل سنجد ان هناك نساء استطعن أن ينتشلن انفسهن من قاع الألم واليأس الى قمة المجد والنجاح، فهي من رحم المعاناة خلقت الأمل وتميزت وارتقت بمستواها الفكري والثقافي والعملي والعلمي فالكثير منهن استطعن أن ينتجن ويحسن من ظروفهن بعيدا عن الاتكالية على الاهل او زوج اخر، وما عادت المرأة تخشى وجهة نظر المجتمع لها، ولا حتى ردة فعل المجتمع نفسه، فبانتشار الوعي والمؤسسات النسوية الداعمة للمرأة أصبحت المرأة اقوى وقادرة على اتخاذ القرار المناسب لها، ومن وجهة نظري اننا وفي القرن الواحد والعشرين اصبح من المعيب الإشارة بالأصبع الى النساء المطلقات بصفتهن.

وان مقالات مثل هذا المقال المنشور ليس من شأنه الا ان يعمق من مشاكل المرأة المطلقة مع المجتمع ويصر على دونية مكانتها.

فمن الاجدر بنا أن نقوم بنشر إنجازات النساء والمساهمة في تمكينها في مجتمعها ومساعدتها على الخروج من الصدمات التي تعرضت لها بسبب علاقات سامة فرضت عليها بدلا من مهاجمتها وتقويض مكانتها بسبب ظرف حل بها دون ارادتها.

×
أخبار
نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط